الأردن: تعليمات فك الارتباط مطاطة.. وقرارات سحب الجنسية من أبن طباعة ارسال لصديق
عيد الفايز - وزير الداخلية الأردني
عيد الفايز - وزير الداخلية الأردني
قبل أكثر من ثلاثة أعوام تطلب الطموح الوظيفي لوزير الداخلية الأسبق المثقف سمير الحباشنة التوسع أفقيا قليلا بقائمة التعليمات الخاصة بقرار فك الارتباط الأردني مع الضفة الغربية، وبرزت النتيجة فورا على الأرض.. حالات جديدة ومستحدثة علي مقاس الذهن الوزاري تضاف الى حالات قديمة يجوز فيها لموظف صغير او متوسط سحب القيد المدني لمواطن أردني او لعائلة بأكملها تحت عنوان قرار سياسي اسمه فك الارتباط. انذاك تمتع الحباشنة بطموح مشروع وهو الانتقال خطوة من وزارة الداخلية لتشكيل حكومة واختار طريقا لانجاز ذلك تمثل في اعلان الحرب أولا علي النقابات المهنية وثانيا اطالة ثوب فك الارتباط بحيث تشمل التعليمات مجموعات اضافية من المواطنين.

النتيجة بالتالي كانت مباشرة وتمثلت في انضمام مئات من الضحايا الجدد لمفرمة فك الارتباط حيث تسابق صغار الموظفين لمجاملة وزيرهم في التطبيق وتغيرت حياة مئات العائلات بقرارات ادارية غير مدروسة يتخذها موظفون صغار تلاقت قراراتهم التي تسحب المواطنة بجرة قلم من الناس مع انحيازات فئات متعددة في جهاز الدولة والمجتمع والنخبة المثقفة، وهي فئات تمثل مواطنين أو موظفين اعتقدوا بأن أفضل طريقة للحفاظ علي الوطن الأردني هي التنكيل بأبناء المملكة من الضفة الغربية باستخدام سلاح متاح وفتاك اسمه تعليمات فك الارتباط.

وما يفهم من ذلك بسيط وواضح فالمسألة لا تتعلق بخيارات دولة ونظام ولا برؤية سياسية مجمع عليها ولا بانقلاب علي أردنيي الضفة الغربية بل بمساحة صغيرة تقاطعت فيها ثلاثة عناصر.. وزير مثقف تصور بأن التشدد يساعده في البقاء أكثر في دائرة القرار.. موظفون بائسون اقتصاديا يزاودون علي الجميع لارضاء الوزير.. نخب في الصحافة والصالونات تصورت بأن مهمتها الأساسية الرد علي المشروع الصهيوني في المنطقة بطريقة واحدة تتمثل في تخليص الوطن الأردني من أهم مقومات شراكاته المستقبلية مع ضفة الوطن غربي النهر الفاصل.

هذا المشهد يتكرر في الواقع وآخر تجلياته تبرز من خلال التبرير الذي يسوقه في الأروقة المحافظ السابق في وزارة الداخلية روحي الكايد رئيس جهاز المتابعة والتفتيش المختص عمليا بتطبيقات فك الارتباط لأسباب اقالته من منصبه.

الكايد ترك منصبه مؤخرا واسترسل في ابلاغ الأصدقاء والمقربين بأنه أحيل علي التقاعد لانه التزم كوطني مخلص بكل حرفية تتطلبها تعليمات فك الارتباط وبالتالي، فالرجل وفقا لما يصوره عن نفسه ذهب ضحية لتيار وهمي في القرار يعارض التشدد بتطبيق تعليمات فك الارتباط وهو تصور يمكن ان يغذي طموح الرجل في العودة للوظيفة العامة لكن وزيرا للداخلية هذه المرة او علي الأقل سفيرا في الخارج.

قبل ذلك شاء القدر مرارا بأن تكبر وتصغر كرة تعليمات فك الارتباط قياسا لطموح او لتركيبة وزراء الداخلية المتعاقبين وقياسا لطبيعة لعبة الاستقطاب في اطار النخبة .. الأمثلة تتعدد هنا.. فتعليمات فك الارتباط أصلا وضعها الوزير السابق رجائي الدجاني عام 87 آنذاك كان الدجاني معنيا بلعبة اثبات الولاء فوضع بنود تعليمات قاسية نسبيا لتنفيذ قرار الملك حسين الشهير بفك الارتباط متسببا بوقوع ضحايا للقرارات الادارية التي اتخذت بعهده.

منذ 87 حتي بدايات 2007 تلاعبت الأمزجة وسياسات الحكومات بتعليمات الدجاني ولم يقل الرجل حرفا واحدا علنا علي الأقل حتي أتيح له الكلام بحضرة الملك عبدالله الثاني في اجتماع خاص جدا حضره ايضا رئيس الوزراء الأسبق طاهر المصري، وفي هذا الاجتماع تحدث الدجاني بجرأة قائلا باختصار وبما معناه: يا سيدي انا وضعت تعليمات فك الارتباط وما يحصل الآن من سحب للجنسيات وتغيير للقيود المدنية للمواطنين لا علاقة له لا بقرار فك الارتباط ولا بما قصدناه منه.

اللقاء تناول عدة موضوعات لكن استجابة الملك كانت سريعة فقد دعا لتشكيل لجنة خاصة بعضوية الدجاني نفسه والمصري تتولي اعادة قراءة ملف فك الارتباط لتشخيص الخلل.. النهاية أفرحت الدجاني واعادته علي نحو أو آخر للحياة السياسية تلبية أيضا فيما يبدو لطموح سياسي شخصي، لكن اللجنة لم تجتمع حتي اللحظة وانتهي الأمر بالدجاني معارضا علنيا لما يحصل من تطبيقات فك الارتباط وداخل معقل المعارضة في النقابات المهنية معلنا مسألتين الأولي ان اللجنة التي أمر بها الملك لم تجتمع بعد، والثانية ان ما يحصل لا علاقة له بالتعليمات التي وضعها هو ولا بجوهر رسالتها علي أساس ان القصد من فكرة تفكيك الارتباط التي ابتدعها عدنان أبو عودة في لحظة تاريخية نادرة كان تمكين الفلسطينيين من الاستقلالية في قرار التفاوض وتحديد مصيرهم.

بين الدجاني والحباشنة تعاقب علي وزارة الداخلية الكثيرون.. جميعهم تأثروا علي نحو أو آخر اما بطموحات ذاتية او بطموحات رؤسائهم السياسية.. جاء الوزير نذير رشيد لكي يضيف المزيد من مساحات القماش علي ثوب تعليمات فك الارتباط وليطورها باتجاه تعيين حالات اضافية تجيز سحب الجنسية والقيد المدني.. بعده توسع جدا وعلي نحو مضاعف الوزير سلامة حماد الذي لم يكتف بالتطبيق الحرفي للتعليمات بل زاد عليها الكثير.. ثم جاء الوزير قفطان المجالي لتشهد ولايته توسعا اضافيا بالتعليمات وسحبا للمزيد من الجنسيات وقبل ذلك توسع الوزير عوض خليفات في عهد حكومة عبد الكريم الكباريتي في الاتجاه المعاكس وألغي بعض التعليمات واعاد الوثائق لالاف الأردنيين ـ الفلسطينيين الذين فقدوها بقرارات موظفين صغار فيما تجاهل الأمر تماما الوزير عوني يرفاس.

المتضررون في الأثناء وهم بالمئات كان بعضهم يلجأ للمحكمة فصدرت قرارات من المحاكم في حالات فردية تتحدث عن عدم وجود عيب يمس القرار الاداري وبالتالي لم يعد الذهاب للمحكمة مفيدا او مثمرا بالخصوص رغم ان محكمة العدل العليا في عهد القاضي البارز فاروق الكيلاني اتخذت قرارا مثيرا اعتبرت فيه ان قرار فك الارتباط قرار سياسي محض يخلو من التأصيل الدستوري.

وأخطر ما حصل في عهد الحباشنة هو الاعتماد ورقيا علي قرارات المحاكم في رفض تصويب الأوضاع التي مست مئات العائلات وتلاعبت بحياة الاف المواطنين، وهو أمر حذر منه بقوة ووضوح مؤخرا المركز الوطني لحقوق الانسان باعتباره الذراع الرسمية لملف حقوق الانسان في المملكة وهو يتحدث عن التعسف في استخدام تعليمات فك الارتباط خلافا لأحكام الدستور التي لا تجيز سحب الجنسية الا بقانون وليس بتعليمات معبرا عن خشيته من ان تستخدم قرارات المحاكم بالخصوص كذريعة لحرمان المزيد من المواطنين من جنسيتهم.

وهذه الحيثيات تثبت بأن أي محاولة لتفكيك طلاسم قرار وتعليمات فك الارتباط الأردني مع الضفة الغربية تتطلب دراسة الحالة الذهنية والنفسية للمسؤول او الموظف الرسمي أثناء الخدمة خصوصا وان متابعي هذا الملف الشائك والحساس لا يعرفون بأن تعليمات فك الارتباط التي وضعها الوزير الدجاني هي ليست نفسها الموجودة الآن بل أصبحت في عهد وزراء متقلبين تعليمات مطاطة ومتحولة وتنمو باستمرار لكنها تتمدد فقط ولا تتقلص، فاللجان المعنية وبتعليمات من الوزراء تزيد كما تشاء من عدد الحالات التي تجيز سحب القيد المدني وبالتالي الجنسية من الضحايا خلافا لأحكام الدستور، كما شهد مركز وطني يستمد قوته من عمله في اطار قانون خاص ومن رعاية الملك شخصيا له ومن وجود رئيس وزراء ورئيس مخابرات سابق في رئاسته هو أحمد عبيدات.

ولذلك تتوسع تعليمات فك الارتباط يوميا افقيا وعموديا وتشمل أحيانا من زار لمرة واحدة أهله في الضفة الغربية او من أقام في الكويت ونسي دفع بدل خدمة العلم النقدي او حتي من قدم طلبا لوظيفة بدون تسلمها في السلطة الفلسطينية، الأمر الذي جعل تطبيقات فك الارتباط سيفا مسلطا علي رقاب الناس، والاشكال ان من يسلطه موظفون وليس سياسيون كبار، فقرارات سحب الجنسية من أردنيي الضفة الغربية لا يتخذها مجلس الوزراء ولا مجلس حكماء ولا حتي موظف برتبة وزير.

وهذا المشهد المخجل بالمقياس الدستوري والديمقراطي لا يعبث فقط بمصالح المستقبل الأردني لكنه يمس بأبسط قواعد الوحدة الوطنية والاستقرار الاجتماعي بسبب مخاوف واوهام متداعية يفترض الجميع انها دفنت لحظة التوقيع علي اتفاقية وادي عربه بقلم الرئيس الأسبق عبد السلام المجالي الذي صرخ لحظة التوقيع قائلا عبارته الشهيرة: الآن دفنا الوطن البديل.

وهو مشهد فوق ذلك يتعاكس مع مضمون الرسالة التي صرح بها قبل أسبوعين علي هامش ندوة نقابية ناقشت الموضوع وبعض ضحايا هذه التعليمات وهم يصرخون في نداء خاص التقطه القصر الملكي فقط حتي الآن قائلين وآملكاه .. وآهاشماه.

بسام بدارين - عن القدس العربي
مقالات ذات صلة ابناء القطاع .. رخصة مزاولة المهنة أم ممارسة الحياة؟
سيدي لقد امسكنا ببعض الأفراد من جماعة الثالث من أيار ؟!!
طاهر العدوان يرد على تأليب بسام بدارين في القدس العربي
خالد المحادين يكتب: يا بدارين...الرفاعي رئيس وزرائنا وليس رئيس وزراء السويد ؟!!
الاردن: جدل معمق مع الاسلاميين لانتاج تموضع جديد لهم بدل مقاطعة الانتخابات
إنتخابات 2010 الأردنية: الإصلاح السياسي 'هزم' مرة أخرى بسبب مخاوف
القدس العربي : وزراء الرفاعي اما صامتون او مثيرون للمتاعب !!
حملة الغد : نتائج مرضية للحكومة والهدف الأهم قد تحقق وهو تشتي
فاخوري واحد من ثلاثة وزراء لم يعجبهم اختيار القلاب لانقاذ مؤ
الأردن : عمال يائسون يهتفون لاسقاط حكومة الرفاعي قرب نافذته ا
الاردن: العشائر تحركت لاظهار التضامن مع حماس وسقوط نظرية تآم
بدارين كتب في القدس العربي عن وثيقة " القدومي " ومؤتمره الصحفي
جنرال موتورز تدرس إشهار إفلاسها وتأسيس شركة جديدة
السلطات المصرية تفرج عن ناشط مصري يحمل الجنسية الألمانية
جرأة درامية على قناة ابوظبي تثير حفيظة اسرائيل




Reddit!Del.icio.us!Google!Facebook!Slashdot!Netscape!StumbleUpon!Newsvine!Yahoo!FeedMeLinks!
 

عبّـر عن رأيك

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

:D:lol::-);-)8):-|:-*:oops::sad::cry::o:-?:-x:eek::zzz:P:roll::sigh:
خط عريض خط مائل تحته خط مشطوب عنوان موقع الكتروني اقتباس




كاريكاتير


إعادة تأهيل


حكومات


تنظيف


روابط محبة

آخر صورة


سمك القرش الأبيض 6

من أقوالهم

إني لا أضع سيفي حيث يكفيني سوطي ولا أضع سوطي حيث يكفيني لساني. ولو أن بيني وبين الناس شعرة ما انقطعت، كانوا إذا مدوها أرخيتها، وإذا أرخوها مددتها.

معاوية بن أبي سفيان