| ساعي البريد .. بين الأمس واليوم .. !! |
|
|
|
الزميل الكاتب : م. سالم أحمد عكور - عمان لم يعد ساعي البريد بذاك الرجل الذي يجلب لنا الأخبار السارّة عن أبناءنا وأعزاءنا في بلاد الغربة ، أو نقل أشواقنا لهم عبر كلمات سطرت على صفحات من الشوق والحنين محلقة فوق البحار والصحاري قاطعة المسافات الطوال عبر هذا الكون لتصل ليد الناقل الأخير الذي لقب ب " ساعي البريد " ليقوم بدوره بنقل هذا الشوق المخزن داخل مغلفات ورقيه خفيفة الوزن ثقيلةٌ بالمعنى الذي جاد به الشوق الملتهب للأهل والحنين لثرى الوطن ..!! وتعود بيّ الذاكرة إلى جماليات عقد السبعينيات بينما كنت في المملكة المتحدة ، حيث كان لكتابة الأشواق أو قراءتها عبر الرسائل مع الأهل ، الوسيلة الوحيدة التي تخفف علينا عناء الغربة عنهم وعن الوطن . وما سبق عقد السبعينيات من عقود لم نعيها بصورة جليّة إلاّ من خلال من عاصروها ، والتي امتلأت ببساطة الإنسان وعيشه ، وما كانت تحوي سنوات تلك العقود بين ثنايا أيامها الجميلة من تفاؤلٍ قادم وسرور حاضر دؤوب .. وحنين مفعم للغائبين .. وبإشراقة شمس كل صباح ، يكون الانتظار لطلّة " ساعي البريد " هي الأمل الذي يكسر سمة طول الانتظار لسماع أخبار أحبة لنا وأعزاء على قلوبنا عبر ذاك الساعي الناقل الأمين والوحيد لأشواقنا وأشواقهم عبر مساحة الكون المترامي الأطراف ..!! ولم نتخيل في تلك الأيام ونحن في تلك البلاد ، أنه سيأتي يوم تكون سرعة الاتصال والتواصل بين الناس كما هيّ عليه في أيامنا هذه . حيث كانت سرعة التواصل والاتصال بين الناس تحتاج إلى استئصال المرارة لتحمل عناء الانتظار ، الذي كنا نعد الساعات كأنها أيام والأيام أشهر والأشهر سنوات ، إلى أن يأتي ساعي البريد ليطفئ ظمأ شوقنا ، ويريحنا عناء طول انتظار . وأصبحت التكنولوجيا بشبكاتها العنكبوتية والأقمار الاصطناعية طاغية بل حوّلت مهنة المراسلات إلى طرق أكثر سرعة وأكثر تقنية وتطور ..!! أما في أيامنا الحالية ، تحولت تلك المهنة " ساعي البريد " من مهنة اجتماعية تتعامل مع هموم الناس وإطفاء شوقهم ، إلى مهنة مطالبات مالية .. ما أن يأتيك الساعي بفاتورة الكهرباء ، ليلحقه الآخر بفاتورة المياه ، وآخر بفاتورة الهاتف وآخر .. وآخر .. بالتالي أصبح ساعي البريد جابياً للفواتير والمطالبات المالية وجالباً للهم والغم ..!! ![]() |















آراء القرّاء
2009-07-0600:18:35 بتوقيت ولاية كولورادو
هل تتذكرون الأغنية القديمة التي تقول كلماتها ( البوسطجية اشتكوا ، من كثر مراسيلي ) لا شك أن ثورة الانترنيت قضت على كثير من خدمات البريد والرسائل ، فأصبح البريد يحمل الفواتير الثي أشار اليها الكاتب مع الطرود البريديه التي تتزايد ابان فترة الأعياد الموسمية التي يتبادل الناس خلالها الهدايا التي ترسل بالبريد من بلد لآخر ، كذلك تغيير الموديلات في اللباس ، قضى على صناعات كثيرة ، مثل الطربوش الأحمر التركي ذو الشربوشة السوداء ، والذي كان يكثر استخدامه في بيروت ودمشق والقاهرة وتونس والرباط ، عندما ألغيت الموضه ، أغلقت مصانع صناعة الطربوش ، كذلك الأمر لاستخدام البريموس بعد ظهور أفران البوتوغاز والأفران الكهربائية ، قضت على البريموس وهكذا مهن كثيرة اندثرت بعد التطور التكنولوجي ، السقا الذي كان يحضر المياه للدور وينقلها على ظهر الحمير بالتنكات اختفت مهنته بعد تمديد مواسير المياه للبيوت كما واختقت اللوكسات والقناديل التي تنير البيوت بالكاز بعد توصيل الكهرباء للمنازل ، أذكر في الخمسينيات كنا نسكن في جرش بحكم وظيفة والدي ، عندما وصل التيار لمنزلنا ، سألنا بنت بدوية تعيش في منزلنا أن تطفئ النور في احدى الغرف وتأتي للجلوس معنا ، فذهبت وطالت عودتها ، فذهبت أنا وشقيقتي لنرى ماذا تفعل ؟ فوجدناها واقفة على الكرسي وبيدها بشكير تهف به على اللمبة لاطفاؤها ، وتشتم بغيظ ، (ألله يقطع هالضو لا بيهش ولا بينش ولا بينطفي) ، الحديث يحتاج لمقال مستقل ودمتم