| المخدرات الى متى ؟!! |
|
|
|
الزميل الكاتب : محمد أبو خليفة - الزرقاء الانتحار والجريمة والمخدرات ظواهر ليست بالجديدة على مجتمعنا لكن التنامي والارتفاع المتزايد في نسبتها يضع علامات استفهام نحو أسباب ودوافع هذه الظواهر. ظواهر انتشرت بين أهم واخطر فئة عمرية من فئة الشباب وباتت تشكل مصدر ارق وقلق للمجتمع والدولة على حد سواء . قد يكون عنصرا الانتحار والجريمة هما التغذية الراجعة للمخدرات بالإضافة إلى جوانب أخرى كالفقر والبطالة بعد ان فشلت الحكومة حتى اللحظة في معالجتها والحد منها الى نسبة مقبولة ومعقولة على اعتبارنا كدولة تتقدم وتسعى نحو التنمية والتطوير في بيئة يسودها الأمن والأمان . إن تفشي ظاهرة المخدرات بين فئات الشباب تعد الأخطر بين الظواهر الأخرى التي تم ذكرها إذا ما اعتبرنا أنها المغذي الرئيس للجريمة والانتحار. ولذا فإن ظاهرة تفشي المخدرات لا يمكن التستر عليها بالصمت ويمكن ربطها ربطا مباشرا بمعدل الجريمة والانتحار الذي بدأ يطفو على الساحة الأردنية كظاهرة جديدة تتنامى وتثير القلق . ربما تكون الدولة قد حققت نجاحا جزئيا محدودا في معالجة هذه الظاهرة ولكنها لم تحقق اي تقدم يذكر في الحد منها او كبح جماحها المتزايد. ان الارتفاع بنسبة الجريمة لا بد ان يكون ذو علاقة وثيقة بنسبة انتشار المخدرات وان معدل الجريمة يتناسب طرديا مع تفشي هذه الآفة بين الشباب. لا شك أن غياب الوعي لدى فئة كبيرة وشريحة واسعة من أولياء الأمور عن المخاطر الحقيقية و الوخيمة التي تعصف بأبنائهم إذا ما جرفهم هذا التيار وركبوا سفينة الهلاك يعد من أهم العوامل المؤدية إلى تفشي هذه الظاهرة إذ أن وجود الوعي لدى أولياء الأمور وخاصة " الأمهات" وذلك نظرا لدور الأم وسرعة انتباهها لأي مؤشر غريب يطرأ على سلوك الأبناء إنما يسهم إسهاما كبيرا في درء الخطر والحد من تفشي هذه الآفة . إن التصدي لهذه الآفة لا بد وأن تُستدرك بطرق حضارية وأساليب علمية ومنهجية سليمة وبذل جهود متنوعة و متضافرة قبل فوات الأوان وخروج الأمر من نطاق السيطرة. إن الارتفاع المتزايد في معدل الجريمة يبين مدى الإلحاح في معالجة هذا الأمر دون تأخير او تسويف بعد ان بدأ ناقوس الخضر يطرق الأبواب منذرا بالعواقب الوخيمة المنتظرة ويتطلب تكاثفا للجهود وعقد ورش العمل بمشاركة المختصين من الجهات الأمنية والتربويين والأطباء النفسيين ونماذج من الفئات الشبابية وبمشاركة عددا من أصحاب التعاطي الذين تمت معالجتهم ومنَّ اللهُ عليهم بالهداية واعتزلوا الإدمان وذلك للاستفادة من تجاربهم السابقة والدوافع الفعلية التي دفعتهم إلى تلك التجربة المريرة والخروج بتوصيات هامة قابلة للمتابعة والتطبيق ودراسة النتائج عن كثب ربما تكون من الوسائل الناجعة في الحد من هذه الظواهر الخطرة. إن تدارك الحكومة بالتعاون والتعاضد من فئات المجتمع المدني للتصدي لهذه الظاهرة وبيان ما تخفيه من مستقبل مشئوم نحو شبابنا و مجتمعنا يُعدُّ من اهم ما يمكن عمله نحو مجتمع آمن محافظ تقوده العادات والتقاليد و تحكمه التعليمات السماوية متوجا بشريعتنا الإسلامية السمحة . إن توظيف الكوادر التوعوية الكفؤة والمؤثرة والقادرة على توصيل رسالتها الهادفة عن مخاطر المخدرات بأسلوب علمي اجتماعي وصحي سلس تعتبر أيضا من أنجع الوسائل في درء هذا الخطر الداهم لشبابنا ويحضرني في هذا المقام ولا أريد إن ازكي فردا على حساب آخر لكن حقيقةً من يستمع إلى محاضرات بعض المؤهلين من هذه النُخب كالمقدم هاشم ألمجالي يعي تماما أهمية هذه المحاضرات وقدرتها على إيصال الرسالة التي قد تكون الدرع الواقي أمام انجراف وانحراف فئة كبيرة من الشباب. أرقام متنامية في التعاطي لا يمكن إغفالها أو الوقوف مكتوفي الأيدي حيالها وهي تقود شبابنا نحو الهلاك والإدمان وارتكاب الجرائم ولذا فإن الضرب بيد من حديد على المروجين والمهيئين والميسرين لكل ما يدفع الشباب إلى مثل السلوك الشاذ والمنبوذ من قبل المجتمع الأردني كافة هي خطوة ذات ضرورة وغير قابلة للتساهل . لا شك أن الفقر وارتفاع نسبة البطالة عاملان مساعدان قويان لتلك الدوافع المؤدية إلى الكآبة و تعاطي المخدرات كما إن إغراء الشباب والزج بهم من قبل تجار المخدرات لترويجها واستغلالهم لأجواء تسودها البطالة والتغرير بهم وإيهامهم بتحقيق مكاسب مادية توصف بالهائلة ربما تجعل من هؤلاء الشباب كبش فداء ليكونوا الأقرب على مسرح الجريمة. ولهذا فإن المخدرات والبطالة هما المصدر الأساس للتغذية الراجعة في محيط الجريمة وان على الحكومة وهي القابض الرئيس على ناصية القرار أن تدرك جيدا أن معالجة هذا الأمر يحتاج إلى سباق محموم مع عامل الزمن مع عدم إهمال إي من الوسائل المساعدة في الحل . |













