| العدوان على غزة والمفاهيم الملتبسة للنصر والهزيمة |
|
|
|
الزميل د. إبراهيم إبراش الشيء المؤكد أن العدوان الإجرامي على قطاع غزة وبغض النظر عن نتائجه العسكرية والأمنية لن ينه حالة الصمود وإرادة المقاومة وبالتالي لن ينه الصراع مع إسرائيل ولا القضية الوطنية الفلسطينية،والشيء المؤكد الثاني أن المستهدف ليس حركة حماس ولا مطلقي الصواريخ بل الشعب الفلسطيني ككل كوجود بشري وإرادة صمود حيث غالبية الشهداء والجرحى ليسوا مقاتلين في حركة حماس هذا ناهيك على أن أبناء حركة حماس من الشعب وليسوا جموع مقاتلين مرتزقة مستوردين من الخارج،إسرائيل غير صادقة بأنها تستهدف فقط مقاتلي حركة حماس وإلا فالسؤال هل أن أبو علي مصطفى وياسر عرفات والشقاقي كانوا قادة في حركة حماس؟وهل أن آلاف الشهداء وعشرات الآلاف من الجرحى ومثلهم من الأسرى كلهم من حركة حماس؟وإن كان المُستهدف فقط هي حركة حماس التي لم تظهر للوجود إلا سنة 19987 فهل كانت علاقة إسرائيل بالفلسطينيين قبل هذا التاريخ علاقة سلام وتعايش أم صراعا داميا ومريرا؟هل الذين قتلوا في مجازر دير ياسين و قبية وخانيونس وصبرا وشاتيلا و إيمان حجو ومروان فارس ومحمد الدرة وعائلة أبو غالي وأكثر من خمسة آلاف شهيد خلال انتفاضة الأقصى الخ هم من تنظيم حركة حماس؟إذا أخذنا الصورة في شموليتها الموضوعية والتاريخية سنخلُص بأنه صراع وجودي ما بين الشعب الفلسطيني والحركة الصهيونية وبالتالي فإن الرد على هذه المجزرة وعلى العدو الصهيوني يجب أن يكون ردا وطنيا شموليا وببعد عربي وإسلامي ومن الخطورة أن ننساق لما تريده إسرائيل بتحويل الصراع لصراع ما بين حركة حماس وإسرائيل أو بين غزة وإسرائيل. لو أن كل مجزرة ارتكبتها إسرائيل تُحسب نصرا لها لسطرنا لها عشرات الانتصارات ،ولكن ما قيمة هذه الانتصارات التي تراكمت طوال ستين عاما ولم تنه الصراع ولم تجبر الشعب الفلسطيني على الاستسلام؟إن ما تعتبره إسرائيل نصرا هو في الحقيقة هزيمة على المستوى الاستراتيجي لأنها (انتصارات) أطالت من عمر الصراع وعمقت الكراهية بين الشعبين،والمجزرة الجديدة في غزة لن تخرج عن السياق.ولكن في المقابل، صحيح أن الشعب الفلسطيني لم يستسلم ولم يرفع الراية البيضاء ولو وجدت إسرائيل في القيادات الفلسطينية من يرفع الراية البيضاء ويقبل بالشروط الإسرائيلية لحل الصراع لما أستمر الصراع مفتوحا حتى اليوم،ولكن يجب ألا نذهب بعيدا بالحديث عن النصر لأن كل طفل أو رجل يستشهد وكل معطوب وأسير وكل مؤسسة وبيت يُهدم هي خسارة للشعب وإضعاف لمقومات الصمود،عدم الاستسلام والصمود أمر محمود ولكنه لا يعتبر لوحده انتصارا ويجب على القوى السياسية أن لا تتحدث عن انتصارات لمجرد أنها بقيت على قيد الحياة أو أن قوة مقاتليها لم تتعرض للخسارة !،فالشعب أهم من القيادات ومن الأحزاب، وإن لم تكن وظيفة القيادة والمقاتلين حماية الشعب ودفع الأذى عنه وتحمل المسؤولية عما يلحقه،فما هي وظيفتها؟كما انه ليس صحيحا أن القدر كتب على الشعب الفلسطيني أن يستمر بتقديم التضحيات فيما تستمر القيادات جيلا بعد حيل تتحدث عن انتصارات تتعاظم كلما كَثُر عدد الشهداء وشدة المعاناة،ومن الخطورة توظيف الدين وليِّ عنق النصوص المقدسة لتبرير أخطاء وتقاعس السياسيين .نعم سيسجل التاريخ للمقاتلين وللشعب الصامد كل آيات الاحترام والتقدير ولكن سيُسَجل على السياسيين ما يستدعي المراجعة بل و المحاسبة. إذا وضعنا جانبا العواطف والانفعالات و المفاهيم الملتبسة للنصر والهزيمة، ولأنه ليس العدوان الأول ولن يكون الأخير،ولان هذا هو أخطر عدوان ليس فقط من حيث عدد الضحايا وحجم التدمير بل أيضا من حيث انه يجرى في ظل حالة انقسام جغرافي وسياسي فلسطيني خطير،فإن الأمر يحتاج لمعالجة مغايرة،معالجة لا تؤسس على مجرد وقف المجازر الحالية وحل مشكلة حصار غزة بل بالإضافة لذلك تعمل على إعادة الصراع لحقيقته وطبيعته الأولى كصراع وجودي بين الكيان الصهيوني من جهة وكل الشعب الفلسطيني من جهة أخرى وأن للصراع مع العدو وللقضية الوطنية ثوابت على رأسها حق الشعب الفلسطيني بتقرير المصير والحق بالمقاومة والحق بالدولة المستقلة وعودة اللاجئين الفلسطينيين لمدنهم وقراهم التي تم تهجيرهم منها،هذه الثوابت تعني أن المشكلة ليست في غزة فقط بل أيضا بالضفة المحتلة والقدس وأنها معركة لا تخص فلسطينيي الداخل فقط بل أيضا الشعب الفلسطيني بالشتات، كما أنها قضية ذات بعد عربي وإسلامي. الانقسام السياسي والجغرافي خلق حالة من التعقيد في الحالة السياسية وهو الأمر الذي أتاح لإسرائيل ظروفا مريحة للتدخل لتسريع تنفيذ هدفها بتدمير المشروع الوطني الفلسطيني ولتجاوز قرارات الشرعية الدولية والاتفاقات الموقعة التي تطالب إسرائيل بالانسحاب من الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس وتعترف للفلسطينيين بالحق بالدولة والاستقلال،وسيكون من السذاجة الاعتقاد بأن هدف إسرائيل من حملتها العسكرية في غزة هو فقط منع إطلاق الصواريخ من غزة.نعتقد بأن الهدف الإسرائيلي يتجاوز ذلك بكثير، هدف إسرائيل بالإضافة لوقف إطلاق الصواريخ وفرض هدنة دائمة ووقف المقاومة هو تكريس فصل غزة عن الضفة وخلق أوضاع في غزة بصعب التراجع عنها لاحقا وزرع بذور فتنة وحرب أهلية مفتوحة في القطاع حتى تتفرغ إسرائيل للضفة الغربية والقدس استيطانا وتهويدا وتلغي عملية السلام المتوقفة أصلا،ولا نستبعد أن تقوم إسرائيل بتعاون مع أطراف أخرى بترتيب أوضاع سياسية وأمنية في القطاع قبل خروجها حتى تضمن نجاح مخططها. ![]() |














