| هجمة قمحاوي المباغتة وإشكالية سحب الجنسيات ودائرة المتابعة والتفتيش و"سرية" بعض تعليمات فك الإرتباط !! |
|
|
|
وزير الداخلية الأردني نايف القاضي لا أعرف سببا محددا لهجمة الكاتب المثقف الدكتور لبيب قمحاوي المفاجئة على المساحة الجدلية التي حملت طوال العامين الماضيين إسم (سحب الجنسيات) فالرجل أكثر من التحدث عن الموضوع طوال العام الماضي في الصالونات والجلسات ومع الغرباء في الخارج لكنه لم يدلي برأيه المثير علنا قبل ظهوره مقاله الأخير في صحيفة القدس العربي اللندنية. ولا أعرف بالمقابل سببا يدفع كاتبا من طراز القمحاوي للصمت عن موضوع سحب الجنسيات في الفترة التي أثير فيها النقاش حول القضية على كل المستويات. وأشارك الزميل الأستاذ خالد محادين في التساؤل عن مبررات صمت وإستكانة النخب الأردنية من أصل فلسطيني عن مجمل الجدل العام المثار تحت عناوين متنوعة في إطار ملف الوحدة الوطنية بما في ذلك دستورية قرار فك الإرتباط والدعوات لقوننة تعليمات هذا التفكيك الذي أضر بالأردنيين أكثر من الفلسطينين؟. وبكل الأحوال لا نتفق مع بعض الجزئيات التي وردت في مقالة القمحاوي المشار إليها لا عندما تعلق الأمر بقصة المؤسسات الدستورية وتغييبها ولا عندما تعلق الأمر ببعض العبارات التي (خرجت عن السكة) في وصف دائرة المتابعة والتفتيش التي تقوم بعمل مفهوم ومقدر أحيانا وبعمل غير مفهوم وغامض في بعض الأحيان. وبكل وضوح لابد من القول بان تلميحات القمحاوي بخصوص اللجوء للمحاكم الدولية إذا ما إستمرت عمليات سحب الجنسيات غير شعبية ولا يمكن القول بأنها تمثل خيارا لضحايا تعليمات فك الإرتباط التي قلنا مرارا وتكرارا أنها (مطاطة) وسرية وغامضة ومتقلبة وتتطور بإستمرار بعيدا عن القانون والدستور وبكل تاكيد بعيدا عن هيبة الدولة وحقوق الإنسان ومعايير المواطنة. لكنها بالمقابل تلميحات مهمة من مثقف وناشط معروف يكثر من السفر للخارج ويمثل عندما يتحدث طبقة معينة من نخبة المجتمع الأردني- الفلسطيني يمكن القول انها تلك الطبقة التي إلتقى ممثلون لها بمعالي رئيس الديوان الملكي المهندس ناصر اللوزي مرتين على الأقل تحت إطار الشكوى من تقلبات وتكاثر ضحايا تعليمات فك الإرتباط. والتلميح هنا مقصود بشكل مرجح وينطوي على رسالة من هؤلاء الذين يجالسهم قمحاوي ويتصل بهم وإلى حد ما يمثلهم فبعض الأوساط سربت مسبقا العام الماضي معلومات عن تفكير بعض رجال الأعمال الفلسطينيين في الأردن بتحريض من بعض النشطاء المدنيين للعمل على (تدويل) قصة سحب الجنسيات إذا لم لم يتدارك صانع القرار الأردني الشكاوى والتذمرات. .. هذا الخيار نرفضه سياسيا لكنه سيصبح مسارا واردا بالنسبة للبعض إذا لم تغير المؤسسة الأردنية من أسلوبها في التعاطي بشفافية ووضوح مع قصة فك الإرتباط وسحب الجنسيات من ضحايا المشروع الصهيوني بحجة التصدي لهذا المشروع. وإذا لم نصل جميعا للحظة صريحة ووطنية وشفافة نعترف فيها بان (تجاوزات) تطبيق تعليمات فك الإرتباط لم يعد من الممكن تجاهلها خصوصا عندما يتعلق الأمر بجزئية هي الأخطر والأهم في كل ما ذكره قمحاوي وتلك التي تتمثل في (تمكين موظف بسيط وصغير من سحب جنسية عائلة) بدون غطاء قانوني أو دستوري وبدون قرار من مجلس الوزراء في الحد الأدنى. وهنا لابد من الإعتراف بأن الدكتور القمحاوي لم يأتي بجديد وهو يسرد بعض الوقائع عن عبارات وألفاظ وأحيانا تصرفات وقرارات تصدر عن موظفين رسميين أوكلت لهم مهمة مراقبة الساعة الديموغرافية في البلاد فالعبارةالتي إستند إليها قمحاوي عندما نقل تعليق أحد الموظفين على قصة طاهر المصري سمعها نفسها نجل وزير المالية الأسبق مروان عوض وسمعتها قبله الوزيرة السابقة أسمى خضر وسمعها مباشرة رجل أعمال بارز إشتكى للدكتور رجائي المعشر. وللمفارقة سمعها أيضا موظف كبير في الديوان الملكي سابقا حاول التوسط لأحد أصهاره. وسمعها أردنيون من أبناء العشائر سحبت الأرقام الوطنية التي تخص زوجاتهم واولادهم. ذلك يتطلب التذكير بما نعتبره ثوابت أساسية دار حولها كثيرا الدكتور قمحاوي: - سحب الجنسية قرار سيادي ومهم وخطير ويؤثر في سلسلة لا متناهية من حقوق الإنسان الطبيعية وتتخذه الدولة في ظروف خاصة جدا حسمها وحددها الدستور ولا مجال للإجتهاد هنا. - ذلك لا يعني إلا حقيقة واحدة لا لبس فيها وهي ان قرار سحب الجنسية ينبغي ان لايتخذ إلا من مجلس الوزراء على الأقل مع ضمانات موازية بالطعن القاضي لدى القضاء العادل المستقل وبدون تسييس. - غير لائق على الإطلاق بحق الأردن دولة وشعبا ان يتخذ قرار بهذه الخطورة بجرة قلم ومن قبل موظف صغير ولا حتى من قبل وزير, وغير لائق ان يتخذ قرار مماثل بدون سبب منطقي وقانوني مفهوم. - التعليقات التي يسمعها المراجعون في عدة مؤسسات رسمية من قبل موظفين غير لائقة إطلاقا ولم تعد مجرد حالات فردية كما يشاع ويقال بل تعكس ثقافة مهمة في المؤسسة البيروقراطية تسيء للوحدة الوطنية ولابد من دراستها ومراجعتها. - تعليمات فك الإرتباط تطبق من عام 1988 تم الإعلان عنها وكشفها للجمهور فقط عام 2009 فيما لا زالت تطبق تعليمات موازية لنفس القرار إعتمدت على إجتهاد بعض وزراء الداخلية وهي غير معلنة ولا يعرفها الجمهور. - كل ما يتعلق بفك الإرتباط ينبغي ان يعلن بوضوح وشفافية للناس جميعا وبعبارات وتعليمات واضحة بحيث تنتهي حالات سحب الجنسية المفاجئة وبحيث يعرف المواطن المعني مسبقا أوضاعه القانونية حتى لا يتعرض الجميع للإحراج. - الجنسية حق مكتسب للإنسان في كل انظمة العالم ولا ينبغي أن تتحول من حيث إعتمادها أو سحبها لقرار إداري أو سياسي وهو حق لا لبس فيه ولا يخضع لأي تسويات ولا يوجد في العالم حكومة تملك الحق بسحب حق مكتسب من هذا النوع إلا في حالات ضيقة جدا الدستور واضح تماما فيها. - عليه لابد للسلطة ان تتيقن تماما من قرار منح الجنسية أصلا لأي شخص من حيث دستوريته حتى لا يصبح سحبها لاحقا متطلبا سياسيا لمرحلة ما. - الجانب السياسي في الموضوع مع التقدير للمخاوف الوطنية أحيانا لا علاقة له مهما كانت الإعتبارات بحقوق الإنسان الطبيعية ولا ذنب لضحايا تعليمات فك الإرتباط الذين هم أصلا ضحايا المشروع الصهيوني بتقلبات مزاج أو مصالح أو إنحيازات الحكومة الأردنية التي توسعت أحيانا في منح الجنسيات ثم تشددت بالإتجاه المعاكس. ( عين نيوز ) |













