| محاكمة العقل !!.. |
|
|
|
الزميل الكاتب : عادل عطية كثيراً ما نسمع هذه الدعوة في خضم المشاكل الانسانية : حكّم عقلك ! ولكن أي عقل ذلك الذي نحتكم إليه ؟!.. هل هو المقترن بمؤازة قلب طيب ، وروح ملائكية ، أم المتصل بقلب غليظ ، وروح شيطانية ؟! . هل هو العقل الذي اخترق أصعب وأعقد المعادلات الرياضية ، وصنع القنبلة الذرية ، ومع ذلك يصنع رموزاً حجرية لالهة ، ويعبدها ؟!. دعونا نستعيد معاً بعض ما يفعله العقل بنا ، وكيف نسير وراءه ؛ لنجد أنفسنا اضحوكة أمام عقلنا الذي ضحك علينا : تعودنا أن نقول : هدية مجانية ، وكأنه توجد هدية غير مجانية ! وعندما يتأخر المصعد نضغط عدة مرات على الزر ، وكأننا نحسه على دمه ، ونستعجله ! وقد يأتي شخص آخر ، ونجده يضغط أيضاً لطلبه ، وكأنه لم يرانا بعد ! وإذا وجدنا أن بطارية الريموت كنترول ضعيفة نقوم بالضغط بقوة على الأزار ، وكأننا بذلك ننشط البطارية ، ونحثها على العمل ! وماذا عن الأم التي تفتح فمها عندما تقوم بإطعام طفلها الصغير ، وكأنها هى التي ستأكل وليس طفلها ! وهل لاحظنا أنفسنا ونحن نشرب آخر شئ من فنجان شاي ، ثم نطالع فيه لعل فيه بقية ، وكأننا لا نصدق حتى نرى ؟! وفي سفرياتنا ، وعندما نشعر بأننا دخلنا بالطريق الخطأ ، ألا نخفض صوت المسجل ، أو الراديو بالسيارة ، وكأننا عندما نفعل ذلك سنعرف الطريق الصحيح ؟! وقد نكون داخل المنزل ، والسماء تمطر ، فنسأل : هل السماء تمطر خارجاً ؟! ، وكأن السماء تمطر داخل منزلنا لا خارجه ! وعندما نقرأ على الحائط : " احترس من الدهان " .. لا نصدق بل نجرب ذلك بأصبعنا ، وكأن على الذي دهن الحائط أن يقسم لنا حتى نصدقه ! وألا يلفت انتباهنا ، عندما نركن سيارتنا في موقف خالي تماماً من السيارات ، فنفاجئ بالسائق الذي يأتي بعدنا بوضع سيارته بجانب سيارتنا ، أنه يترك الموقف كله ويقف جنبنا ؟! ولقد قرأت : أنهم يعقمون الإبرة السامة لقتل المحكوم عليهم بالإعدام ! وأن الطيارين الانتحاريين اليابانيين ( الكاميكاز) ، كانوا يرتدون خوذة واقية ! ألا تجعلنا هذه الامثلة محاكمين للعقل لا محكّمينه ، ونتخذ العبرة من عباقرة في التاريخ سقطوا حتى الموت في بديهيات أبدية ! ![]() |














