خالد شاهين نهاية سبعينات القرن الماضي
قبل (6) اشهر مر خالد شاهين على منزلي ولم يكن مرور الكرام كان صديقا وزائرا ومحل ترحيب وعلى مائدتي البسيطه جلسنا في حديث له أول ولكن ليس له اخر ....كان خليل عطيه بصحبة ابو العبد وكان اكرم شاهين الاخ الاصغر معهم وضمت الجلسة مجموعه من الزملاء الاعلاميين ايضا..وأتذكر يومها ان (ابو العبد) وحين دخل الى مصعد العماره..تعطل به المصعد ويومها عاتبناه على الثقل الذي يحمله ..وقد خاطبه احد الزملاء بالقول :- هلى هو الثقل الجسدي ام الثقل الاقتصادي الذي عطل المصعد ؟ ...
حين تقرأ شخصية خالد شاهين تقرأها ضمن سياقه الاقتصادي الاردني فهو ابن (ابوعزام) المزارع الاردني الذي استطاع ان يفتتح ابواب تصدير منتجاته على مصراعيها الى العالم وهو نتاج طبيعي لفوران راس المال الاردني وهو ايضا ليس قديسا ولا نبيا ولامعصوما عن الخطأ .....وهو فوق كل ذلك صعد ولمع نجمه بفعل المؤسسه الرسميه الأردنيه فقد كان خالد ممولا لعدة مشاريع مهمه في الاردن ومتبرعا سخيا ومرتبطا اسما وحضورا وموقفا بالمجالس السياسيه الكبيره...وأبرزته الدوله كاقتصادي كبير ورأس مال وطني ...لدرجة انه كان عضوا في مجلس امناء جامعة مؤته وانحاز في لحظة من اللحظات الى الجنوب وقدم تبرعات سخيه لجامعة الحسين في معان بحكم ان زوجته معانيه وابنائه يحملون دم الجنوب في أوردتهم..والان تأتي المؤسسه الرسميه لتحول خالد شاهين الى القضاء بتهمة الفساد .
اين الخلل ..لا اظن ان هناك خللا في الشخصيه بقدر ماهو خلل في المؤسسه فصلاح ابو زيد مثلا اسس اعلام دولة وخاض عبر الاذاعه الاردنيه معارك طاحنه مع عبدالناصر وافنى عمره وهو يضفي بصمته على الخطاب السياسي وفجأه يتم احضاره من لندن ويتم استجوابه ....شخصيات كبيره وأسماء لامعه ابرزتها المؤسسه الرسميه ثم عادت لمسحها مرة اخرى ...الم يكن احد الزملاء الصحفيين ايضا مدافعا عن مرحلة مهمه وخطيره وأحد ادوات الدوله في لجم التغول الفتحاوي ثم يصبح فجأه مدانا ويزور المحكمه .....وعبدالرزاق طبيشات (ابو محمد) الرجل الشهم والكريم والذي اعتز بمعرفته هو الاخركان رمزا عشائريا وبرلمانيا وافنى عمره في خدمة الدوله وفجأه يحول على قضية الكابسات ..ومن ثم تتغير حكومه ويعلن القضاء النزيه والعادل برائته..القصه ليست قصة شاهين وحده ولكنها قصة مؤسسه رسميه تصنع رمزا ثم تنقض عليه.
أبو عزام والد خالد شاهين منتصف ستينات القرن الماضي
ولكني اجزم ان خالد شاهين هو الاخر وفي سياق التسلسل التاريخي للمؤسسه الرسميه الاردنيه هو ضحيه وجاني ..فمن قدم للشعب الاردني خالد شاهين كمستثمر وراس مال وطني هي مؤسسات الدوله تماما كما فعلت مع باسم عوض الله حين قيل عنه انه مصلح الاقتصاد الوطني وفي لحظة ما تقود الحكومه السابقه مشروعا اعلاميا ويصبح (عوض ألله) حليف الكمبرادور ومؤسس مشروع تفكيك الدوله .
وهنا سأتوقف عند نقطتين مهمتين من خلال قرائتي لما يحدث:-
اولا- خالد شاهين ليس ابن حلحول ولا ابن الخليل هو ابن الدوله الاردنيه وجزء اساسي من النسيج الاجتماعي والاقتصاد الوطني والتعامل مع قضيته يجب ان يكون في اطار وطني وليس جغرافيا محدده ومحصوره وانا اعاتب الاخوه اقرباء وأهل خالد شاهين في انهم ضيقوا القضيه الى ابعاد جغرافيه محدوده ...ولو ان القضيه لم تكن معروضه امام القضاء لكنت اول من يفزع لصديق كان دوما قريبا مني وعلى اتصال معي.
ثانيا:- نحترم ونقدر شخص الرئيس ونعترف له بحقه في صيانة اموال الدولة ولكن يدري الرئيس ان منزل ومكتب خالد شاهين كان في فترة من الفترات كان محجا للنخب السياسيه والاعلاميه ...وأنا اشهد على قضية حدثت امامي قبل أشهر حين تبرع احد الاخوه لرجم الرئيس علانية وهذا الامر استفز خالد الذي وقف في وجهه وقال له :- ان تنتقد سمير فهذا حقك ولكن علينا الوقوف مع رئيس وزراء حكومة المملكه الاردنيه الهاشميه وانا لا أسمح لاحد ولو بالايحاء ان يخدش من مواقف او قرارت هذا الرجل في مكتبي.
ماأود قوله في هذا السياق هو ان هذه النخب التي كانت تملأ (كاردورات) اوليه الاردن ومجموعة شاهين للاعمال والاستثمار انقلبت فجأه وبدأت تهلل لقرار الحكومه ومالذي سيضمن للحكومه انها هي الاخرى في لحظة ما ستنقلب عليها هذه النخب حين تنعكس الرياح قليلا .
خالد شاهين صديقي وانا اعترف ولا انكر تلك العلاقه ولا تعيبني بأي شكل من الأشكال وملفه اما القضاء العادل والنزيه الذي نتفق عليه جميعا ونصدع لقراراته ..وأذا كان هذا الشخص مدان فسنكون اول من يقف ضده وأذا لم يكن مدان فعلينا ان نعود الى طريقة تعامل المؤسسة الرسميه مع رموز الوطن وأبناءه ...علينا ان نعيد حساباتنا ولو قليلا في شكل هذا التعامل والياته ...علينا ان نكون رحيمين قليلا او متريثين قليلا ...فقد كان يقول وصفي التل رحمه الله :- (لا تلزوا عيالنا ع الطور)
اما فيما يتعلق برئيس الوزراء ومع ان البعض يحاول ان يقدم القضيه في أطار شخصي الا انني اجد ان الرجل لم يعد سمير الرفاعي بل هو رئيس حكومة المملكه الاردنيه الهاشميه ...المسؤل امام كل فرد اردني والذي يتحمل قراراته واظن انه اذا أراد ان يسكتنا جميعا فعلى الجهاز الحكومي ان يبرز حيثيات القضيه وتفاصيلها كاملة حتى نلغي اي بعد شخصي وحتى ...وحتى نعطي الشرعية كاملة لقرارت الرئيس والحكومه .
في النهايه وددت القول لخالد شاهين ...ليس ثقلك من عطل مصعد البنايه وحده ولكن ثقلك ايضا عطل قلمي.
وانا ايضا اريد ان اقاضي ثقلك الزائد على مسألتين مصعد منزلي وحبر قلمي ....









