| صراحة نيسان .. |
|
|
|
الكاتب مسلّم الكساسبة لا أدري بالتحديد من أين تحدّرت فكرة يوم الكذب العالمي أو ما يعرف بكذبة نيسان؟ لكن وللوهلة الأولى يبدو أنها نبعت من داخل مجتمع صادق وملتزم ويريد يوما في العام يتخفف ويتحلل فيه من قيود الصدق والصراحة والبراءة بشيء من الباطنية والتقية والكذب البريء الذي لا يجد باسا في ممارسته ما دام أنه معلن ومعروف ومتواضع عليه ومحدد له يوم معروف يجعل من ذلك الكذب مجرد لعب يحقق غاية سيكولوجية لا أكثر، إذ في هذا اليوم تتم ممارسة شكل من أشكال العبث البريء لا أكثر مع الاخذ بالحسبان تجنب أي كذب يؤدي لأذى أو ضرر أي استغلال ذلك اليوم لتنفيذ كذب حقيقي. هذا في ثقافات يغلب الصدق على ناسها طوال العام. لكن الذي أريد أن أسأله هو ما مدى حاجة ثقافات ترى أن (الكذب ملح الرجال وعيب على اللي يُصدق) مثلا.. ودولا وحكومات هي تقريبا وطوال العام كل حياتها كذب ودجل ونفاق ومواربة ومخاتلة والنادر أو الاستثناء لديها هو الصدق.. ما مدى حاجتها ليوم للكذب؟ أليس الأولى في هذه الحالة هو العكس أي أن تخصص يوما للصدق في العام يكون يوما للصراحة والبراءة وقول الحقيقة والتحلل من أُثقال التورية وصدأ التكلف والباطنية البغيضة؟ أظن أنها فكرة طيبة سيما أنه يصبح تقليداً متفقاً عليه بحيث يعترف الإنسان بما لديه وهو في مأمن ومنجاة في هذا اليوم بالذات من أي مؤاخذة أو لوم.. أو حساب بأثر رجعي؟ تماماً كما لايؤاخذ على الكذب في نيسان من يكذب. فيعترف المسؤول لمواطنيه بحقيقة نظرته لهم وأنه يرى فيهم أرقاماً يضربها بضريبة المبيعات وفروق أسعار الكاز ويحسب الغلة.. ويعترف المواطن ويصارح حكومته وحكامه بحقيقة مشاعره تجاهها ويدع ليوم واحد التملق البغيض والتقية التي يخفي خلفها ركاماً من المقت والكراهية لمن يسومه الذل والمهانة ويسوسه بأسلوب باطني مدهون بدهان من الاحترام لا يكاد يخفي حقيقة نظرته له.. ويكون من أشكال هذا الاعتراف والمصارحة أن يرفع العرائض التي يعبر بها عن حقيقة تلك المشاعر والاتجاهات.. وتعترف الزوجة لزوجها وتذكر له تلك الأشياء التي تضايقها فيه.. ويعترف الزوج لزوجته بدوره بما يضايقه منها أو بتلك المواقف التي سببت له بها حرجاً أو ضيقاً في حين قابلها بابتسامة وأخفى حقيقة مشاعره تجاه تصرفها.. وهكذا كل إنسان يتحلل من قيود التكلف وينطلق على سجيته ويجرب ولو ليوم في السنة أن يكون كطفل بريء. كثيراً ما كنا نستمع من العرب المغتربين أو الطلاب الذين درسوا في بلاد الغرب وصفهم لشعوب تلك البلدان بأنهم بُله أو هُبل، وهو هنا يقيس على جانب محدد هو أنه لا يوجد لديهم خبث ومكر سيء وأنهم على السجية حيث ثقافتنا العربية تصف كل من هذه حاله بانه مسكين أو أهبل أو عبيط.. وهكذا ليتنا نصبح مساكين وهبل وعبيطين لو ليوم واحد في السنة على الأقل.. يوم للصدق في نيسان هو ما نحتاجه.. وليكن أول أحد من نيسان كل عام، وندعوه أحد الصراحة Childlike Sunday؟ أما لماذا الأحد فلأنه أول أيام العمل في الأسبوع لدى بعض البلدان.. فيتاح فيه لشريحة مهمة من المستهدفين بهذا اليوم أن يعبّروا عن أنفسهم ويمارسوا صراحتهم وبراءتهم، وهي شريحة الرسميين من الموظفين والمستخدمين وكذلك المسؤولين، بالفضفضة وأن يقول كل واحد حقيقة مشاعره أو إذا كانت لديه انتقادات واعتراضات كان يبطنها ويظهر للمسؤول أنه شخص عبقري ولولاه لانهارت المؤسسة أو العكس بالنسبة للمسؤول إذا كان يتحامل على المستخدم بينما هو في قرارة نفسه يؤمن أنه إنسان مبدع لو أنه -أي ذلك المسؤول -أعطاه فرصته...الخ. أظن أنها فكرة تستحق الاهتمام بها بصورة جدية.. فكم نحن كبشر بحاجة للتخفف من أثقال التكلف والتزلف والتقية والباطنية والانتقال لضوء الصدق والصراحة والحقيقة ![]()
|
||















آراء القرّاء
2008-04-0606:38:15 بتوقيت ولاية كولورادو
الاخ و الصديق الاستاذ مسلم
تحية طيبة و بعد,
فانا و الحق يقال من المعجبين بكتاباتك و المواضيع المطروحة و الابعاد المقصودة من كتاباتك
فاتمنى من العلي القدير ان يسدد خطاك ,وان ينير دربك
صديقي,الاصل عن العرب الان هو الكذب ما لم يثبت العكس و لهذا لو ان طالبا لم يحضر حصة اللغة العربية مثلا و سأله استاذه لما تغيبت سيقول اني كنت مريضا لانه لن يصدقه او سيعاقبه لو قال له اني اتضايق من حصتك او انني سئمت تكاليف الحياه فذهبت لاروح عن نفسي
فاتنمي ان يصبح الصدق علامة للعرب المسلمين لان الصدق من العادات الحميدة التي ثبتها الاسلام بقدومه.
و كما سئل الرسول عليه الصلاة و السلام عن المؤن او المسلم ولا احفظ نص الحديث الشريف او بما معناهه هل يسرق المومن قال(ص) يسرق و هل يزني؟ قال(ص) يزني و قال:هل يكذب المؤمن ,قال(ص)لا يكذب المومن او كما قال صلى الله عليه و سلم
2008-04-0711:51:29 بتوقيت ولاية كولورادو
احييك على كلماتك النبيلة ، متمنيا لك كل الخير ولتوفيق والتقدم .