صورة تعبيرية
المشهد في تموز يتضح بارودا لا ينقصه سوى زيتونة ملت من رموزها لتصبح مجرد شجرة عادية تزود المارقين بتحيات بلهاء تزيدها ضياعا .
وبمزيد من النزف والقيظ الكافرين يكتمل المشهد في أجواء تصيبني بفراغ خانق يقودني إلى عدم زائف فارغ المضامين و القيم التي تفضي دوما إلى نص حتى و إن كان نصا من خمس كلمات فإنه حتما سينفجر في وجه تصحر الكلام .
تموز في الغربة يعني العري التام ... لا نجمة ... لا قمر ... لا سماء ... لا سمر ... كل ما في الأمر دفتر و قلم يسعى إلى رسم المشهد و تختلط الأصوات المنبعثة من وطن بعيد .
حزن رنين الجرح هناك ... يصلني مرهقا ... مرتجفا ... هامسا : " إذا أردت أن تعشق ... فاعشق وطن . ليكتمل الألم ... إذا أردت ... " ذروة الكلام انقطاع مقيت يريدني أبيض ... أبيض لون الكفن وقت الضجر و الضيق في غربة تموزية يسودها إلتباس القريب البعيد كالوطن إتحاد ... التحام همس ندي من هناك : " يا حب ... يا حب امنحنا كل ما في هذه اللحظة من عشق ووهم و ثورة ... وبندقية و أنات وقمر .
يا حب إنا سنكونك فكنا شجرة تضرب جذورها في الأرض و السماء معا .
" يلتهب المشهد ... يشتد حقدا مقيتا بعد إتكائي على جذع الزيتونة الضائعة سعيا مني وراء إقناعها بالتخلي عن أوهام زمن الخيبة و الخذلان الذي أفقدها ذاكرتها الوطنية .
زيتونة يسوع الفلسطيني و الحروف الإلهية ابنة الحرب و السلم معا ... باتت سيدة للمساومة والخديعة ... و لم تعد تدرك زيتها المقدس كي تدمن خطر الهزيمة ... أتعب من محاولاتي ... أصمت ... فيساندني ... صوتا أخر قائلا لي : " إذا أدرت الأفق رفيق الذين يؤمنون بخيبة الأمل _ شجرة منحنية تجر أذيال المستقبل الوهم الأكبر رفيق عشق يساندك ... يواسيك ... يمنحك ذاته هديه لمن خذولك صمتا .
حتما صرخة الوطن في وجه من ؟
لوحدي أتجول في أرجاء تموز الخالي من الحميمية ألوان و الروائح و الأنغام .
تموز المزدان بالهزائم و بضعة انتصارات وجرح حبيبة يقول لي بنبرة جافة لا تليق الآبه ... لم يعد معهودك من ورد نبضا لبقاياك " يتردد الصدى في أنحاء الصدأ المتراخي على وجهي الذي يقع وسط ضحية تنازل ضحية .
تتعالى الأصوات ... تتعالى تحاصرني ... تراقصني ... تجتاحني ... تتحد بي : " يا قهقهات التاريخ ... لك من الدم مجد يقتنص الأبد من الأبد ... و يا حب ... لنا فسحة ما بين الصواريخ و الأشياء الجميلة ما بين الخذلان و جسد الحبيبة ... جدائل للسقوط ... و اقتسام الخطيئة .
كل هذا أنا إيقاع الوطن المحزون فراشات الرقصة الأخيرة أنا حول نيران أشياء المجاز الوطني أحترق ... ما بين التوطئة و الأشياء الجميلة .
*الأسير باسم الخندقجي عضو اللجنة المركزية لحزب الشعب الفلسطيني سجن جلبوع المركزي الحكم ثلاث مؤبدات يكتب مقالاته من السجن ويرسلها لوالده الذي يرسلها نيابة عن إبنه الأسير لنا .









