"تأبط وطنا" يكتب الحلقة الثالثة عن الصحافة الأردنية : ذهب " زيد " .. جاء "مضر" .. فتم إعادة ترخيص " شيحان " ؟!! طباعة ارسال لصديق
Image كتب: تأبط وطنا - عمان - خاص وحصري - -

بعد أن استقالت وزيرة الاعلام آنذاك ليلى شرف من حكومة أحمد عبيدات أصبح رياض مكشوفا وبلا أي داعم في الحكومة الأردنية، مما عرض تجربته الصحفية الوليدة للإغلاق أكثر من مرة لولا أن "سيدنا" كان قد قرر قبول استقالة حكومة عبيدات التي لم تعمر طويلا، وكلف في الرابع من نيسان في العام 1985 دولة زيد الرفاعي بتشكيل الحكومة الجديدة، مما أعطى لرياض فرصة جديدة يستعيد بها انفاسة في ظل انشغال الرفاعي وفريقه في العديد من الملفات الاقليمية والاقتصادية.

الأعوام الثلاث التالية شهدت العديد من التطورات والنكسات الأقتصادية في الأردن ، وبدأت تطفو على السطح الخلافات داخل العائلة المالكة والتي تطورت الى الحد الذي أتخذ فيه سمو الأمير الحسن ولي العهد آنذاك قراره الإعتكاف في منزله في منطقة الراجف في جنوب ألأردن وهو ألأمر الذي فهمه بعض المسؤولين على أنه ضوء أخضر من "المقر" بأستهداف سمو الأمير، واستهداف الشخصيات السياسية والعسكرية التي كانت على صلة مباشرة بسموه، ومن هذه الشخصيات رجل الاقتصاد الأبرز في الأردن في ذلك الوقت ، المنشق العراقي أحمد الجلبي الذي أسس "بنك البتراء" الشهير، والذي أصبح في فترة قياسية ثالث أكبر بنك في الأردن بعدما كان البنك رقم 18 في سلسة البنوك الأردنية.

 في صيف العام 1985 اشتدت الخلافات ما بين أحمد الجلبي ومحافظ البنك المركزي آنذاك محمد سعيد النابلسي على أثر تقاطر لجان التفتيش الى بنك البتراء من البنك المركزي في اعقاب سلسلة مخالفات قيل أن "البتراء" قد ارتكبها في اعقاب الأرتفاع غير المسبوق في التاريخ لسعر صرف الدولار حين ارتفع سعر صرفه عالميا ،حيث بيع الدولار في ألاردن ب 425 فلسا, في حين لم تزد قيمته قبل ذلك ابدا عن 330-350 فلسا, حيث احضر "حسن عبد العزيز" نائب مدير عام بنك البتراء في حينه ملايين الدولارات نقدا من بورصة البحرين, وبالطائرة على عجل الى عمان وبيعت هذه الدولارات الى محلات الصرافة في الاردن, وقدرت قيمتها بما لا يقل عن 10 ملايين دولار, مما ادى  الى اغراق السوق الاردني الصغير والمحدود بالدولارات فجأة وهو الذي تمخض عنه هبوط اسعار الدولار  بحدة  حتى عاد سعره الى ما دون معدله الطبيعي تقريبا, بينما كان سعره يواصل الارتفاع عالميا انذاك ،  الأمر الذي ادى في المحصلة الى أنهيار ثلاثة من اقوى شركات الصرافة في عمان وهي : شركة صليبا ورزق  للصرافة, وشركة حليم السلفيتي للصرافة, وشركة كرسوع للصرافة،  اما شركة صليبا فلقد اختار صاحبها (صليبا شكري) لنفسه الموت على الافلاس والتشهير والفضيحة, فاطلق النار على رأسه من مسدسه وانتحر وهو جالس خلف مقود سيارته وختمت الحكومة الاردنية مأساته بان أقفلت مكاتب شركته في عمان وختمتها بالشمع الاحمر وعينت لجنة من البنك المركزي لتسوية ديونه والتزامات شركته التي قدرت ببضعة ملايين من الدنانير, كما زين الشمع الاحمر ايضا  مكاتب شركتي "كرسوع" و "حليم السلفيتي" في عمان واعلن افلاسهما.

 الخلاف ما بين الجلبي المستند الى شبكة علاقات واسعة ومتشعبة مع كبار المسؤلين في الدولة ومحمد سعيد النابلسي  محافظ البنك المركزي الذي تمنى على جلالة سيدنا رحمه الله أن يكون تعيينه محافظا للبنك المركزي الأردني برتبة وراتب وزير لغايات تحسين تقاعده، حسم بالضربة القاضية لصالح الجلبي، حينما استدعى زيد الرفاعي النابلسي وطلب منه تقديم استقالته، الا أنه رفض، الامر الذي ادى الى أقالته بعد أقل من خمس دقائق فقط على تلك المقابلة.

الصحافة التي كانت بالطبع تحت رقابة امنية مشددة في تلك الفترة  كانت الضحية الأبرز بعدما طفت على السطح فضائح بنك البتراء وفضائح اقتصادية أخرى وظهرت العديد من المقالات في الصحف اليومية وكذلك في شيحان التي عالجت تلك القضايا على اساس أنها خبطات صحفية وليس من منظور بعدها الاقتصادي التدميري على البلد، مما ادى الى قيام الرفاعي آنذاك بأرتكاب أكبر مجزرة في تاريخ الصحافة الأردنية حيث أمم صحيفتي الرأي والدستور واتخذ قرارا بفصل ادارتيهما وتعيين "إدارة عرفية" تحت بند قانون الطواريء والأمن الاقتصادي وكذلك أغلاق صحيفة شيحان بشكل نهائي بحجة مخالفتها لشروط الترخيص وأغلاق يومية "صوت الشعب".

الحروب رياض لم  يقبل لمشروعه الاعلامي أن ينهار امام عينيه وهو الذي ضحى بوظيفته ومستقبله في عالم الطب ليستثمر في مجال الاعلام غير مأمون العواقب، لذلك فتش عن بدائل لاصدار صحيفته، فأستقر رأيه على فكرة خطرت في بال شقيقه الذي ما يزال يدرس في اليونان، وهي طباعة الجريدة في أثينا ومن ثم توزيعها كمطبوعة أجنبية في الأردن.

بقي رياض على هذه الحال ، ونزع من صحيفته كل ما من شأنه ان يعرض شيحان للمصادرة او المنع من التوزيع في الأردن مما  ادى الى تراجع مبيعات الجريدة بشكل حاد ، وكذلك تعرضها للمنع لأكثر من مرة في اعقاب قرارات "عيسى الجهماني" مدير المطبوعات والنشر آنذاك والذي كان يستشير " الدائرة" في كل صغيرة وكبيرة  ويتلقى تعليماته منها مباشرة وليس من وزير الأعلام.

ما بين عامي 1984-1989  انضمت الى شيحان مجموعة جديدة من الموظفين، كان ابرزهم موظف في "ضريبة الدخل" يدعى ضيغم خريسات، المستشار الحالي لرئيس الوزراء معروف البخيت، وهو انسان "فهلوي" بالمفهوم الاجتماعي الدراج لهذه الكلمة، حيث استغل وظيفته في الضريبة حينما كانت شيحان لا تسدد ضرائبها في موعدها، ليدخل للصحيفة بوظيفة مديرا للعلاقات العامة، بعدما تنبه الحروب لقدرته على استخدام وظيفته في جلب الاعلانات للصحيفة.

والى جانب ضيغم  ظهر فجأة موظف آخر أخذ يزاحم خريسات على موقعه، وهو صخر أبو عنزة، ناشر العديد من الاسبوعيات حاليا في الأردن، وصاحب موقع رم الاخباري، وكان آنذاك مطلوبا لدائرة البحث الجنائي والشرطة القضائية على ذمة العديد من قضايا الشيكات بدون رصيد وبعض القضايا الأخرى المرفوعة ضده في المحاكم الأردنية، وكان الاثنان يتسابقان على ارضاء رياض وأثبات كل منهما قدرته على جلب العدد الاكبر من الاعلانات مما جعل رياض يعمل على اذكاء الخلاف بينهما وتركهما يتصارعان على المسمى الوظيفي طالما أنه المستفيد الأكبر من هذه القضية.

الأجهزة الأمنية لم تكن بعيدة في تلك الفترة عن شيحان، ووجدت في أبو عنزه المطلوب لعدة جهات أمنية على خلفية قضائية مصدرا مفترضا للمعلومات من داخل الصحيفة، وكذلك وجدت في الموظف في ضريبة الدخل الذي استغل وظيفته ضيغم خريسات الطامح الى " الوجاهة" مصدرا آخر أيضا.

عام 1988  كان"عام تصفية الحسابات" وسقوط الاقنعة في بنك البتراء, فلقد سربت وثائق سرية من البنك تضمنت بعض اسماء الشخصيات السياسية المدينة للبنك ومن بينها شخصيتان كبيرتان "نمتنع عن ذكر اسميهما حاليا " اضافة الى بعض الاسماء الأخرى مثل:  مضر بدران الذي تجاوزت ديونه للبنك 800 الف دينار, وزيد الرفاعي الذي تجاوز رصيده المدين 600 الف دينار, اما بهجت التلهوني فلقد قارب رصيده على ربع المليون دينار فقط.

وكذلك كشفت الوثائق المسربة عن تمويل مباشر من بنك البتراء الى طرفي الحرب الأهلية في لبنان الزعيم الدرزي وليد جنبلاط والزعيم الشيعي نبيه بري الذين ارتبطا بعلاقة صداقة غريبة واستثنائية مع الجلبي آنذاك.

أنهت الحكومة اسطورة بنك البتراء وأمبراطوريةأحمد الجلبي المالية وأعلنت افلاس البنك وسهلت بعض الجهات هروب الجلبي من عمان رغم أنه كان موضوعا تحت الاقامة الجبرية، الأمر الذي أدى في النهاية الى كشف عورة الاقتصاد الأردني وأنهيار الدينار الذي فقد حوالي 60 بالمئة من قيمته في غضون ساعات .

  تحت وطأة "هبة نيسان" قطع جلالة سيدنا زيارته الى الولايات المتحدة الأمريكية وفور هبوط طائرته على أرض المطار أقال حكومة زيد الرفاعي وكلف في السابع والعشرين من نيسان 1989 سيادة الشريف آنذاك "الأمير" لاحقا زيد بن شاكر بتأليف وزارة التحول الديمقراطي والغاء الاحكام العرفية، وكان اولى قراراتها الأتصال بمحمد سعيد النابلسي لاعادته محافظا للبنك المركزي الأردني وهو الأمر الذي اعطاه السلطة لتصفية حساباته مع زيد الرفاعي وباقي خصومه لاحقا.

حاول رياض الحروب الذي كان يطبع شيحان في اثينا والقاهرة أن يجد مدخلا عند الشريف زيد لاعادة ترخيص صحيفته الا أنه فشل بحكم أنشغال الشريف بقضايا أكبر وأهم من عمر حكومته الذي لم يدوم لاكثر من سبعة أشهر وعدة أيام.

بعد الانتخابات البرلمانية في العام 1989 كلف جلالة سيدنا رحمة الله دولة مضر بدران بتأليف الوزارة الجديدة، فوجد رياض ضالته ، حيث نصحه ضيغم خريسات باستغلال فترة تلقي الرئيس الجديد للتهاني بمناسبة تأليف الوزارة للقائه وعرض مظلمته عليه، وهو الأمر الذي كان، حيث ذهب الحروب وخريسات الى منزل الرئيس الجديد وأقنعاه أن زيد الرفاعي قد أمر بأغلاق الصحيفة بعدما نادت بعودة مضر بدران لقيادة الحكومة الأردنية وانقاذ البلد والأقتصاد الوطني، وهو الأمر غير الصحيح أطلاقا، فأنفعل بدران وأمر بأعادة ترخيص الصحيفة وعرض هذا القرار على مجلس الوزارء في اول جلسة اسبوعية له  وأمر مدير مكتبه بكتابة نص إعادة شيحان الى الصدور فكان خطأ المدير وقتذاك بأن تضمن  نص الكتاب الرسمي   "إعادة إصدار صحيفة شيحان السياسية"، وهي الجملة التي غيرت مجرى صحيفة شيحان الزراعية لتصبح سياسية لاحقا، ولتبرز بإستمرار في السنوات اللاحقة جملة "سياسية إجتماعية شاملة" في أعلى صفحاتها .

يتبع ...
 

 
مقالات ذات صلة "تأبط وطنا ": تداعيات وجبة إفطار "الحسن" المبكر في "منزل عون" ورفض إقالة "حسين هزاع" أهم أسباب إستقالة الخصاونة ؟!!
"تأبط وطنا" قرر أن يكتب عن أسباب "سميح بينو " الحقيقية للإطاحة بإبنة قائد معركة اللطرون " سناء حكمت مهيار " ؟!!
حينما يكذب "المصدر المسؤول"...زيارة سمو الامير الحسن لمنزل الخصاونة مثالا !!
"تأبط وطنا " يكتب عن الأسباب "الحقيقية جدا " لإستقالة الخصاونة ؟!!
تأبط وطنا يكتب (حلقة 1) من "بيت العنكبوت": خطة "عبد الكريم الكباريتي" لبناء شبكة علاقات أردنية ودولية واسعة ؟!!
"تأبط وطنا" يكتب عن "رجل الستة ملايين دولار"..عبدالوهاب الزغيلات
"تأبط وطنا" يكتب قصة " الجوكر " ... حكايات وحقائق تروى لأول مرة عن "الحقبة الكباريتية " في الدوار الرابع ؟!!
"تأبط وطنا "يكتب عن مكافحة الفساد :" المعاني" لوأد حراك الجنوب ومحرقة "الحيتان" ستحددها طبيعة الهزات الأرتدادية
"تأبط وطنا" يفتح ملف الأسبوعيات والمواقع الإلكترونية : "عرابا" الصحافة الأسبوعية الأردنية "رياض" و "نايف " ؟!!
هل حقا قتل " أهل معان " جد رجل الأعمال اللبناني "علي غندور" وسلبوه ما يملك من أموال ومجوهرات ؟!!
تأبط وطنا يكتب الحلقة (2) عن الصحافة الأردنية : "شيحان ".. كسر لللتابوهات السياسية وتوتير للعلاقات ألأردنية العربية ؟!!
تأبط وطنا (8): الملك يقرر تصويب المشهد السياسي.. أقال عوض الله وطرد الذهبي
تأبط وطنا (7) : بين الذهبي وعوض الله.. القصة ليست رمانة بل "قلوب مليانة"!!
الحلقة ( 6 ) من تأبط وطنا : عوض الله والذهبي إختلفا على كل شيء واتفقا على ترحيل البخيت من الدوار الرابع ؟!!
الحلقة الخامسة من تأبط وطنا: قصف بالكذب المتبادل بين عوض الله والذهبي لتعطيل وزارتي بدران والبخيت !!




Reddit!Del.icio.us!Google!Facebook!Slashdot!Netscape!StumbleUpon!Newsvine!Yahoo!FeedMeLinks!
 

عبّـر عن رأيك

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

:D:lol::-);-)8):-|:-*:oops::sad::cry::o:-?:-x:eek::zzz:P:roll::sigh:
خط عريض خط مائل تحته خط مشطوب عنوان موقع الكتروني اقتباس




كاريكاتير


إعادة تأهيل


حكومات


تنظيف


روابط محبة

آخر صورة


الضباب يلف دبي 13

من أقوالهم

حين تصمت النسور، تبدأ الببغاوات بالثرثرة.

ونستون تشرشل