| "مهنية الأهرام"...و"ليبرالية الراشد" ؟! |
|
|
|
الزميل الكاتب : عريب الرنتاوي - عمان (1) "مهنية الأهرام": لم تحتمل رؤوس الزملاء في صحيفة الأهرام "القومية" الصور المبثوثة من البيت الأبيض، وظهر فيها الرئيس المصري في آخر طابور الزعماء الذي شاركوا في حفل تدشين إطلاق المفاوضات المباشرة، بل وعلى "مبعدة" خطوتين أو ثلاث خطوات منهم، يمشي بخطوات متثاقلة ويتكئ على "درابزين الدرج" الموصل إلى منصة قاعة الاحتفالات، الأرجح أنهم بعضهم استشاط غظياً وغضباً لكبريائه المجروحة، فيما وجد بعضهم الآخر في الأمر "سانحة" للتفوق على نفسه في ممارسة طقوس النفاق و"التبخير" والمداهنة. تفتق عقل الزملاء عن "خطة جهنميّة" لحجب ما اعتقدوا أنه مشهد لا يليق بمصر دوراً ومكانة، تاريخاً وجغرافيا، فما كان منهم إلا أن أحالوا الصور إلى "خبراء المونتاج" الذين قاموا بدورهم بنقل صورة رئيسهم من آخر الطابور ووضعها في مقدمته، مستبقاً راعي الاحتفال، صاحب البيت الأبيض وسيده، بخطوة أو خطوة، في إيحاء لا يخفى على أحد، بأن مصر تقود العالم ورئيسها يتقدم صفوف قادته. كنّا نتمنى لو أن حال مصر وزعامتها اليوم مشابه تماماً لما أراده لهما "خبراء المونتاج"، وأن تكون القاهرة "بحق وحقيق"، عاصمة العالم القديم والجديد، وان يكون رئيس مصر على رأس قائمة زعماء العالم، كنا سنفخر كما سيفخر المصريون، وبنفس المستوى أو أقل قليلا جداً، فقوة مصر قوة لنا، وضعف مصر ضعف لنا جميعاً، وهذه واحدة من حقائق التاريخ والجغرافيا والثقافة والسياسة على حد سواء. نقول ذلك ونخن نعرف أن "الأسئلة المحرجة" ستظل بلا جواب: من هم الذين أرادت الأهرام خداعهم وتضليلهم؟...، هل فعلاً ظن هؤلاء أنهم يستطيعون خداع كل الناس طوال الوقت؟...هل انتقلت مصر إلى صدارة العالم بفعل هذه "اللعبة الفاسدة" التي قامت بها الصحيفة المصرية الأولى؟...هل فعلتها بنفسها أم طُلب إليها أن تفعل ذلك؟...ومن طلب الإقدام على خطوة ساذجة وبالغة التطرف والطرافة في سطحيتها وابتذالها؟...وهل استعاد النظام المصري عافيته وشبابه بهذه الحركة الخفيفة؟...أمر كهذا لا يقل "فضائحية" عن حكاية "الأخطاء المهنية" التي أدت إلى استقالة عبد الرحمن الراشد أو إقالته من "الشرق الأوسط" و"العربية"، فلماذا لا يستقيل أسامة سرايا، فوراً ومن دون إبطاء؟. (2) و"ليبرالية الراشد" ! نتابع فصول استقالة عبد الرحمن الراشد وطارق الحميّد أو إقالتهما من "العربية" و"الشرق الأوسط"، لا لولعنا بما يكتبان، فنحن وإياهما على طرفي نقيض في كل ما خص قضايا المنطقة وأزماتها، من العراق إلى فلسطين مروراً بدارفور واليمن ومقديشو، حيث يجاهر الرجلان بدفاعهما "الباسل" عن سياسات "المحافظين الجدد" وامتداداهم العربية، الأشد غلواّ وعدائية للقضايا والحقوق العربية، ودائما تحت ستار من "الحيادية المريبة" و"المهنية المطعون في نزاهتها وأخلاقيتها". ما يهمنا في حادثة الإقالة أو الاستقالة، أمران اثنان لا ثالث لهما، الأول، ويتعلق بأسباب الإقالة/الاستقالة، هل تمت على خلفية دور الرجلين تحويل أهم وسيلتين إعلاميتيين سعوديتين إلى منبر لنقد الخطاب الديني المتحجر والمغلق لصالح خطاب إصلاحي منفتح، مدني وعصري، أم أن للأمر صلة بدورهما في توظيف هاتين الوسيلتين إلى خط هجوم على إيران وسوريا وحماس وحزب الله وكل من دار في هذا الفلك وتعاطف معه أو دعا للانفتاح عليه...الأمر الثاني، وهو الأهم: هل تعكس هذه الإقالة/الاستقالة تبدلاً في الموقف السعودي، خصوصا بعد أن "تَظَهّرَ" البون الشاسع بين سياسات هاتين الوسيلتين من جهة والسياسة السعودية المتبّعة مؤخراً من جهة ثانية، وبالتحديد منذ قمة الكويت التصالحية، وحتى زيارة الملك عبد الله بن عبد العزيز لسوريا ولبنان ودفعه سعد الحريري لمصالحة سوريا وزيارتها وتبرئتها من دم والده التي لامست ضفاف الاعتذار و"النقد الذاتي". في تغطية نبأ الاستقالة أو الإقالة، كَثُرَ الحديث عن "ضربةٍ" تلقّاها الخط الليبرالي في الإعلام السعودي الذي مثّله الرجلان، وانكشاف ظهريهما بعد رحيل رموزٍ ليبرالية سابقة بالموت أو الإقالة في إشارة إلى الراحل غازي القصيبي وطويل العمر جمال الخاشقجي. نحن بدورنا لا ننكر على هؤلاء "ليبراليتهم" لكننا نلفت إلى أنه بوجود هذا الصنف من الليبرالية المحايد بين ليبرمان وهنيّة،الاحتلال والمقاومة، الجلاد والضحية، في فلسطين والعراق وكل مكان، لا حاجة للمحافظين و"المغلقين" إلى بذل مزيد من الجهد لتحصين مواقعهم وتوسيع رقعة انتشارهم، فهذه الليبرالية المتماثلة حد التماهي مع خطاب المحافظين الجدد وعدوانيتهم المنفلتة من كل عقال، هي أفضل "عامل مساعد" على استنهاض قوى التخلف والانغلاق الرجعية والمحافظة، فحين يصبح الناس أمام واحد من خيارين: ليبرالية مُستتبعة للغرب واستتباعاً لإسرائيل، أو "عروبة وقومية ووطنية" محافظة مدججة بخطاب "ماضوي"، فإنهم سيختارون حتماً، أو "الغالبية الوازنة" منهم على أقل تقدير، الخيار الثاني، وهذا هو مغزى ودلالة "شهر العسل القصير والطارئ" للموجهة الليبرالية في الصحافة والإعلام في السعودية....ولهذا السبب يوصم الليبراليون العرب بمختلف صنوف العمالة والتهافت والتخاذل...ولهذا السبب بالذات دعونا وما زلنا ندعو لليبرالية عربية جديدة، مناهضة للاحتلالات وشديدة الاعتزاز بوطنيتها وقوميتها. |













