| البرنامج الحقيقي "للتيار الوطني" |
|
|
|
عبدالهادي المجالي أول أمس، أعلن رئيس حزب التيار الوطني المهندس عبد الهادي المجالي برنامج الحزب الانتخابي والذي سيخوض الانتخابات على أساسه ووفقه. البرنامج لم يحمل في طياته تلك الإبداعات الفارقة التي يمكن الوقوف عليها أو النظر لها بعين التميّز، فاللغة الفضفاضة كانت سائدة عند المحكات الرئيسة للبرنامج، بينما تم قصر التفصيلات الإجرائية الملموسة على مواطن ليست ذات تعارض مجتمعي واضح. مشكلة البرنامج وبغض النظر عن التقييم العام له، انه سيقدم من قبل مرشحين يصنفهم الناس على أنهم نواب خدمات، وينتظرون منهم تقديم مقايضات مع الحكومة لأجل جلب منافع محددة على شاكلة توفير وظائف وغيرها من الخدمات. هذا التصور المجتمعي والصورة النمطية التي يحملها المجتمع عن مرشحي التيار الوطني، يجعل من العسير على مرشحي التيار إبراز البرنامج أو الدفاع عنه، على اعتبار انه قد لا يوافق هوى الناس وتصورها لهوية المرشحين هؤلاء. لذا، سيكون من الأفضل للتيار أن يظهر حقيقة برنامجه والذي سيجلب له الأصوات، وهذا البرنامج الحقيقي لن يخرج في مضمونه وشكله عن عنوان وضالة " نائب الخدمات". التيار لا زال ورغم إعلانه لبرنامجه، يعاني من عدم وجود اتساق أيدلوجي موقفي يقود عربة النقل الحاملة لكافة منتسبيه، فالهوية السياسية غير واضحة، والمغانم شبهة لا زالت تلاحق اندفاع الكثيرين نحو الانضمام له. أيضا من معضلات التيار والتي لا تتناسب مع الزهو الحاصل بسبب إعلان برنامجه، أن هناك عدم رغبة من البعض في إعلان نفسه مرشحا عن التيار، لكنهم يرغبون بدعم التيار على اعتبار نفوذه الرسمي وملاءته المالية. مقابل ذلك يرضي التيار بتلك المعادلة، والسبب نظرته البراغماتية لمواطن قوة هؤلاء الكامنة في مددهم العائلي والعشائري، هنا يتم تبادل عناصر القوة، ولا مانع عندها من اختفاء أفق البرنامج وإطاره النظري. تجربة المجالي الحزبية، وكما أثبتت التطورات السابقة، تبقى أسيرة المغانم دون النظر للمغارم، فإنشاء تيار وطني وسطي، يوازن اللعبة السياسية ويكافئها، لم ولن يكتب له النجاح ما دام يسير على قواعد كتلك المتبعة اليوم. من هنا، نقول وبعد سماعنا لبرنامج التيار، وقبل ذلك، أننا لسنا بصدد ملامح جديدة، فالإبل لا تورد هكذا، والتصادم بين الواقع والوعي كفيل بانكشاف الحقائق. |













