| من برا هالله هالله ومن جُوّى يعلم الله". |
|
|
|
الزميل الكاتب: محمد ابو خليفة - عمان في الوقت الذي تتألق به شركات كبيرة في القطاع الخاص ، سواء القديمة منها والمتوسطة ، وحتى الحديثة العهد ، ونراها تتفنن في إدارة التسويق وطرق طرح العروض ، وتحقق أرباحا باهظة ، وتدفع الضرائب للدولة كما تدفع الرواتب المجزية للموظفين ، وتتنافس مع مثيلاتها تنافسا تجاريا حرا لا تشوبه شائبة ، وعلى سبيل المثال لا الحصر كشركات الاتصالات ، ونرى العديد من المؤسسات الحكومية تتعثر في خيالها، وتبقى تحبوا حبوا في الوقت الذي "يتعملق" اقرأنها من المؤسسات الخاصة ، وترانا نحارب الخصخصة ونعتبرها تنفيعا لفئة معينة من أصحاب رؤوس الأموال، ونحن نخفي الحقيقة وكالنعامة ندفن رؤوسنا بالرمال. لا أريد في هذا المقام ان اشغل القارئ بمقارنه بين مؤسسة الاتصالات في عهد الحكومة وبين الاتصالات الآن كشركة ، والفرق الشاسع في سرعة النمو، وتحقيق الأرباح ، وتقديم الخدمات ، والأسلوب الراقي الذي تتعامل بعه مع الزبائن ، كشركة تحرص كل الحرص على كسب رضا الزبائن ، وتقديم افضل الخدمات ، وكيف كان الحال في الماضي ، لنجد ان ليس هناك مجالا للمقارنة. فإذا كان الطرح الحكومي في معالجة الفساد ، الذي تفشى وتحوصل هذه الأيام ،ليقاوم اي هجوم مفاجئ لا يحسن الوقوف على رجليه في بعض مؤسسات الدولة ، فلماذا هذه المكابرة والضحك على أنفسنا ، ونكابر ونكابر ونحن متأزمون ومتقزمون، فاقدوا الإرادة والعزيمة على النمو ، ومواكبة أقراننا من القطاع الخاص ،وهم ذاتيوا السيطرة وذاتيوا الرقابة على أعمالهم ، في حين اننا في القطاع العام تجد ان مؤسساتنا الحكومية خاضعة لمراقبة ومحاسبة واستجواب ديوان المحاسبة ، ذلك الجهاز الرقابي الكبير "يفترض" ، ليس هذا فحسب بل ان هناك جهة كبيرة اخرى ذات نفوذ واسع و صلاحيات كبيرة " يفترض" ، وتسمى هيئة مكافحة الفساد ، وعلى الرغم من ذلك فإن الفساد ينخر بالأجهزة الحكومية نخرا قاتلا ، فلماذا لا تتجه الحكومة نحو الخصخصة في القطاعات الحكومية المتعثرة ؟ الزيارات المتخفية لجلالة الملك لبعض مؤسسات القطاع العام ، والتي تكررت لم تكن لتكون لولا تسرب أخبار صادقة الى جلالة الملك ، وانعدام الشفافية عن تلك المؤسسات من الجهات المختصة ، والتي تكشف الوجه الحقيقي لما يدور في تلك المؤسسات ، وحقيقة الأوضاع التي يحرص جلالته كل الحرص عليها وعلى ان تكون مؤسسات نظيفة شفافة، تؤدي خدماتها للمواطن على أفضل ما يكون . فكم من المؤسسات الخدماتية التي تحتاج الى زيارات متخفية لجلالة الملك لتستقيم أوضاعها ، وتظهر الأمور على نصابها الحقيقي ، وتعلم ان الله حق وان في النهاية لا يصح إلا الصحيح ، قبل ان تنكشف سوأتها وتفضح سريرتها بعد فوات الأوان ، ولتعلم إن أموال الدول وقف وخط احمر ، لا يجوز هدره أوسكبه على جهات بعينها ، او اشخاص بعينهم ،على حساب الوطن وخدمات المواطن، أوعلى حساب مستحقاته المكتسبة من الخدمات المدفوعة الأجر. الكثير من المؤسسات شبه الحكومية ذات الاستقلال المالي والإداري؛ تعيش وضعا ماليا مزريا ، واداريا مزدوجا، وتغشاها الفساد بعد ان تعفنت من الداخل ، و بالأحرى باتت تخفي وجهها بقناعين مختلفين تماما،احدهما يكون امام الجهاز الرقابي ،محفوف بديكورات جميلة وممكيجا بكل المساحيق امام اعين الصحفيين وعدسات الكاميرا، في محاولة يائسة لحجب ضوء الشمس بغربال مخروم ، والقناع الآخر تخفي تحته وجهها الحقيقي ، الذي تعيشه بمفردها وبمعزل عن المراقبين والأعداء اللدودين من الإعلاميين ؛ الذين قد تنقلب وجهتهم الصحفية بقدرة قادر من نقّاد غيورين ، الى مداحين وصداحين ، ومزينين إعلاميين على صدر الصحف ، او كما تفعل صالونات التجميل ببعض النساء ؛ ولسان حالها يقول :" من برا هالله هالله ومن جُوّى يعلم الله". |













