| إحذروا البوعزيزية .. ؟!! |
|
|
|
الزميل الكاتب : عمر عياصرة - عمان أن يحرق مواطن نفسه اعتراضا على الأوضاع المعيشية ويموت، فهذا مدعاة لان ينتبه الجميع إلى التداعيات والأسباب التي قد تفجر مشهدا بائسا نحن بغنى عنه. صانع القرار مطالب بإعطاء قضية حرق احمد المطارنة لنفسه أمام الديوان الملكي ومن ثم موته تقويما يحمل تقديرات استكشافية لما يجرى في بواطن البعد الاقتصادي للمجتمع. الاحتجاجات على الشكل البوعزيزي كانت متوقعة، وقد سمعت أكثر من سياسي وأكاديمي يتنبأ باحتمال استنساخ اعتراضات على شاكلة السلوك الانتحاري وذلك كرد فعل على الأوضاع البائسة اقتصاديا أولا وسياسيا ثانيا. الدولة إلى اليوم لم تجد حلا لازمتنا الاقتصادية ولم تفلح بالبدء بذلك، وعلى العكس من ذلك نشهد كل سنة تفاقم للمشكلة يأتينا من محاولات الحل البائسة. تمت هيكلة القطاع العام من قبل الحكومة، وزادت رواتب العسكريين، لكن البلد ليست فقط قطاع عام وعسكريين، فلا يعقل أن يتم الغَرْف من هذه الفئة غير المعممة بالضرائب، ليوضع المعروف في جعبة الفئة التي تعمل في القطاع العام. هذا غير عادل، وليس بالحل العبقري، انه هروب وتهريب للمشكلة على السواء، احمد المطارنة مثلا يعمل على هامش القطاع العام وأمثاله لن تخدمهم هكذا وصفات. صحيح أن الفقر والبطالة هي مشاكل تعاني منها كل الدول، لكنهما يكونان أكثر تحديدا ويملكان الطاقة التفسيرية الأوفر للعنف، إذا ما صاحبهما فساد واستبداد وتفاوت واضح وغياب عدالة اجتماعية. اليوم يتم إقناع القطاع العام بأن أموره في طور التحسن، وقد يقنع هؤلاء وهو ما اشك فيه بسبب أن أبناء القطاع العام لا زالت أقدامهم تحت "فلقة" الفقر وعدم الكفاية. لكن دعونا نلتفت للعمال وأصحاب الورش وغيرهم من أصحاب المهن المتأثرة جوهريا بالأوضاع الاقتصادية السلبية وهم دافعوا الضرائب الحقيقيون. ألا تظنون أن المزيد من الضغط والضرائب الجائرة وممارسات عدم العدالة ستكفي لكي نشهد مزاجا "بوعزيزيا" يقود لاضطرابات من نوع خاص ومختلف عن المشهد السياسي الذي نراه. من هنا يجب أن تنتبه مجسات الدولة لعمق الغضب والتأثر الساكن في النفوس، فحراك الشارع السياسي عرف طريقه، لكن حراك الفقر والظلم التوزيعي لا زال في المناطق المظلمة .. وقد يفاجئ الجميع. |













