| تغيرات الحكومة والمخابرات: هل تنطلق القاطرة |
|
|
|
الزميل الكاتب : عمر عياصرة - عمان من المبكر جدا اطلاق حكم نهائي على قيمة تلك التغييرات التي حدثت بالامس في مؤسسات الدولة، فقد رحلت الحكومة ورئيس المخابرات معا، ما يعني اننا نقف امام مرحلة مختلفة. لكنه في المقابل ثمة ارتياح عام من التغييرات، وثمة تفاؤل بأن ما جرى بالامس سيكون بداية لخطوة كبيرة ينتهي بها ذلك التمترس الرسمي الذي وقف طويلا وبشدة لحماية سياسة " احتجاز الاصلاح وانفلات الفساد". صحيح ان النظام انهي اعمال الحكومة من بوابة مخرج المذكرة النيابية المقصودة، ولم يرغب باظهار نفسه كمستجيب لحراك الشارع، الا ان الحقيقية والتحليل تقتضيان الاقرار بأن الشارع اليوم هو من انتج التغيرات تحت ضغطه ومطالباته. وبعيدا عن الشك واليقين في نوايا النظام، ارى ان تغيير الحكومة كان مسألة ملحة، فلم يعد بمكنة الدولة استعادة المبادرة الا بهكذا خطوة، ولعل في تكليف عون الخصاونة ما قد يشي باحتمال ان يكون في جيب المخرجات شيء رشيد. اما التغيير الذي طاول رأس جهاز المخابرات، فأظنه يحمل دلالات محتملة ايضا، واتمنى ان لا تكون امنيات، فالرئيس الجديد للجهاز كان سفيرا في المغرب، وعاين تحولاتها الاخيرة، ولعله سيكون الربان الذي يعيد الجهاز الى وظيفته الدستورية ويمنع تدخله في الحياة السياسية والمدنية. التغيير مطلوب اردنيا وبشدة، فقد مل الناس نموذج السير العشوائي للسياسات الحكومية المتعاقبة، وقد آن الاوان لوقف تلك الاختلالات الرئيسية التي يعاني منها جهاز اتخاذ القرارات. دعونا نتفاءل وبحذر بما تم بالامس، ودعونا نرجو ان تلحق تلك التغييرات بخطوات فارقة تؤكد على نضوج ارادة الاصلاح لدى النظام السياسي. ولعل الخطوة المنتظرة القادمة التي قد تثبت ما ذهب اليه تفاؤلنا، لن تخرج عن الشروع بحوار جدي مع القوى السياسية والاجتماعية، ومن ثم الوصول لتفاهم يريح كافة الاطراف، وتقديم حزمة تعديلات دستورية جديدة، على ان يكون ذلك في اجواء هادئة عنوانها غياب البلطجية والتدخل الامني في الحوار. لست من المعجبين الاشداء بعون الخصاونة، ولكني اتمنى ان يكون قد تسلم التكليف والصلاحيات والهوامش الواسعة معا، فالمرحلة دقيقة ونتمنى ان تنطلق القاطرة. |













