| الفرق بين الرسول والنبي من القرآن الكريم |
|
|
|
كتب: أنيس محمد صالح* - - الرسول عندما يصفه الله بأنه (لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى) فهي دلالة بينة واضحة إنه لا يستطيع الرسول التبليغ بغير ما أنزل الله إليه بالوحي , ولهذا يُعرف الرسول من أنه قرآنا وفرقانا ودستورا وإيمانا ومنهاجا وعلما يمشي في الأرض، ولا أعتقد إنه متى ما سُئل الرسول من أي من البشر ... إنه يستطيع أن يُفتي أو يشرع !!! بل يظل في إنتظار نزول الوحي من عند الله إليه ولحين نزول الرسول الملَك جبريل إليه (عليه السلام) ليفتيه بما يتنزله الله جل جلاله من أحكام وفتاوى ربانية من السماء إلى الأرض كأمانة ليبلغها الرسول للناس بالإضافة إلى الكتاب السماوي ... وكلها بينة واضحة في معظم سوَر القرآن الكريم بالأمر الإلهي (قُل)... وفي كتاب واحد يُعرف بالرسالة السماوية. وأحببت فقط التعريف، لغرض الإستفادة وللفائدة للقارئ الكريم... في تبيين الفرق بين الرسول والنبي، من وحي كتاب الله (القرآن الكريم) لقوله تعالى: رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولاً مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنتَ العَزِيزُ الحَكِيمُ (129) وَمَن يَرْغَبُ عَن مِّلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلاَّ مَن سَفِهَ نَفْسَهُ وَلَقَدِ اصْطَفَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي الآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ (130) إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ (131) وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَا بَنِيَّ إِنَّ اللّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلاَ تَمُوتُنَّ إَلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ (132) البقرة وقوله تعالى: كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولاً مِّنكُمْ يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُم مَّا لَمْ تَكُونُواْ تَعْلَمُونَ (151) البقرة وسنجد في القرآن الكريم كتشريع وكتاب إلهي، يشمل ضمن مسمياته (الهُدى والنور والذكر والشرعة ويأتي بداخله الحكمة والميزان والفرقان والمنهاج، وهي بيان الإيمان الفعلي الأرضي الإنساني لهذا الكتاب الرباني والمنهاج العلمي الإيماني التوضيحي كأحكام وفتاوى من عند الله للبشرية، لتفرق بالعلم والإيمان والحكمة والميزان والمنهاج بين الحق والباطل والهدى والضلال والنور والظلمات والإيمان والكُفر والإنسان والحيوان وليخرج الناس من الظلمات إلى النور (بإذن ربهم) وهو ما يُعرف في كتاب الله بالحكمة أو البيان أو الفرقان الكريم)... وهي (البيان أو الفرقان أو الحكمة) أنزلها الله جل جلاله للرسل والأنبياء جميعهم لتأكيد الإسلام بالقول (بأن تشهد بأن لا إله إلا الله وحده لا شريك له – العبادة والإستعانة بالله وحده لا شريك له -) إلى إيمان وتصديق بالقلب بالعمل الصالح والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. ولقوله تعالى: نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَنزَلَ التَّوْرَاةَ وَالإِنجِيلَ {3} مِن قَبْلُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَأَنزَلَ الْفُرْقَانَ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِآيَاتِ اللّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَاللّهُ عَزِيزٌ ذُو انتِقَامٍ {4} آل عمران وقوله تعالى: شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ (185) البقرة وسنجد بوضوح الآيات الكريمات أعلاه، إنه من بين جميع رسُل الله وأنبياؤه، فقد ميَز الله جل جلاله رسوله عيسى (عليه السلام) بعد أن أيده بروح القدس (وهي مرتبة رفيعة من مراتب روح الله جل جلاله) وعلم عيسى الكتاب والحكمة (القرآن الكريم والفرقان الكريم) والتوراة والإنجيل ... وأصبح حينها عيسى الرسول قادرا لما آتاه الله من علم وإيمان وحكمة بإذن الله (وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِي فَتَنفُخُ فِيهَا فَتَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِي وَتُبْرِىءُ الأَكْمَهَ وَالأَبْرَصَ بِإِذْنِي وَإِذْ تُخْرِجُ الْمَوتَى بِإِذْنِي) وهي كلها من علوم وإعجازات الله جل جلاله والتي أعتبرها بني إسرائيل حينها (فَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْهُمْ إِنْ هَذَا إِلاَّ سِحْرٌ مُّبِينٌ). لقوله تعالى: إِذْ قَالَ اللّهُ يَا عِيسى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وَعَلَى وَالِدَتِكَ إِذْ أَيَّدتُّكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ تُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلاً وَإِذْ عَلَّمْتُكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالإِنجِيلَ وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِي فَتَنفُخُ فِيهَا فَتَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِي وَتُبْرِىءُ الأَكْمَهَ وَالأَبْرَصَ بِإِذْنِي وَإِذْ تُخْرِجُ الْمَوتَى بِإِذْنِي وَإِذْ كَفَفْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَنكَ إِذْ جِئْتَهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْهُمْ إِنْ هَذَا إِلاَّ سِحْرٌ مُّبِينٌ (110) وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوَارِيِّينَ أَنْ آمِنُواْ بِي وَبِرَسُولِي قَالُوَاْ آمَنَّا وَاشْهَدْ بِأَنَّنَا مُسْلِمُونَ (111) المائدة وقوله تعالى: هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ (2) الجمعة فتبيَن الآيات أعلاه بوضوح إن الله جل جلاله قد بعث فينا رسول من أنفسنا يتلو علينا آيات الله ويزكينا ويعلمنا (الكتاب والحكمة)، والكتاب والحكمة هي ما تميز بين الرسول والنبي ... فتجد إن الرُسُل هم من يتنزل عليهم (الكتاب والحكمة، الشرعة والمنهاج، كتاب الله وسُنة الله، القرآن والفرقان، التوراة والفرقان، الإنجيل والبينات)، وكلها مُنزلة بالوحي من عند الله، في كتاب واحد هو ما يُسمى بالرسالة السماوية، ويطلق عليها مجازا (القرآن الكريم، التوراة الكريم، الإنجيل الكريم) ككتاب سماوي واحد يشمل الكتاب وبداخله يأتي بيان الكتاب كأحكام وفتاوى ربانية من السماء إلى الأرض بالأمر الإلهي (قُل)... وبالوحي من عند الله. لقوله تعالى: الرَّحْمَنُ (1) عَلَّمَ الْقُرْآنَ (2) خَلَقَ الْإِنسَانَ (3) عَلَّمَهُ الْبَيَانَ (4) الرحمن أما الأنبياء فلا يتنزل عليهم (الكتاب، الشرعة، الذكر، النور، القرآن الكريم، التوراة الكريم، الإنجيل الكريم) ... بل يتنزل عليهم فقط (الحكمة، المنهاج، سُنة الله، البينات بعلوم الله جل جلاله ... والمعروف كذلك بالفرقان الكريم ليفرقوا بالعلم والإيمان والحكمة بين الحق والباطل والهدى والضلال والإيمان والكُفر، النذير، الزُبُر، البشير) من خلال الدساتير والتشريعات الإنسانية وليقوم الناس بالقسط. وسنجد إن الأنبياء بعددهم كثيرون جدا بالمقارنة مع الرُسُل ... ودائما ما تتنزل عليهم بالوحي من عند الله، بعد نزول الرسالة السماوية عن طريق الرُسُل من قبلهم. .. لئلا يكون للناس على الله حُجة بعد الرُسُل وكان الله عزيزا حكيما... ليتمكن الناس من أن يكونوا على إرتباط وإتصال مباشرين بالرسالات السماوية ودستور وتشريعات الله وحده لا شريك له، ومن خلال الأنبياء من بعد الرسُل. لقوله تعالى: إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِن بَعْدِهِ وَأَوْحَيْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإْسْحَقَ وَيَعْقُوبَ وَالأَسْبَاطِ وَعِيسَى وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهَارُونَ وَسُلَيْمَانَ وَآتَيْنَا دَاوُودَ زَبُورًا (163) وَرُسُلاً قَدْ قَصَصْنَاهُمْ عَلَيْكَ مِن قَبْلُ وَرُسُلاً لَّمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ وَكَلَّمَ اللّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا (164) رُّسُلاً مُّبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكَانَ اللّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا (165) النساء وسنجد في الآيات الكريمة أعلاه إن الرُسُل موسى وعيسى ومحمد (عليهم السلام) أدخلهم الله جل جلاله في الآيات أعلاه مع الأنبياء جميعهم ... ولسبب واضح وبسيط وهو إن الرُسُل هم بالضرورة أنبياء، أما الأنبياء فهم ليسوا بالضرورة حاملين للرسالات السماوية (رُسُل) التي تشتمل على الكتاب والحكمة معا، إلا في حدود ما آتى الله للأنبياء من حكمة وبينات وفرقان وإيمان ومنهاج وعلم ... والأحكام والفتاوى الربانية من وحي كتاب الله. ... بعد نزول الرسالات السماوية على الرُسُل من قبل. لقوله تعالى: قُلْ آمَنَّا بِاللّهِ وَمَا أُنزِلَ عَلَيْنَا وَمَا أُنزِلَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَقَ وَيَعْقُوبَ وَالأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَالنَّبِيُّونَ مِن رَّبِّهِمْ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ (84) آل عمران وطرق وأشكال التنزيل الثلاثة، أو الوحي الإلهي واضحة تماما (وَحْيًا أَوْ مِن وَرَاء حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا كجبريل عليه السلام فَيُوحِيَ بِإِذْنِه مَا يَشَاء الله وحده لا شريك له) من خلال : قوله تعالى: وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِن وَرَاء حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاء إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ (51) وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِّنْ أَمْرِنَا مَا كُنتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَكِن جَعَلْنَاهُ نُورًا نَّهْدِي بِهِ مَنْ نَّشَاء مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ (52) صِرَاطِ اللَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ أَلَا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ (53) الشورى ولمحاولة تبسيط الأمر أكثر، فسنجد إن الكُتُب السماوية جميعها دونما إستثناء (التوراة الكريم والإنجيل الكريم والقرآن الكريم) تدعوا إلى الإسلام (التوحيد لله وحده لا شريك له بالعبادة والتوكُل والإستعانة بالله وحده لا شريك له) تحت مسميات الهُدى والنور والشرعة كتشريعات ودساتير إلهية هي في لوح محفوظ ومن قبل أن يخلق الله الإنسان ... وتبرز للعالمين بعد خلق الله جل جلاله للإنسان ... تبرز أسئلة ضرورية ومُلحة لتأكيد هذا الإسلام لوجه الله وبالإيمان بالكتاب السماوي وبيانه (وكلها واضحة داخل الرسالة السماوية) كإحتياجات أساسية ليفهمها ويتدبرها ويعقلها الإنسان... فنجد إنه بالحديث عن العلم أو الإيمان أو المنهاج أو الحكمة أو الفرقان بالإضافة إلى أحكام الله وفتاويه، يبرز أهمية وضرورة (العقل البشري والفكر الإنساني) الذي ميَز الله جل جلاله الإنسان به وكرَمه من خلاله (العقل والفكر البشري الإنساني) بالمقارنة مع باقي المخلوقات جميعا، ويقع على العقل والفكر الإنساني مسؤولية البحث والتعقُل والتفكُر والتدبُر في خلق الله جل جلاله في السموات والأرض وفي خلق الإنسان نفسه، بحيث يبحث الإنسان بعقله وفكره وتخيلاته عن أسباب التطور والنمو التراكمي ومحاولاته الإستكشاف والبحث عن علاجه لكل الأمراض والضرورات الحياتية لحياة كريمة أفضل لهذا الإنسان في الأرض... وهذا كله جميعه لا يتحقق أبدا إلا من خلال ما يتمثل به دور الأنبياء تحديدا كونهم خلفاء لله في الأرض بالأحكام والفتاوى(الفرقان، الحكمة، المنهاج، النذير، البشير، الميزان ليقوم الناس بالقسط). فمهمة الأنبياء تحديدا بالحكم بين الناس بما لا يخرج إطلاقا عن أوامر ونواهي الله في الكُتب السماوية ولحياة إنسانية إيمانية يسودها العدل والإقساط والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر دونما شطط أو إكراه في الأديان والمعتقدات، وبالشورى بين الناس والتبادُل السلمي للسلطة ولا فرق فيها بين حاكم ومحكوم أو غني وفقير ولا أبيض ولا أسود ولا عربي وأعجمي إلا بالتقوى أمام الدستور والتشريع الأرضي المُستمد من أوامر الله وأحكامه ونواهيه في الكتاب... لتأكيد الإسلام بالقول إلى إيمان وعمل صالح مرضاة لله جل جلاله. لقوله تعالى: إِذْ دَخَلُوا عَلَى دَاوُودَ فَفَزِعَ مِنْهُمْ قَالُوا لَا تَخَفْ خَصْمَانِ بَغَى بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ فَاحْكُم بَيْنَنَا بِالْحَقِّ وَلَا تُشْطِطْ وَاهْدِنَا إِلَى سَوَاء الصِّرَاطِ (22) يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُم بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ (26) ص ولنتأمل قليلا في مهمة النبي داؤود (عليه السلام) في الآيات أعلاه وليحكم بين الناس بالقسط ودونما شطط إتباعا لأوامر الله ونواهيه في الكتاب. وبعد خاتم الرسُل والأنبياء محمد (عليه السلام) فإن مهمة الحكمة والإيمان والعلم والفرقان والمنهاج والبشير والنذير هنا، هي تتمثل بصياغة الدساتير والتشريعات الأرضية المنظمة لحقوق وحريات وكرامات الإنسان في الأرض... مُستمدة من الكتب السماوية جميعها... إتباعا لأوامر الله ونواهيه في الرسالات السماوية... بإسلام الوجه لله وحده لا شريك له (عبادة وإستعانة). إن بغياب وقمع العقل والفكر الإنساني (العلم والإيمان والحكمة)، يتحول الإنسان إلى بهيمة خرساء جاهلة بليدة لا تختلف بوحشيتها وسكونها، ولا تختلف كثيرا عن الجبال والجمادات الأخرى التي لا تتخيل أو تتدبر أو تتعقل أو تتفكر، فالعقل والفكر البشري الإنساني هو مصدر العلم والحكمة والإيمان والفرقان والمنهاج الوحيد القادر على إستكشاف ما سخر الله لنا من علوم ومعارف سماوية أرضية ليكتشفها الناس وتكون لهم عونا في حياة سوية إيمانية أفضل، تكون هي السبب الرئيسي الأول والفيصل في تقدم العلوم والحضارات الإنسانية، وبالعقل والإيمان والعلم والحكمة تقوم الأمم والحضارات وتنتفي كل أشكال التمييزات العنصرية في كل الحقوق والأعراق والواجبات، وتُقاس قيمة المجتمعات الإنسانية بقيمة وحقوق الفرد فيها ومن خلال العقل والفكر والعلم والإيمان والحكمة والفرقان والمنهاج المكفول للجميع بالتساوي رجلا كان أم إمرأة من خلال الدستور الوضعي الأرضي... وبهذا يتمحور فيها مهمة النبي الذي يؤتى حكمة وإيمانا وعلما ليخرج الناس بالعلم والحكمة والإيمان من الظلمات إلى النور. الكتاب السماوي (التوراة والإنجيل والقرآن) هو يتمحور في التطبيق من خلال كونه دستورا أو تشريعا سماويا لجميع خلق الله جل جلاله ومن قبل أن يخلق الله الإنسان ... كدستور للسموات والأرض والجبال والطيور والوحوش والملائكة والجن وكلها تسجد لله خالقها وتسبح له، ومنه تنبثق جميع الدساتير والتشريعات الأرضية الوضعية في أي مجتمع كأحكام وفتاوى وبيان ودساتير وتشريعات إنسانية، والتي جميعها يجب أن تقوم على الحفاظ على حقوق وحريات وكرامات وسلامة وقيمة الفرد الإنسان في هذا المجتمع الكبير... من خلال مهمة الرسُل والأنبياء معا... إتباعا لأوامر الله ونواهيه. إن مسألة العلم والإيمان والحكمة التي جاء بها الأنبياء غير المعصومين جميعهم فهي علاقة مكفولة للجميع بالتساوي أمام الدستور أو التشريع الأرضي الوضعي كقيمة لهذا الفرد المُشكل والمُشرع وخليفة الله في الأرض في المجتمع الكبير والذي تقوم على هذا الإنسان الأمم والعلوم والحضارات. فيما يخص الولاءات العقائدية الشخصية والإيمان بالله واليوم الآخر والصلة بين العبد وخالقه فهي علاقة خاصة بين العبد وربه، بحسب الدستور السماوي الذي ينظم ذلك بكل الوضوح بين المخلوق والخالق عز وجل، ولا يحق لكائن من كان من غير الله وحده أن يتدخل في غيبيات الأمور والناس إلا في حدود القانون المُنظم في الدستور والتشريع الوضعي الأرضي والذي يجب بالضرورة أن يسري على الجميع بالتساوي وبحسب التشريعات الأرضية المنظمة من وحي الدستور أو التشريع الإلهي والتي بالضرورة كذلك أن تكفل وتضمن للفرد حريته وحقوقه وقيمته وكرامته الدينية والعقيدية دونما قسر أو إكراه في الأديان والمعتقدات للناس كافة ومن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر وحسابه على الله وحده لا شريك له يوم يقوم الحساب، ولا إكراه بالدَين قد تبين الرُشد من الغي، وبالشورى بين الناس لإختيار الحاكم المناسب ليحكم بين الناس بالعدل، والذي بالضرورة أن يكون نزيها أمينا صادقا مقتدرا علميا وعمليا وخُلقا وصدقا وأمانة وبإختيار الناس بالشورى له وبالتبادُل السلمي للسلطة وبدورات إنتخابية محددة زمنيا وشورويا بين الناس بالقانون والدستور والتشريع الأرضي المُنظم، ويجب بالضرورة أن يكفل للإنسان حقوقه وقيمته الحقيقية وحريته وكرامته، ولا يجب أبدا أن يكون هناك أية فروق فيها (أمام القانون الوضعي المُستمد من القانون الإلهي) بين حاكم ومحكوم أو غني أو فقير أو أبيض أو أسود أو عربي وأعجمي وكلهم بالضرورة يخضعون بالتساوي في الحقوق والواجبات المكلفون بها، وهم كلهم جميعهم دونما إستثناء أمام القانون الأرضي الوضعي سواء حاكما ومحكوما رجلا أم إمرأة عربي وأعجمي أبيض وأسود... كونه هذا القانون الوضعي الأرضي يجب أن يكون مُستمدا بالضرورة في جوهره ومضمونه من الدستور والتشريع والقانون الإلهي... ولا يجب أبدا الفصل بينهما بأديان أرضية وضعية مذاهبية يكون الولاء فيها للملك أو لرسول أو نبي أو للحاكم أو السلطان أو الأمير الأرضي لتعظيمهم وتأليههم (صاحب الجلالة الملك المُعظَم وصاحب السمو الأمير المُفدى المعبود) أو ليكون حاكما طاغية يشطط على الناس دونما تحديد سقف زمني لدوراته الإنتخابية الشوروية بين الناس !!! كما يحدث اليوم في العديد من الدول العربية والإسلامية والتي تحكم الناس بالقمع والبطش والتنكيل والملاحقات والتضييق والسجون والتعذيب وسُخرت جيوشهم وشرطتهم ضد الإنسان بإسم الدين وتوجيههم للإنسان قسرا لإتباع أديان أرضية (سُنية وشيعية) تؤله الملك والحاكم بإسم الدين !!! والدين منهم براء !!! ويعد ذلك إشراكا مع الله ودستوره السماوي وتشريعاته (الكتاب والحكمة) ويعد ذلك كُفرا مبينا بل أشد الكُفر والنفاق ... وهذا ما نجده بيَنا واضحا من خلال الأديان الأرضية الوضعية والمذاهب (السُنية والشيعية) والتي ينكرها الله جل جلاله في الكتاب والحكمة. لقوله تعالى: الأَعْرَابُ أَشَدُّ كُفْرًا وَنِفَاقًا وَأَجْدَرُ أَلاَّ يَعْلَمُواْ حُدُودَ مَا أَنزَلَ اللّهُ عَلَى رَسُولِهِ وَاللّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (97) التوبة وقوله تعالى: وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا (30) الفرقان * باحث ومفكر إسلامي |













