الزواج بأجنبيات في الإمارات : ظاهرة منتشرة ومفتي دبي يدعو الى ترشيدها لمواجهة مشكلة العزوبية بين الوطنيات طباعة ارسال لصديق
الزواج بأجنبيات في الإمارات: ظاهرة منتشرة وتداعيات مقلقة
الزواج بأجنبيات في الإمارات: ظاهرة منتشرة وتداعيات مقلقة

قللت صحيفة بريطانية من امكانية تحقيق الدعوة التي اطلقها المفتي العام لامارة دبي الدكتور احمد الحداد والتي طلب فيها ترشيد الزواج من الاجنبيات، مشيرة الى ان هناك زيادة نسبية في السنوات الاربع الاخيرة، بحوالي 10 بالمئة من الاماراتيين الذين يتزوجون باجنبيات، هربا من تكاليف الزواج الباهظة والتظاهر الباذخ الذي يشمل حفلات وتسابق بين الاهل في عقد اكبر حفلة زواج وما الى ذلك من ارتفاع للمهور.

ودعا الشيخ الحداد الى فرض قيود على الزواج من اجنبيات، حيث دعا الاماراتيين ان ارادوا الزواج من الخارج اختيار مسلمات عربيات وبدون فارق كبير في السن حدده بخمسة وعشرين عاما وان لا تكون الزوجة الاجنبية ثانية بل الزوجة الاولى.

وجاءت دعوة المفتي في مناسبة رمضانية تحدث فيها عن مؤسسة الزواج في الاسلام، وقال المفتي ان اختيار الزوجة يظل امرا شخصيا، لكن الحرية الشخصية يمكن تقييدها من اجل منفعة المجتمع.

ويبدو ان مشكلة الزواج المختلط نابعة من وضع الامارة الاقتصادي حيث تحولت الى مركز تجاري مهم في المنطقة مما جعل عدد سكانها الاجانب يزيدون على عدد المواطنين وبهذا ادى الى زيادة الزيجات المختلطة، وبحسب الاحصائيات التي نشرها مركز دبي للاحصائيات فان واحدة من كل ثلاث زيجات تمت في بداية العام الحالي كانت مختلطة، بزيادة بنسبة 26 بالمئة منذ عام 2006.

ووراء دعوة الشيخ المفتي تقف عوامل مهمة منها زيادة نفقات الزواج واثر الطبيعة الاستهلاكية عليها، فبحسب تقديرات فان زواج الاماراتي من اماراتية يواجه تكاليف تصل الى 1.8 مليون درهم (اي ما يعادل 320 الف جنيه استرليني) تكاليف المهر والحفل وهدايا العرس.

وعلى الرغم من محاولة اماراتيات متعلمات من الزواج من الخارج الا ان نسبة العزوبية بينهن في ارتفاع. وتتردد العائلات الاماراتية في تزويج بناتهم الى اشخاص اغراب. ونقلت صحيفة 'ديلي تلغراف' عن رئيس جمعية العائلة العربية قوله ان الثقافة في دولة الامارات العربية تظلم المرأة الاماراتية بقبولها وان بتردد زواج ابنها من اجنبية في وقت تحرم فيه البنت من فرصة الزواج باجنبي' واضاف ان هذا الظلم واقبال الرجال على الزواج باجنبيات ادى بـ 30 الف فتاة اماراتية لحياة العزوبية.

وتتصدّر ظاهرتا العنوسة والطلاق المشكلات الأسرية في معظم الدول العربية فيما تقضّ هاتان الظاهرتان مضجع الاخصائيين في العديد من الدول الخليجية التي عادة ما تفرض قوانين الأحوال الشخصيّة فيها على المرأة صعوبات بالغة في الزواج برجل من غير جنسية بلدها أو تمنعها من تزويج نفسها بغير إذن الوليّ.

وفي في وقت تفرض فيه العادات والتقاليد الاجتماعية ضغوطات لا يستهان بها لجعل هذه الظواهر في دائرة المسكوت عنها يتنامى التحذير في الأوساط الثقافية والاجتماعية حيث أصبحت التداعيات السلبية ظاهرة للعيان بعد ازدياد نسبة المتحدرين من أمهات من أصول آسيوية وأجنبية في الجيل الجديد ما أسفر عنه تداعيات خطرة أبرزها ما يتعلق بالهوية الوطنية وعدم اندماج الابناء مع العادات وتراجع اللغة العربية، فيما أظهرت دراسة للمراكز الاجتماعية في الشارقة أن 60 % من الأحداث المنحرفين في الامارات هم أبناء لمواطنين مسنين تزوجوا بآسيويات صغيرات.

إحصائيات تدق ناقوس الخطر!  

وتُعد الامارات إحدى الدول الخليجية التي تعاني نسبة عنوسة مرتفعة حيث تتجاوز نسبة عنوسة الفتاة الاماراتية 40 % في ظلّ إقبال المواطنين الذكور على الزواج من أجنبيات بسبب ارتفاع تكاليف المهور والمتطلبات الخيالية والتبذير غير المبرر في حفلات الزواج – حيث تقام أكثر من حفلة للزواج الواحد تتوزع بين خطبة وشبكة وليلة حنة وعرس للنساء وآخر للرجال – حيث قاربت تكلفة مجموع ما ينفق في الأعراس 11 مليار درهم سنويًّا وُفق مركز دبي للإحصاء وهو مبلغٌ كبير إذا ما قورن بمجموع حالات الزواج وعدد المواطنين في الدولة.

وتشير الإحصاءات الرسمية الى ارتفاعٍ ملحوظ بنسبة الزواج من أجنبيات خلال الأعوام الأربعة الأخيرة حيث بلغت حتى منتصف هذا العام نسبة 30,7 % فيما كانت 26,3% عام 2006 أي ان أكثر من ثلث الزيجات المسجلة في المحاكم الشرعية تكون بغير مواطنة، هذا عدا الزواج العرفي والصوري وزواج المسيار والكثير من الزيجات السريّة التي تتم دون تسجيلها في المحاكم وبالتالي فإن النسبة الحقيقية تكون أضعاف الرقم المذكور .

وكان جمال البح رئيس منظمة الأسرة العربية قد أعلن عن أن60% من الإماراتيين الذين تزوجوا أجنبيات كزوجة ثانية طلقوا الزوجة الأولى المواطنة مشيرا الى أن 36% من المواطنين المتزوجين من أجنبيات دخلهم المادي يقل عن 10 آلاف درهم شهريا ونسبة الزوجات الأجنبيات الجامعيات لا يتجاوز 9% فيما 91% منهم غير ذلك.

ولعل الأمر المقلق في الإحصاءات هو ان 62 % ممن تزوجوا بأجنبية كان قد سبق لهم الزواج من مواطنة، أي أنهم لجأوا الى الزواج بالأجنبية كخيار ثانٍ أو بديل اما للتعبير عن واقع غير مرضٍ او بحثا عن الراحة. فيما تتوجه أصابع اتهام الخبراء الى المتغيرات الحداثية التي طرأت على المجتمع في الأعوام الأخيرة.

تداعيات إجتماعية وانهيارات أسرية:

ويرى المحللون ان من أهم المشكلات الاجتماعية الناجمة عن مشكلة الزواج بأجنبية ما يتعلق بالانتماء الوطني والهوية. وحول ذلك يقول سلطان. ق باحث في قضايا التوجيه الأسري: "نحن أمام معضلة حقيقية فالطفل يتأثر بلغة والدته وانتمائها وعاداتها لا سيما في مرحلة الطفولة... فما الذي يحصل عندما تكون الام لا تتكلم العربية ولا تعرف عن العادات الاسلامية شيئًا. .. لاشك في ان كارثة ستحلّ بنا مع الوقت".

ويرى سلطان ان كان الزواج بأجنبية شرّا مستطيرا لابد منه ويستحيل بالتالي منعه فلا بأس من الزواج بعربية لوجود الرابط اللغوي والديني ما يخفف الكثير من الأضرار مؤكدّا ضرورة تحديث برامج توعية مميزة حول الزواج ومسؤوليته الأخلاقية المترتبة عليه ولابد من تنبيه الشاب إلى الأضرار المحتملة من الزواج بأجنبية.

وعن تداعيات مشكلتي الزواج بأجنبية وتفاقم العنوسة من الناحية النفسية قال الدكتور محمد. س أخصائي نفسي وأعصاب: "في المجتمعات العربية للعنوسة أثار نفسية قاسية ربما لا نجدها في المجتمعات الغربية. ... والسبب ان المرأة تتمتع في بلاد الغرب باستقلالية تمنحها حرية اختيار شريك حياتها بنفسها بغض النظر عن جنسيته او ديانته او مستواه كما ان القانون يمنحها حق الانفصال. ... أما في مجتمعاتنا الخليجية فالشابة تنتظر من يأتي ويطلبها وتقع فريسة الملل والانتظار لذلك نجدها في حالة بحث مستمر عن زوج مع ما يرافق ذلك من تصرفات ومشكلات كثيرة فالعادات تمنعها من التكلم المباشر مع الشاب والتصريح المباشر له... لديّ حالات كثيرة لمُرَاجعات يعانين من الاكتئاب الحادّ ومن حالات الوسواس القهري وغيرها من الامراض النفسية التي قد تؤدي الى انهيار عصبي".

وينبّه إلى أن من أخطر الأضرار الناجمة عن الزواج بأجنبية في ان معظم هذه الزيجات تنتهي الى الطلاق ويكون الضحايا من الاطفال الذين يحتاجون الى رعاية نفسية خاصة عقب حرمانهم من أحد الوالدين ما يزيد احتمالات الانحرافات السلوكية خلال مراحل حياتهم.

رصد عن "إيلاف ، دنيا الوطن"






Reddit!Del.icio.us!Google!Facebook!Slashdot!Netscape!StumbleUpon!Newsvine!Yahoo!FeedMeLinks!
 

عبّـر عن رأيك

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

:D:lol::-);-)8):-|:-*:oops::sad::cry::o:-?:-x:eek::zzz:P:roll::sigh:
خط عريض خط مائل تحته خط مشطوب عنوان موقع الكتروني اقتباس




كاريكاتير


بينو


بور حزين


بور سعيد


كابوث

آخر صورة


مقر القوات البريطانية في الرمادي 1918

من أقوالهم

أنا لم أفشل، بل وجدت 10000 طريقة لا يمكن للمصباح العمل بها.

توماس إديسون