| الخوالدة يفتح النار على حتر : خنجر مسموم في خاصرة الأردن !! |
|
|
|
الزميل الكاتب : جلال الخوالدة الزميل جلال الخوالدة كتب هذا المقال للزميلة "زاد الأردن" وأرسله لنا طالبا إعادة نشره في "آخر خبر" : نراقب بعين الحزن والألم، السعي الحثيث لمجموعات من أبناء الوطن، وهم يحاولون ان يجدوا لأنفسهم موضع قدم في العمل السياسي الأردني، ومع انهم في ظاهر بيانهم يطالبون ان لا يكون الأردن وطنا بديلا، وهي مسألة متفق عليها ومحسومة على كل الأصعدة، إلا أن باطن رغباتهم وهواجسهم هي تصفية الوجود الفلسطيني في الأردن، مستخدمين نوعا من الألفاظ والجمل العاطفية التي تتودد إلى مشاعر البعض تارة وتلعب على أحاسيسهم وأحلامهم تارة أخرى، فيظنون أن كل الشعب الأردني يقف خلف هذه المطالبة، كأنها واجب قومي، ولا يعلمون أنها ستكون في النهاية "مسامير النعش" الذي توضع فيه "مسيرة النضال الوطني الأردني" مع "أخلاق الأردنيين ونخوتهم الأصيلة" إذا ما تحققت اهداف هؤلاء على أرض الواقع، فهي بشكل أو بآخر تدفع نحو أيلول أسود جديد، كنا قد وقعنا بين براثنه نتيجة مؤامرات كثيرة في السابق، وها نحن نُدفع إليه مرة أخرى نتيجة الجهل والإنفراد بالعمل الوطني - احادي الإتجاه- واتباع الهوى والظن. وفي هذا المشهد الغريب عن اخلاق النشامى الأردنيين، والبعيد كل البعد عن تاريخهم الحافل بالنخوة والشهامة والشجاعة، تلتقي مصالح الراغبين في تسلق قمة المجد، على حساب رجالاته الأحرار من المتقاعدين العسكريين، لإشعال حرب، غير معلنة، تُكسر فيها شوكة الأردن الغالي، دون مواجهة للحقائق والظروف طبعاً، ليبدو الوطن فيها، محطما داخليا، مبعثرا ومشتتا ويعيش حالة من التفكك من ناحية، والصراع القسري بين أبناءه من ناحية اخرى، وكأن هناك من يوجه هؤلاء، لدرجة انهم لا يعبأون بما يحدث للأردن اليوم، على صفحات الجرائد العالمية، ولا يهمهم سمعة بلدهم الطيب الذي يعاني من أزمات أخرى، يمكن تجاوزها بالعمل والجد والوحدة الوطنية الحقيقة وبث روح التآخي والعمل فيها، لا بزرع الاحقاد وبذور الفتنة والإدعاء أن الأردن محتلة من قبل الفسطينيين، ولا كأن الحسين، طيب الله ثراه، قد دفع صحته وعافيته وعمره، لجعل الشعبين شعبا واحدا يزهو به الأردن الحديث. اما وقد تابعنا المحاولات الأخيرة الفاشلة مع المعلمين الذين تتنوع منابتهم وأصولهم، لكن قلوبهم صافية نقية لهذا الوطن الغالي، ويشكلون في أغلبيتهم وسطية إسلامية معتدلة الطباع والمنهج والسلوك، وتحسرنا على الوعود "العاطفية" التي يقدمها البعض للمعلمين بالحصول على نقابة لهم على طبق من ذهب، ومع انها حق مشروع سيحصلون عليه آجلا أم عاجلا؛ يراهن هؤلاء على أن كل الشعب الأردني سيلتزم الصمت، حيث حساسية الموقف من عدة نواح: فمن الناس من لا يستطيع إعلان رأيه الحقيقي حتى لا يتهم بالوقوف إلى جانب دون الآخر، ومنهم من لا يريد التدخل حتى يرى أين يصل الجدال، ومنهم من يعلم أنها ليست أكثر من زوبعة في فنجان، وستنتهي في قاع فنجانها، وأعتقد، والله تعالى اعلم، أن الموجه الروحي الذي إقتحم تلك المجموعات، الراغب بذلك المجد الشخصي، على حساب رجالاتنا وعزوتنا، والذي حاول من قبل، عدة مرات، لتحقيق أهداف مشابهة، من خلال الحزب الشيوعي وغيره، ولفشله السابق الذي يعترف هو به، أعتقد انه قد قام، هذه المرة، بدراسة "هذا الصمت" بشكل جيد، وتم استثمار الفكرة واستغلالها، بحيث جعلت بعض الأردنيين، من أصول شرق أردنية، يظنون، أن حالة هذا الصمت هي موافقة، وهذا غير صحيح، فليس هناك نسبة تتجاوز 1% من شعب الأردن الطيب، عاشق الأرض والملك، يوافق على اللعب بورقة المنابت الأصول، لأنهم كلهم يدركون ان قوة الدولة الأردنية تكمن في تماسك شعبها واستقرار أمنها والحفاظ على جميع الحقوق والمكتسبات فيها، وأن تجاوز الأزمة الخانقة لا يتم إلا بالعمل والوحدة والعطاء، لا بصب النار على الزيت وإشعال الحرائق التي يصعب إطفائها. الحقيقة الساطعة، التي لا تقبل الجدل ولا النقاش، هي أن معظم الأردنييين من أصول شرق أردنية، نشامى ونشميات، أبناء عائلات ورثت النخوة العربية الأصيلة والشهامة والإيثار وتقديم النفس ثمنا زهيدا للدفاع عن الله والوطن والملك، وكذلك كل الأردنيين من أصول ليست شرق أردنية: كالفلسطينية والشامية والشركسية والشيشانية وغيرها، كلهم يحبون هذا الوطن كما السراج في الليل المعتم، وكلهم ملتصقين به كما قلوبهم المفطورة على رعايته والحرص على أمنه وأستقراره وتقدمه. نريد أن نقول بصوت يسمعه الجميع: أن حب فلسطين والقدس والمطالبة بحق العودة شيء والتفتيش في هوية الأردني شيء آخر، إضافة إلى ان استثمار الحرية التي سقفها السماء ومعارضة الحكومات بمنهجية وبإسلوب ديمقراطي تعد مطلبا أساسيا في العمل الوطني، حتى لو طالبنا بإسقاط الحكومات الواحدة تلو الأخرى، لكن وضع خنجر مسموم في خاصرة الأردن تعد وصمة عار، لا يتحملها سوى من شارك فيها، ولن نغفرها لأحد. |













