| الحق في الإعلام والتواصل |
|
|
|
الزميل الكاتب : د. ماجد الخواجا - عمان إن الوعي بالحق هو الأساس في إقراره عملياً وترسيخه في السلوكيات سواء على المستوى الوطني أو على المستوى الدولي، وعلى مستوى الأفراد و الجماعات. الإنسان كما قيل حيوان اتصالي ولا تقوم للمجتمع الإنساني قائمة دون نظام للاتصال الذي اعتبره البعض شرطا من شروط بقاء الكائن البشري وتاريخ البشرية من عصور نقوش الأحجار إلى بث الأقمار .كن رصده متوازيا مع تطور وسائل الاتصال التي تربط بين الأفراد والجماعات. ويشهد هذا التاريخ أن الاتصال كان دوما وراء كل وفاق وصراع فكلاهما كما ورد في ميثاق منظمة اليونسكو ينشأ ابتداء في عقول البشر. أبرز تقرير التنمية الإنسانية العربي الأول الإيجابيات التي شهدتها المنطقة العربية خلال الثلاثين سنة الماضية، والتي أوجزها في نمو وتحسن مجالات التعليم والخدمات الصحية والاجتماعية، وتعزيز الديمقراطية والحريات العامة وقيام الأحزاب السياسية وتوسع نشاط مؤسسات المجتمع المدني، وتزايد أعداد المؤسسات الثقافية ونمو حركة التأليف والترجمة والنشر والحركة الفنية وغيرها. ومع ذلك، يرى التقرير أن الوطن العربي ما زال مكبلاً بأغلال تتمثل في فقر القدرات والخيارات، والتي تنجم عن ثلاث نواقص هي : ( الحرية- وتمكين المرأة- وحقول المعرفة ). لقد أكدت المادة 4 من قانون المطبوعات والنشر الأردني على دور الصحافة ، حيث نصت على أن تمارس الصحافة مهمتها بحرية في تقديم الأخبار والمعلومات والتعليقات ، وتسهم في نشر الفكر والثقافة والعلوم في حدود القانون وفي إطار الحفاظ على الحريات والحقوق والواجبات العامة واحترام حرية الحياة الخاصة للآخرين وحرمتها. أما المادة السادسة من قانون المطبوعات والنشر ؛ فقد نصت على أن تشمل حرية الصحافة ما يلي : أ . اطلاع المواطن على الأحداث والأفكار والمعلومات في جميع المجالات. ب . إفساح المجال للمواطنين والأحزاب والنقابات والهيئات الثقافية والاجتماعية والاقتصادية للتعبير عن أفكارهم وآرائهم وإنجازاتهم. ج . حق الحصول على المعلومات والأخبار والإحصاءات التي تهم المواطنين من مصادرها المختلفة وتحليلها وتداولها ونشرها والتعليق عليها. د . حق المطبوعة الدورية والصحفي في إبقاء مصادر المعلومات والأخبار التي تم الحصول عليها سرية . المادة 15من الدستور الأردني: 1- تكفل الدولة حرية الرأي , ولكل أردني أن يعرب بحرية عن رأيه بالقول والكتابة والتصوير وسائر وسائل التعبير بشرط أن لا يتجاوز حدود القانون . 2- الصحافة والطباعة حرتان ضمن حدود القانون . 3- لا يجوز تعطيل الصحف ولا إلغاء امتيازاتها إلا وفق أحكام القانون . 4- يجوز في حالة إعلان الأحكام العرفية أو الطوارئ أن يفرض القانون على الصحف والنشرات والمؤلفات والإذاعة رقابة محدودة في الأمور التي تتصل بالسلامة العامة وأغراض الدفاع الوطني . 5- ينظم القانون أسلوب المراقبة على موارد الصحف . إن الملاحظ للبنود الوارد في الدستور الأردني وفي قانون المطبوعات يلمس حجم الحرية والهامش الواسع لحرية الرأي لتصبح هي الأصل والسائد، فيما يكون المنع التحريم هما الاستثناء.. تنتاب الحالة الإعلامية ضبابية وعدم وجود مرجعية أو رؤى بل لا توجد رسالة يمكن للإعلام إدعاء أنه يحملها ويسعى لتحقيق تطلعاتها.. إن الإعلام في واقعه الحالي يحتاج إلى جملة مراجعات موضوعية تنظر للحالة الإعلامية عبر مسيرتها وتاريخها نظرةً نقديةً تحليلية همّها تحديد مواضع الخلل والفجوات التي حدثت للإعلام أو أحدثها عبر فعالياته ونشاطاته.. نريد وقفة لتحديد ماهية الإعلام.. مسلمات الإعلام.. غايات وتطلعات الإعلام.. تعريف الإعلام من جديد.. نظرة للتحدّي المعلوماتي والفجوة المعرفية الرقمية.. المهنية والحرفة الإعلامية.. الإعلام بين الوظيفة والموهبة.. النقابة ومساراتها.. العضوية: الكيفية والحيثية.. الحق في المعلومة والاتصال.. التلاعب أم احترام العقول.. قصف أم تقدير الذهون.. لقد مرّت حقب زمنية كان فيها الإعلام مقيداً ومقيِّداً.. كان يسيّر الناس بما يصرّح به الناطق الرسمي.. بما يروج من أقاويل وإشاعات.. بما يرشح عن دهاليز الحكومات.. بما يتماشى مع القاعدة الذهبية المعنية ( بالتعتيم).. كان الإعلام يمارس الإظلام والتجهيل والتعمية والتورية والتهويل والمبالغة والتضليل.. كان الإعلام يمارس التلميع والتضخيم والتقزيم.. كان الإعلام يتبنى ما يحلم به الزعيم.. ما يهجس به في منامه وصحوه.. كانت الضحالة المعلوماتية والهشاشة المعرفية والضآلة التواصلية سمة المرحلة.. كان الشّح المعلوماتي هو السائد. لكن الحديث لن يقف عند هذا الحد.. وربما يتم تناول محاور وآفاق جديدة تصلح كمادة للحوار مستقبلاً.. |













