| الأردن: إصلاح سياسي هزيل ومجلس قادم لا يُراهَنُ عليه! |
|
|
|
الزميل الكاتب : محمد أبو خليفة - الزرقاء لم يكن غريبا علينا ان تخفق حكومة الرفاعي بتنفيذ بعض ما جاء في كتاب التكليف السامي ،إلا ان الغريب هو ان تخفق الحكومة بتنفيذ معظم ما جاء في كتاب التكليف ؛ فإجراءات الحكومة نحو الإصلاح الشامل أو السياسي لم تتقدم قيد أنملة، وكل ما قامت أو تقوم به الحكومة ليس سوى مجرد إجراءات إعلامية لا تمس جوهر القضية السياسية ، ولم تُمْسك سوى بقشورها، ولم تعدو أكثر من كونها جعجعة بلا طحين، دون ان نرى او نلمس أي مؤشر نحو إصلاح حقيقي أو جاد. فإذا لم نعتبر ان مجلس النواب كمجلس تشريعي مُشرع ومراقب للأداء الحكومي هو الأساس في موضوع الإصلاح السياسي، فلم يعد هناك شيء مهم. جلالة الملك الذي أقدم على حل مجلس النواب، والذي كان بمثابة هدية الملك للشعب ،لم يكن ليحل المجلس لو علم او تعشم به الخير. جلالة الملك لم يتوانى بحل المجلس حين أدرك ان بقائه لن يقدم او يؤخر سوى استنزاف الخزينة، بعد أن خابت آمال المواطنين بأدائه ، وضاقوا ذرعا ببقائه. الإجراءات الحكومية نحو الإصلاح الشامل، أو الإصلاح السياسي المرتقب او المأمول ،لم نر منه سوى فقاعات إعلامية لا تسمن ولا تغني من جوع ، ولم تراعي عقول المثقفين حين اقتصرت الإصلاح على مدونة السلوك الإعلامي، و بطرح البيانات الإعلامية التسويقية عن نزاهة الانتخابات القادمة بين الفينة والأخرى. بوادر التغيير الإيجابي لم تأخذ اي شكل من أشكال الجدية من الناحية العملية ، فالغلاء والضرائب استنزفت جيوب المواطنين للطبقة الفقيرة، اما الوسطى فقد اضمحلت وتلاشى وجودها بعد ان انصهرت في اتون الطبقة الفقيرة، ولم يعد لها وجود كطبقة وسطى. أزمات متتابعة الواحدة تلو الأخرى كانت بسبب إخفاقات الحكومة او من نتاج مطبخها السياسي ،ولم يسعفها الحظ باحتوائها لتنهال على الشعب ككابوس حكومي مزعج ، فمن أزمة عمال الزراعة إلى أزمة الإعلام ومدونة السلوك الإعلامي وما خالطها من لغط إعلامي، الى أزمة نتائج التوجيهي، إلى أزمة نقابة المعلمين، فأزمة الاستيداع ، فازمة انهاء خدمات نحو 350 من عمال وموظفي شركة توليد الكهرباء المركزية "سيجكو"، والمملوكة بنسبة 60% منها لدبي كابيتال،فأزمة القضاة، فانقطاع الكهرباء ، فأزمة المياه التي أوجعت الشعب وقصمت ظهر المواطن ، واجحضت عيناه من شدة العطش في الزرقاء وجرش واربد وعجلون. واخيرا وربما ليس آخرا اطلت علينا الحكومة بقانون الجرائم الالكترونية الذي يدس السم في الدسم، ويشكل ببعض بنوده انتهاكا مذلا ووعبئا ثقيلا على الحريات العامة ، وخطرا محدقا على مستقبل المواقع الإلكترونية وسقف حرياتها ، والحبل على الجرار. أما سياسيا؛ فلا شك ان الفشل قد أحاط بها من كل جانب ،حتى باتت كالنعامة التي تدس رأسها بالتراب وجسدها معرض للأعداء ، فحاولت التعويض عن هذه الهزائم والأزمات المتلاحقة بتركيزها على الترويج للانتخابات القادمة وإظهار حرص الحكومة على نزاهتها، من خلال إعلام موجه نحو الإصلاح ،لا يحمل في طياته اي مضمون، وأخذت الحكومة على عاتقها تبنِّي هذا الترويج في محاولة عابثة لحجب أشعة شمسها الحارقة بالغربال ، وان تسحر اعين الناس وتسترهبهم كما فعل سحرة فرعون. ليس لي مصلحة بأن اكتب ما تقرأون سوى أنّ الدلائل والمؤشرات الحقيقية تثبت صحة ما ادعي، ولكي لا نبتعد عن فحوى الموضوع ، فإن لدي بضعة أسئلة أضعها على طاولة الحكومة علها تجد إجابه واحدة مقنعة: اولا: يعلم الكبير والصغير والمقمط بالسرير في داخل المملكة وخارجها ،بأن انتخابات 2007 كانت مزورة بكل ما تعنيه الكلمة ، وليس بأدلّ على ذلك من شهادة رجال الأمن الذين أعطوا الأوامر بالانتخابات لصالح سين وصاد ممن اعتلوا مناصب رئاسة البلديات وأعضاء مجالسها، وتلاها مقاعد البرلمان السابق، وليس بأصدق دليل من اعتراف الحكومة نفسها بهذا الأمر ! فإذ كانت الحكومة لم تبدِ للآن كبادرة حسن نية تجاه المواطنين والسياسيين في المملكة، و كخطوة اولى نحو الإصلاح، بتقديم المسؤولين عن ارتكاب جرم التزوير؛ كرئيس الوزراء الأسبق، ووزير الداخلية ومدير مخابرات تلك المرحلة للنيابة، ومحاسبة الفاسدين، الذين خانوا امانة حرية ونزاهة الإنتخابات التي أودعها جلالة الملك في أعناقهم ، كجريمة كبرى بحق عامة الشعب الأردني وحقوقه الدستورية ، فمن سيأمن نزاهة الانتخابات القادمة ؟ ومن سيضمن محاسبة من سيزور او يحاول التزوير للمرحلة المقبلة طالما ان قادة التزوير السابق مروا بسلام و دون محاسبة؟ ثانيا :هناك بعض رؤساء البلديات وبعض النواب، ارتكبوا انتهاكات قانونية فادحة، وأساءوا استخدام الوظيفة ،وهم الذين جاءوا اليها بالتزوير ،وسجلت بحقهم العديد من ملفات الفساد ومارسوا أساليب مختلفة من التزوير والالتفاف على القانون، وبقوا في مناصبهم ومراكز أعمالهم "خارج القضبان" ،ينعمون و يسرحون ويمرحون، لكي يشككوا المواطنين بنزاهة وجدية الجهات الرقابية دون خوف او ورع، وربما ان منهم من ينوي خوض الانتخابات النيابية القادمة، لنراهم نوابا اشاوص يقسمون على المصحف الشريف بعد فوزهم ،ويُنَظِرون علينا وأيديهم ملطخة بقضايا الفساد ، فأي مجلس نزيه ينتظره الشعب يا دولة الرئيس ؟ تعلم ونعلم يا دولة الرئيس ان هناك رؤوس قد اينعت وحان قطافها فهل لنا ان نسمع من الحكومة قرارا رئاسيا جريئا يقضي بتحويل أئمة الفساد والتزوير ، وأصحاب رؤوس الأموال المنهوبة من خزينة الدولة ،او من جعلوا من الوظيفة العامة مطية سهلة لنيل مكتسباتهم الخاصة بطرق غير شرعية ،الى النيابة العامة لكي نستطيع القول ان لدى الحكومة نية صادقة للبدء بعملية الإصلاح المنشود ،ام ان البلاد انصلحت واستقامت احوالها بعد إغلاق ملف مصفاة البترول؟ الأسئلة كثيرة وحساسة، ولكن اكتفي من الحكومة بإجابة مقنعة واحدة فقط تفند ما ادعي، شريطة ان يقتنع بها القارئ يا دولة الرئيس! |













