| عودة الثقة بالحكومة...ضرب من المستحيل |
|
|
|
الزميل الكاتب : عمر عياصرة - عمان الجميع، من مختلف الجذور والسيقان الاجتماعية والسياسية، يقر بأن الحكومة الحالية تفتقد لثقة المجتمع بعوامه ونخبه على السواء. لكن البعض يطرح تساؤلات عن إمكانية استعادة الحكومة لهذه الثقة العامة أو على اقل تقدير استعادتها لثقة جزء من مجتمع كان يحسب سابقا على القابلين بالحكومات أياً كانت سياساتها. الإجابة هنا تبدو واضحة، ويمكن استشراف مستقبل ثقة الناس بالحكومة من خلال هذه الإجابة، فالأزمات التي حاصرت الحكومة كانت من النوع البنيوي الكفيل بكسر عظم العلاقة بين الناس وحكومتهم، والكسر إصلاحه عسير وتتضاءل إمكانيته كلما ضاق الوقت ( قرب موعد الانتخابات ) وكثرت العظام المكسورة. مشكلة حكومة الرفاعي الكبرى، أنها تواجه ملف متعدد الأوجه من الأزمات، وان صدامها يلامس قطاعات واسعة مؤثرة ومتعددة، منها الأحزاب والنقابات والمعلمين والعمال والإعلام والمواطنين العاديين أيضا، فالخناق يشتد على رقبة الحكومة والمطالبة برحيلها أصبح على كل لسان. المشكلة الأخرى للحكومة، أنها قد لا تملك مفاتيح كل الحلول، فقد تكون هذه المفاتيح في أيدي جهات أخرى، ولكنها تقبل ( أي الحكومة ) أن تبقى في واجهة النقد والشتيمة السياسية فذلك من ضرورات عملها. بعض المراقبين، يختزل غياب الثقة في الحكومة بأسباب ذاتيّة لدى الحكومة وبطبيعتها، فالحكومة عند هؤلاء فوقية واستعلائية ولا تقبل بالحوار مع إطراف النزاع في أزماتها، وحتى بعد التعديل، كان الوزراء الجدد أكثر استعلاء واشد استعدادا للضرب بيد من حديد على أنوف خصومهم. قد يكون هذا صحيحا، لكن الحل وعودة الثقة لا تتأتى من مجرد الحوار الشكلي مع أطراف التأزيم، بل لابد من قرارات شجاعة وحساسة ومصيرية تغلق من خلالها كافة الملفات الجدلية التي انتهت بالحكومة إلى فقدان واضح للثقة المجتمعية فيها. اشد الحلقات ضيقا على الحكومة اليوم، أنها لا تواجه مجرد معارضة تقليدية ( إسلامية ويسارية وقومية )، بل هذه الحكومة استفزت من بؤر المولاة مجموعات عريضة متضررة، سيكون لها شأن وصفة في رسم ملامح المشهد العام لموازين القوى في الأردن. هذه المعطيات، تؤكد أن قدرة الحكومة على استعادة الثقة فيها تبدو مستحيلة، لذا على الحكومة أن تحزم حقائبها، وان تدرك أنها مجرد هيئة لتسيير الأعمال، فالشوك الذي زرعته كان ساما، والمشهد الوطني لم يعد يحتمل. |













