| ذكريات عالبال 3 : " صاحب المجد " فهد الريماوي ... خاص من عمان للزميل |
|
|
|
كان شرط الريماوي الذي لا يتنازل عنه البتة هو ( نشر المقال كله ، أو حذفه كله ) كتب: علي عرسان - عمان - خاص - - ( الذكريات هي غير المذكرات التي لا ( يطلع ) لأشكالي كتابتها كونها تخص أناسا غيروا أو ساهموا في تغيير ما ، وأكرر درءا لاي تأويل : هي ذكريات وليست مذكرات ) : لا تذكر الصحافة الملتزمة إلا ويذكر شيخها بلا منازع الأستاذ فهد الريماوي الذي علمنا وعلم غيرنا كيف يكون الحرف مقدسا ، فمنا من نكث على نفسه فاشترى بيوتا وشققا وسيارات ( بسائقين ) وفتح جرائد ومواقع واتخذها ( بزنس ) يدر عليه عشرات ومئات الآلاف ، أما من أوفى بما عاهد الشيخ عليه فقد بقي على حاله معدما مدينا تتخبطه الدنيا كما يتخبط الشيطان بالمس ّ من تنكب عن الصراط وباعها ( براسمالها ) . فهد الريماوي ، صاحب ( المجد ) التي أطفأت قبل أيام خمس عشرة شمعة من عمرها ، هو نفسه ، فهد الريماوي الذي كان يرسل إلينا المقالات – نهاية الثمانينيات – فنصاب بالدوار والرهبة من ( كبسة ) ليلية قد تلقي بنا في الغياهب والظلمات ، غير أن جرأة رياض الحروب كانت تحفزنا على النشر فننشر خائفين مترقبين غير متوقعين رجلا يسعى من أقصى المدينة . ... كان شرط الريماوي الذي لا يتنازل عنه البتة هو ( نشر المقال كله ، أو حذفه كله ) ولا أذكر أن مقالا من مقالات شيخ الكتاب والصحفيين احتجب عن شيحان إلا بعدد أصابع اليد الواحدة من بين عشرات المقالات ( النارية ) التي تخترق السقوف ، أيام كانت – السقوف – متعددة ومتنوعة ومبنية على نظام ( الطوابق ) التي كان الريماوي يتقصد فضحها على رؤوس الأشهاد . كان المرحوم إبراهيم أبو ناب ، أكثر الناس غيرة من ( شعبية ) مقالة فهد ، فاخترع زاوية ساخرة منافسة أسماها ( مذكرات حمار بلدي ) ، وكثيرا ما صادفته ( يطقطق ) بزر البطيخ المحشوة به جيوبه فيقول لي و( القشر ) ملتصق على شفتيه : كيف ؟ مين أقوى ؟ فأرد بدون سماع نهيق حماره : ( فهد أقوى ) فيشتد غضبه وينادي الزملاء ليحكموا ، بينما لسان حال فهد ما قاله المتنبي في مساجلته الشهيرة لابي فراس في حضرة سيف الدولة : ( أنام ملء جفوني عن شواردها ) . الزميل الكاتب : علي عرسان - عمان سألت رئيس وزراء سابقا عن قراره حبس فهد الريماوي ، فوجدته حزينا لذلك الحدث ، مستدركا : فهد عطل علينا مئات الملايين من دولة صديقة ، فاستغربت كيف أن مقالا لكاتب ينسف مساعدات مقررة من بلد شقيق أو صديق وتربطه بالأردن علاقات متينة ومتشعبة ، وبعد أن طال الحديث عن ذلك المقال استوحيت أن قراره بحبس الريماوي يكاد يكون القرار الوحيد الذي ندم عليه وما زال يحز في نفسه ، أو هكذا قرأت ، فالرئيس المعني صديق للصحفيين ومحبوب من أغلبيتهم الساحقة ، وتربطه بهم علاقات ودّ مشهودة ، وأنا واحد منهم ، ولعلي أقف على حكايات من تلك العلاقة في ذكريات لاحقة . منذ عشرين سنة لم تفتني مقالة للريماوي أبدا ، وعندما كانت المجد تعاني نقص السيولة وتحتجب مرات بسبب مطاردته في المحاكم لأتفه الأسباب ، كنت أعزي نفسي بمقالاته القديمة وبأرشيفه الغزير ، وعندما انطلق موقع المجد على الانترنت أصبحت القراءة مجانا كما قال في مقاله الاخير ، ولم يكن ذلك إلا على حساب ( الورقية ) المتواضعة جدا في عدد صفحاتها ، والفقيرة في إمكاناتها ، الكبيرة في موادها ، الغنية في مضمونها ، ولو لم تصدر المجد إلا ب ( ضفافها ) لكان حقا علينا تقديرها واحترامها والإنحناء لجريدة علمتنا الفرق بين الصحافة والسخافة ، والكبرياء والإنحناء ، وعلمنا صاحبها منذ عقود أن الكلمة أمانة عرضت : ( على السموات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها ) وحملها الصحفيون . أبا المظفر – المعلم والأب والصديق : ألف مبروك لك وللمجد ، وعمرا مديدا لكما إن شاء الله . |













