| يحلو الكلام في أرض السلام |
|
|
|
الزميل الكاتب : د. ماجد الخواجا - عمان هذه فاتحة خير كتبتها في نهاية زيارة علمية لطرابلس الأبيّة بتاريخ 25. تموز. 2006 ونشرت حينها في جريدة الشمس الليبية اليومية: ((... حين حطّت الطائرة بنا في مطار طرابلس.. وحيث كان في استقبالنا أعضاء من اللجنة المنظّمة لأعمال المائدة المستديرة للأساتذة العرب في دورتها السادسة عشر والتي تشرف عليها جامعة ناصر الأممية.. كانت الوجوه باسمةً واثقةً ومشرقةً.. وكانت المشاعر الصادقة باديةً في الملامح والمعاملة.. كانت الوجوه ذات الوجوه التي غادرتها في عمان.. وبالرغم من حفاوة الاستقبال والاستضافة الكريمة في الفندق الكبير المطلّ على شواطئ البحر الأبيض المتوسط.. إلا أن فضولي الإعلامي جعلني أبحث عن الوجه الحقيقي لطرابلس في قاع المدينة.. لم أشاهد إلا ذات الوجه في مختلف المواقع.. كان وجهاً عروبياً خالصاً.. كان الوجع والنزيف والجرح مشرقي الجغرافيا.. لكن الأنين والغضب تلمسه في عيون كلّ ليبيّ.. هذه طرابلس التي وجهت بوصلتها دائماً مع كلّ حقّ عربيّ أو إنسانيّ.. كانت دائماً منحازةً بقرارٍ لا لبس فيه لكافة قضايا الأمّة والتحرر.. حين تسير في شوارع وأزقّة طرابلس الخضراء.. لن تشعر بأية غربة أو اغتراب.. فالقلوب عامرة دافئة.. والمشاعر تتدفق منسابةً لتخترق أية حواجز نفسية أو اجتماعية.. لقد شعرت أنني أعرف طرابلس وساكنيها منذ كنتُ.. هو وجع وجرح نحمله نحن المشرقيون.. في فلسطين.. في العراق.. في لبنان.. لكنه أمل ورجاء نستشرفه من بهو ( الفندق الكبير).. إلى شارع عمر المختار وشارع الأول من سبتمبر وشارع ابن عاشور والسرايا الحمراء.. والزاوية.. وجنزور.. والجبل الأخضر.. من له أن ينسى حكاية مضمخةً بالعزّ للجبل الأخضر والمختار.. هذه فاتحة الكلام في أبجدية عشقٍ يبحث عن أفقٍ للكرامة وعن هامشٍ للحرية.. وعن مساحة للعدالة.. وفضاء لا ينتهي من الإنسانية.. وعن شيءٍ من الغضب يا أمّة العرب.. (( الله أكبر فوق كيد المعتدي)).. رددتها الحناجر فاختزلت كلّ المواقف.. ستبقى طرابلس وفيةً لكلّ المعاني النبيلة.. ستبقى توأم الروح لبغداد وعمّان.. سيبقى الجرح في القدس وبيروت نازفاً هنا في أرض السلام التي دحرت الغزاة.. ولأنني أعشق ذاك الوجه الصبوح لعمّان ودمشق.. فأنا المتيّم بالقاهرة والخرطوم وتونس والجزائر والرباط.. أما طرابلس فهي درّة عربية عزّ نظيرها.. هذه معنويات تتجدد وعزيمة تشحذ.. وهمّة كأنها ولدت الآن.. عذراً فهذا كلام ليس عابراً لعابر.. لكنه فيض الخاطر حين يبوح بكلّ ما هو جميل لهذا الشعب الطيّب.. وهذه المدينة اليعربية التي تستحق الإجلال والاعتزاز.. شكري وامتناني لكلّ من ساهم في أن أحظى بهذه الزيارة.. وعندما أعود إلى الأردن الصامد المرابط.. سأقول هناك ما ينبغي أن يقال في ليبيا وعاصمتها وشعبها.. سأقول لمن سينتظرني في مطار عمان: لماذا أتيتم فأنا ما غادرتكم... وما ودعت طرابلس... يا أرض السلام.. هو فتح.. وهو نصر قريب بإذن الله.. لن أودعكم فنحن دائماً على لقاء. * المدير الإقليمي لمكتب صحيفة آخر خبر في الأردن |













