د شاكر النابلسي في لقاء خاص مع آخر خبر: لم أتعاطف مع مشهد إعدام صدام حسين طباعة ارسال لصديق
د. شاكر النابلسي
د. شاكر النابلسي
حاوره في كولورادو - محمد صيام - خاص - -

رغم أنه مقل جدا في لقاءاته الصحفية والإعلامية رغبة منه في إيصال أفكاره من خلال مقالاته التي تنشر في غير مطبوعة وموقع إلكتروني إلا أن المفكر الليبرالي د. شاكر النابلسي تحدث لآخر خبر بصراحته المعهودة حول العديد من القضايا ستنشر على حلقتين ...

ترى كيف يرد ضيفنا على كل ما يتردد ويشاع على ألسنة منتقديه:

يقال بأنك خائن لأمتك العربية والإسلامية، وبأنك كنت تهدف دوماً لتشويه الإسلام في كتاباتك، ردكم؟

إذا اردت اعتباري خائناً .. أنا خائن حقيقة لكل التيارات المعادية للمعاصرة والحداثة والعلمانية وهذا هو عكس التيار السائد في العالم العربي. أنا لا أريد أن أضخم الموضوع فأقول بأنني ضد التيار ولكني حقيقة لا أسير مع هذا التيار، ولي وجهة نظر أرجو من الجميع أن يفهموها ولا يهاجموها بدون فهم وبدون تدقيق في الأمور فكلمة خائن هي من أسوأ الاتهامات التي يمكن أن يهاجم بها أي شخص على المستوى السياسي والثقافي أو حتى على المستويين الأخلاقي أو الديني. لأن الذين لا يحاورون لا يستطيعون أن يخوضوا نقاشاً جدلياً مع الآخر فمن السهل جداً اتهامه بالخيانة. هم من يقولون بأنني متنكر لقيم أمتي وتاريخي ... حقهم على أية حال فما أسهل الاتهامات.

هل تعتقد بأن هؤلاء الذين يهاجمونك لا يقرأونك؟

د. شاكر النابلسي يتحدث للزميل محمد صيام
د. شاكر النابلسي يتحدث للزميل محمد صيام
هذا صحيح فكما قلت لك بانه اذا كانت الخيانة أن يكون رأيك لا يجاري الرأي العام أو التيار العام في الشارع العربي فأنا خائن لهذا التيار. ويمكنكم (ضاحكاً) إن كان هذا ما تبحث عنه آخر خبر بأن تكتبوها بالمانشيت العريض "شاكر النابلسي يعترف بأنه خائن لأمته".

في كتابك الصادر عام 1998 الذي تتحدث به عن رسام الكاريكاتير ناجي العلي وصفت الصهيونية بأنها الوباء أو الطاعون. ما هي قصة اختفاء هذا الكتاب من الأسواق حال صدوره هل كان سحب الكتاب ندما على وصف الصهيونية بالطاعون كما قيل . ولمن كنت توجه أصابع الاتهام بمقتل ناجي العلي في هذا الكتاب؟

في نهاية الكتاب هناك اتهام ليس مني في الواقع ولكن جاء على لسان صحيفة بريطانية هي الـ Observer في 1987/8/30 وكان عنوان المقال “الكاريكاتير الذي قتل ناجي العلي” وكتبت بأن رسماً كاريكاتيرياً ينهي حياة رسام كاريكاتير. وقد نشرت هذا الكاريكاتير في نهاية الكتاب. كان الاتهام موجهاً للرئيس الفلسطيني السابق ياسر عرفات بشكل غير مباشر بأنه كان وراء مقتل ناجي العلي. وتقول الرواية على لسان الصحيفة البريطانية بأن الرئيس الفلسطيني السابق كان على علاقة مع سيدة تدعى " رشيدة مهران " وهي كاتبة قصة قصيرة يقال بأنها تونسية أو مصرية. وكانت د وماً تسافر مع الرئيس على طائرته الخاصة وكانت رشيدة مهران قد كتبت كتاباً بعنوان "ياسر عرفات إلهي ونبيي" أو نبيي و ألهي لا أذكر على وجه التحديد. قصة العشق هذه كانت قد أثارت أحاسيس ناجي العلي فرسم كاريكاتيرا مفاده أن شخصاً يسأل أحد زملائه في نقابة الأدباء والكتاب الفلسطينين "ولك بتعرف رشيدة مهران" فأجاب بالنفي ورد عليه بما معناه أن رشيدة مهران هي صاحبة القرار الفلسطيني وهي من تعينك وتعينني. وأنا قمت بتثبيت تلك الحادثة في كتابي للحقيقة التاريخية ليس أكثر.

غلاف كتاب
غلاف كتاب
حينما صدر الكتاب ووزع في الضفة الغربية كانت تشرف على توزيعه مكتبة تدعى دار الشروق يملكها صديقنا الذي كان يشغل منصب نقيب الناشرين الفلسطينيين. وحينما علمت المخابرات الفلسطينية بأمر توزيع الكتاب في فلسطين قامت وبإيعاز من الرئيس الفلسطيني حينها بالهجوم على المكتبة وضرب صاحبها وقاموا بمصادرة النسخ وتم إغلاق المكتبة. أما صديقنا ماهر كيالي صاحب الدار العربية للنشر في كل من بيروت وعمان فهو الجهة التي قامت بنشر الكتاب وبعد أن كان يرغب بناءً على تلك الحادثة بطباعة نسخة أخرى فقد تم تهديده من قبل السلطات الفلسطينية آنذاك بأن إعادة طباعة هذا الكتاب ستحرمه من كل مستحقاته المالية لدى السلطة الفلسطينية التي كانت تطبع منشوراتها وكتبها في مطبعته. فاضطر لوقف طباعة نسخة اخرى منه هذا الكتاب. أما الآن وبعد وفاة الرئيس ياسر عرفات فقد تم طباعة نسخة أخرى من الكتاب ويوزع على نطاق وسع ومبيعات الكتاب ممتازة.

ماذا يمثل لك ناجي العلي؟

{sidebar id=1}
هو مثلي تماماً خائن لأمته (يبتسم) فهو أيضاً كان ضد التيار العام. كان على خلاف مع السلطة الفلسطينية التي كانت ترى بأن الصراع مع اسرائيل هو صراع سياسي وبأن الكفاح المسلح كان يصلح لفترة سابقة أما الآن فالحل يجب أن يكون سياسياً من وجهة نظر تلك السلطة. أما ناجي فكان مؤمناً بأن الكفاح المسلح هو الطريق الوحيد لتحرير الأرض.

وماذا عن إشاعات أخرى رُوَج لها في حينه بأن أيادِ صهيونية لها علاقة باغتيال ناجي؟

هناك عدة اتهامات ولكن الحقيقة المؤكدة بأن اتصالاً هاتفياً كان قد أجراه مسؤول فلسطيني كبير من تونس مع ناجي العلي والذي كان صديقاً له قبل أسبوع من اغتياله حذره من خلاله بأن حياته عرضة للخطر بناءً على معلومات حصل عليها. ولا تنسوا بأن الاغتيال قد حصل بعد رسم الكاريكاتير بعدة أيام.

تحقيقات المباحث البريطانية لم تتمكن من توجيه الاتهام لجهة ما الا أن كل الحقائق تؤكد بأن هناك علاقة للقيادة الفلسطينية بهذا الاغتيال.

أراك هنا تنفي التهمة عن الموساد الإسرائيلي وتحاول إثباتها على الرئيس الفلسطيني السابق الذي - كلنا يعرف - يد الموساد الخفية باغتياله؟

هذا الكتاب لم يكن يهدف البحث عن قاتل ناجي العلي وإنما كان يتحدث عن السيرة الفنية والذاتية لهذا الرسام المتميز. أما حكاية توجيه أصابع الاتهام فلقد تطرقت لها فقط في الجزء الأخير من الكتاب. قد يكون رأيي صحيحاً وقد أكون مخطئاً وقد يكون هناك أطراف أخرى هي من اغتالت ناجي ولكنني اجتهدت.

لننتقل إلى موضوع آخر. ما هي حكاية "والسلام عليكم" التي بدأت منذ عامين تختم بها مقالاتك وأنت المتهم بمعاداة الدين الإسلامي؟

حكاية السلام عليكم هي خاتمة عادية جداً فأي شخص يتحدث وينهي حديثه بالسلام. في مقدمة كل فصل من الكتاب كان يكتب "والله أعلم" ومن ثم استعملها سعد الدين إبراهيم فيما بعد وثم تركها وعاد لها. وهناك من يقول بالله المستعان وكنت قد نشرت مقالاً في إيلاف بتاريخ 25/12/2007 ذيلته بثلاث جمل "السلام عليكم" و "السلام على الأرض وفي الناس المحبة" و "شالوم لاخيم" ومعناها السلام عليكم بالعبرية .

إذا السلام عليكم ليس لها علاقة باستفزاز احد قرائك او رداً على أحد المعلقين على مقالاتك.

لا لا لا، أصلاً انا لا استفزهم. ربما بعضهم يحاول استفزازي.

هل تقرأ كافة التعليقات على مقالاتك .

لا أقرأها كلها

ولما لا؟ الا تعتقد بأن هذه التعليقات جديرة بالقراءة؟

لا وإنما توصلت لنتيجة بأن معظم هؤلاء الذين يردون ليس لديهم إلا الشتيمة. ولا يقرأوك جيداً فيستسهل الشتيمة.

ألا تعتقد بأن أفكارك تستفزه وتخرجه عن طوره ليشتمك؟

طبعاً وهذا من حقه لأن أفكاري قد تستفزهم لأنها خارج السائد الذي اعتاد عليه حيث أن ما أكتب ضد ما يفكر وما يؤمن به.

ماذا تتوقع من متلقٍ يعتقد بأنك تسفه موروثه الديني والاجتماعي والاخلاقي الذي اعتاد عليه؟

يجب أن نفرق بين الدين والموروث الديني، الموروث الديني هو مزيج من النصوص المقدسة بالإضافة إلى التقاليد والأعراف والقيم السائدة في تلك المجتمعات، هذا من ناحية. ومن ناحية أخرى فإذا كنتم تعتبرون النقد الذاتي لهذا الموروث تسفيه لكم فهذا شأنكم. هو يعيش التجربة بطريقة مختلفة تماماً عن الطريقة التي نعيشها نحن في الغرب. نحن نعيش في مجتمع حر والمعلومات به متدفقة كما هناك حرية رأي تستوعب الرأي الآخر ويمكننا الحصول على المعلومة من أي مكان وبالشكل الذي نريد.

ولكن الأمور الآن مشابهة في الوطن العربي فهو لديه وسائل الاتصال المتاحة في الغرب بعد أن أصبح العالم قرية كونية صغيرة بفعل الإنترنت

هو يجلس تحت ضغط الشارع العربي والتيارات المتناقضة. فمثلاً في القضية الفلسطينية هناك من يخبره بأنه لا حل للقضية من دون حماس وطريق حماس هي الكفاح المسلح لتحرير فلسطين من النهر إلى البحر وعلينا أن ننتظر لعام 2028 حتى تزول اسرائيل كما يقال الموروث الديني وهي رؤيا الزعيم الروحي ومؤسس حركة حماس الشهيد الراحل الشيخ أحمد ياسين.

هل هذا التوجه الذي تطرحه الآن باسم الليبيراليون الجدد وأنت شيخهم ...

شاكر مقاطعاً "لا أنا لست شيخهم، فكلمة الليبيراليون الجدد ليست من اختراعنا نحن بل من اختراع الإعلام العربي."

ولكن على ما يبدو بأن التسمية قد أعجبتكم وأطربت آذانكم معشر الليبيراليين فبدأتم تتواءمون معها وتطرحون أفكاراً خارجة عن سياق المألوف. سؤالي لك: هل كان هذا هو توجهكم وطريقتكم في التعبير عما كان يجول بخاطركم أثناء عملكم في المملكة العربية السعودية أم أن إنتقالكم للعيش في الولايات المتحدة الأمريكية قد جردكم من مفهوم الرقابة – الذاتية أحياناً – حفاظاً على لقمة عيش.

أعرف تماماً ما وراء هذا السؤال فأنت في طرحك هذا لا تختلف كثيراً عما يطرحه العامة.

هو دورنا على أية حال أن نرصد الآراء المختلفة عن تجربتك الصحفية فنحن نتعامل الآن معك كصاحب رأي قد نحترمه وقد نختلف معه بعيداً عن زمالتنا في آخر خبر.

حينما كنت في السعودية كان عملي ناقداً أدبياً فقد قمت بتأليف مجموعة من الكتب الأدبية عن محمود درويش و نزار قباني وعن الحرية في الرواية العربية من ضمن مواضيع أخرى. لا تنسى بأنني خريج قسم الآداب ومتخصص في النقد الأدبي. أنا في السعودية لم أكتب سياسة .

ما سر هذه "القلبة" في التوجه بعد هجرتك للولايات المتحدة الأمريكية؟

سؤال ملغوم آخر – نضحك – ظللت ولخمس سنوات بعد هجرتي للولايات المتحدة الأمريكية أكتب في النقد الأدبي.

هذه ليست إجابة على سؤالنا عن سبب "القلبة". هل هي الحرب مثلاً وهنا نقصد الأمريكية على العراق أم أن حجم ردود الفعل على مقالاتك السياسية كما رصدناها كانت أكبر بكثير من ردات الفعل على مقالك الأدبي فاستهوتك الشهرة؟

لا شك في ذلك. المعنيون بالقضايا الأدبية هم في العادة أصحاب الاختصاص بينما الشارع العربي يهتم بشكل كبير بالمقال السياسي وشؤون الساعة لأن الأصل في جُل قضايانا الهم السياسي.

ولكن تلك القضايا السياسية كانت متواجدة أيضاً أثناء تواجدك في الوطن العربي ولكنك قررت على ما يبدو ألا تُغضب أحد.

ولكن الأمر السياسي لم يلفت نظري في ذلك الحين.

هل تريد أن تخبرني بأن خسارة العرب في حزيران 1967 وانتصارهم في اكتوبر 1973 والحرب العراقية الإيرانية بداية الثمانينات واحتلال الكويت في آب 1990 وضرب تل أبيب والسعودية بصواريخ السكَود العراقية والعديد من الاحداث الأخرى لم تُؤثر عليك ؟

لقد عايشت ذلك وحتماً تأثرت به إلا أن الجو والظرف والتهيؤ الذهني والنفسي لم يساعد على أن تتحول هذا التحول الذي حصل في أمريكا.

إذا هو احتلال العراق الذي أسميته إحلالاً كان المحرك لهذا التهيؤ النفسي والذهني الذي ذكرت.

نعم فأنا لا أخفيك بأن الموضوع العراقي شكل انقلاباً في حياتي أو في تفكيري السياسي وتفكيري الثقافي ككل. فقد أذهلني سقوط صدام حسين في التاسع من نيسان 2003 وأنا أرى تمثاله في ساحة الأندلس ينهار بغض النظر عن من أنزله سواء أكان جندياً عراقياً أم أمريكيا. أنا ذُهلت إيجاباً فهذه المرة الأولى في تاريخ العرب منذ 14 قرن أو قبل ينحى حاكم عربي أو يزال حكم سياسي عربي بهذه الطريقة بغض النظر عن اليد التي أزالته. ولذلك أنا وقفت إلى جانب الشعب العراقي في حريته وفي ديمقراطيته بغض النظر عمن سيحقق له ذلك.

هل لك الرغبة بأن ترى 22 تمثالاً عربياً ينزلون بنفس الطريقة؟

أرجو ذلك بكل تأكيد.

لقد تم اسقاط تمثال كارل ماركس ولينين وصدام حسين، فكيف ترى السقوطين؟

انهيار الاتحاد السوفييتي بالطريقة التي رأيناها من داخل الاتحاد السوفيتي وليس من خارجه بمعنى أن التآكل الذي حصل سياسياً وثقافياً واجتماعياً داخل الاتحاد السوفيتي أدى إلى انهياره. لم يكن هذا الانهيار غريباً فقد توقعه المحللون قبل حصوله. طبعاً مما لا شك فيه أن الغرب قد ساهم مساهمة كبيرة جداً في التسريع بهذا الانهيار. أما قراءتنا لسقوط صدام حسين وحزب البعث الحاكم في العراق مختلفة كلياً. فالعامل الخارجي كان أقوى من العامل الداخلي. نعم... كان هناك رغبة لسقوط صدام حسين وأن يتلاشى حكم البعث في العراق لكن لم تكن هناك مقدرة اطلاقاً في تغيير الحكم دون مساعدة خارجية.

قبل عام تقريباً وبأول أيام عيد الأضحى المبارك تم اعدام الرئيس العراقي السابق صدام حسين، كيف قرأت هذا المشهد كناقد ومحلل؟

إعدام صدام لم يثر في نفسي تلك الاثارة الكبيرة لانني كنت أعتبر ان صدام قد أُعدم بشكل غير مباشر في التاسع من نيسان 2003. إعدامه الجسدي كان تحصيلاً حاصلاً.

ولكن برأيك ما سر هذا الدعم العربي والإسلامي للرئيس العراقي السابق خارج العراق؟ وكيف ترى بأن معظم الدعم كان من خارج العراق وليس الداخل؟

تراثنا العربي السياسي لم يعتد على الاطلاق حالة كتلك التي حصلت مع صدام حسين. لم يحصل أن عُزل حاكم عربي وحوكم بمثل هذه المحاكمة ومن ثم تم اعدامه. هذا لم يحصل في التاريخ العربي كله. بل على العكس، تراثنا العربي يقول أطع ولي أمرك ولو أخذ مالك وجلد ظهرك. حتى التراث العربي الديني يحثنا على عدم الثورة. تراث ابن تيمية وابن حنبل والكثيرين من فقهاء المسلمين يقول بأنه يجب أن لا نخرج عن الإمام حتى ولو كان كافراً. فما بالك أن نعتقله ونحاكمه ونعدمه بالطريقة التي تمت. ما حصل مع صدام لم يكن أمراً سائداً وشعوبنا غير معتادة عليه وهو ضد السائد في التراث العربي.

أما على جانب آخر، فإن الاعلام العربي هو من أطلق على صدام لقب "سيد الشهداء" وعدة تسميات دينية لها علاقة بالشهادة. ولعلنا نذكر جميعاً قضية كوبونات النفط التي نشرتها جريدة المدى العراقية موثقة بأسماء الصحفيين والسياسيين الذين كانوا يتقاضون ثمن مواقفهم من هذه الكوبونات إلى أن أوعز للصحيفة بعدم نشر بقية الأسماء حتى لا تسئ للعلاقات السياسية مع بقية الأطراف. لقد كان صدام يدفع للإعلام العربي لكي يقوم بالدفاع عنه ظالماً أو مظلوماً. ولعل الإعلام الأردني تحديداً أكثر وسائل الإعلام التي لطمت وحزنت وتألمت على مقتل صدام حسين فللرجل أيادٍ بيضاء وسيارات مرسيدس سوداء وضاحية لإسكان الصحفيين والمنح الدراسية وحتى على قادة المعارضة في الأردن أمثال ليث شبيلات وتوجان فيصل أضف إلى ذلك الهبات والعطايا. وقضية العطايا لا تنطبق فقط على الإعلام الأردني وإنما أيضاً على الإعلام المصري فهو إعلام ذو صوت عالٍ وله باع طويل جداً في التطبيل والتزمير للأنظمة العربية التي تدفع.

هذا اتهام خطير للصحافة المصرية وهي المعروفة بقوميتها!

لا يا سيدي هذا ليس اتهاماً من مصطفى بكري وابراهيم نافع والعديد من الصحفيين فالقائمة معروفة للجميع.

كيف تفسر نصرة الاتجاه الإسلامي لحزب البعث العراقي ممثلاً بصدام حسين رغم تباعد وجهتي النظر ايدولوجياً؟

هذا التأييد من الشارع الاسلامي لصدام حسين لم يكن حباً بصدام حسين وحزبه الحاكم وإنما نكاية بالسياسات الغربية. ففي عام 1991 حينما سئل الاخوان المسلمين لماذا تركتم حلفاءكم السعوديين والكويتيين والخليجيين ووقفتم إلى جانب صدام. قالوا نعم. عملنا هذا ليس حباً في صدام حسين وإنما كرهاً بأمريكا والسياسة الأمريكية تجاه القضية الفلسطينية والقضايا العربية بشكل عام وكرهاً بالسياسة الغربية بشكل عام.

هل تعتقد بأنك تغرد خارج السرب لتقول للمتلقي أنا هنا فشاهدوني عندما تكون مع التوجه الأمريكي؟

أنا لست مع التوجه الأمريكي. أنا ضد السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط. بمعنى أنا هنا لا أتهم السياسة الأمريكية بأنها سياسة أمبريالية جاءت لاحتلال الشرق الأوسط وسلب خيراته ونهب بتروله ولدي مبرراتي.

ماذا تفعل أمريكا الآن في العراق؟

أمريكا في الـ 1991 دافعت عن الكويت وأخرجت صدام منها. رغم أن التوجه العربي والإسلامي آنذاك كان مع قيام قوات اسلامية بهذه المهمة وليس قوات التحالف الأطلسي إلا ان امريكا أصرت وأخرجت صدام حسين من الكويت. فماذا جنت أمريكا من هذا؟ هل أخذت قطرة بترول كويتية واحدة مجاناً أم أنها تدفع كما يدفع الآخرون وحسب أسعاره في السوق العالمية.

وهنا سؤال يخطر في البال. ماذا تريد أمريكا من كل ما تقوم به في منطقة الشرق الأوسط. تريد أن يكون واحة سلام ساكنة وهادئة وسليمة ومنابع البترول في أياد أمينة تستطيع أن تبيع البترول بالأسعار الدولية بدون وقوع أي مقاطعة لهذه الأسواق.

إذا هي تفعل ذلك حفاظاً على مصالحها؟

أكيد. لا أحد ينكر بأن لأمريكا مصالح في الشرق الأوسط والا نكون غير أسوياء إن ظننا غير ذلك.

وماذا عن قول وزير الخارجية الأمريكي الأسبق هنري كسنجر منتصف السبعينات وإثر التهديد بزيادة الأسعار بأننا لن نترك اقتصاد العالم مرهون بأيد مجموعة من البدو حتى لو اضطررنا للتواجد هناك؟

هذه وجهة نظر ورأي لرجل سياسي كبير وله إرث سياسي كبير وأحد صناع السياسة الخارجية الأمريكية في فترة من الفترات ولكنه يظل رأياً يجب أن لا يلزمنا كمثقفين ومفكرين كما أن رأينا لا يلزم أحد أيضاً.

هل تعتقد بأن الإدارة الأمريكية قد أعطت الوقت الكافي للقيادات العربية وجامعة الدول العربية لحل الأزمة عام 1991 ضمن إطار عربي خصيصاً بأننا سمعنا أن الرئيس العراقي السابق كان على وشك الانسحاب من الكويت لولا الاستفزازات الأمريكية والخليجية في هذا الحين؟

أصحاب المصالح الدولية في الخليج والعالم العربي رأوا بأن لا قوة تستطيع أن تخرج صدام حسين من الكويت لا إسلامية ولا عربية ما لم يكن هناك تحالفاً دولياً. فشاركت أكثر من 40 دولة في ذلك الوقت. هم أعلم منا بالسياسة وأقصد هنا الحكام العرب وملوك وأمراء المنطقة. وعلينا أن نعترف أيضاً بأن أمريكا تحديداً أعلم منا بما يدور في الشرق الأوسط وكيف يمكن أن تحل قضايا هذه المنطقة فنحن "جهلاء" في السياسة. قاموسنا السياسي لا يساوي "تعريفة واحدة". لا سأقولها بملء الفم وبكل الصراحة، ليست لدينا أي خبرة سياسية لحل قضية كالقضية الفلسطينية أو كقضية التحدي النووي الآن للعالم العربي ولا نستطيع أن نزيل شيخ من شيوخ الخليج عن منصبه الحالي ولا نملك ذلك. علينا أن نعترف بأننا بدون الغرب وبدون السياسة الغربية وبدون القوة العسكرية الغربية لا نستطيع أن نغير من حال العالم العربي خاصة في المجال السياسي.

د. شاكر النابلسي يتحدث والزميل ابراهيم ادريس يستمع
د. شاكر النابلسي يتحدث والزميل ابراهيم ادريس يستمع
هناك من يتهمك بأنك تستقوي بالغرب على أبناء جلدتك؟

الاستقواء بالآخر ليس جديداً وليس عيباً وليست تهمة وليست سبة. فمنذ أيام الرسول عليه الصلاة والسلام عندما بعث مجموعة من الصحابة إلى النجاشي ملك الحبشة واستقوى به على قومه قريش. ثم إذا أردت أن آت لك بعملية الاستقواء بالآخر من كافة الشعوب فهناك العديد. ثم لماذا لا نستحي ولا نعيب على أنفسنا بأننا نأتي بخبراء في مجال الاقتصاد ومجال تدريب الجيوش ومجال العلوم وبكافة المجلات وحينما نتعرض لمشكلة سياسية وبين الحاكم ثم نستقوي بالغرب يعتبر هذا عيباً واستقواءً وفي غير محله وخيانة للوطن وما إلى غير ذلك من مسميات.

رغم تحفظنا بآخر خبر على مثال النجاشي لاننا نعتقد بأن الصحابة ذهبوا للنجاشي لحمايتهم ونشر الدعوة الإسلامية وليس للاستقواء به ضد قريش كما ذكرت.

طيب يا سيدي... لنتغاضى عن هذا المثال ونأتي بمثال اقرب. الحاج أمين الحسني ألم يستقوي بهتلر والنازية؟! الاستقواء بالآخر ليس عيباً من وجهة نظري في ظل ظروف سياسية معينة.

لنفترض جدلاً بأن أمريكا صاحبة نوايا حسنة في نشر الديمقراطية وإعادة الحقوق لأصحابها فقامت بتحرير الكويت من صدام والعراق من حزب البعث الحاكم آنذاك فلما لا نرى نفس هذه الجيوش تقوم بتحرير قطاع غزة والضفة الغربية؟

هذا سؤال وجيه . أولاً أيها الفلسطينيون اتفقوا فيما بينكم على استراتيجية واحدة وسيتبعكم العالم. ذهبتم لآنابوليس مختلفين.

وهل كان أهل العراق متفقين حينما جاءت أمريكا لتحريرهم حسب وجهة نظرك؟

كان الشعب العراقي كله مؤيداً لعملية التحرير ولذلك لم نرى مقاومة شعبية عراقية. المقاومة الموجودة الآن ما هي إلا مقاومة مرتزقة بمساعدة جاءت من أطراف كثيرة من العالم العربي وبصراحة بمساعدة من سوريا وإيران حتى لا يتكرر السيناريو العراقي في سوريا ومناطق كثيرة من العالم العربي. فهم يريدون إجهاض وقتل عملية تحرير العراق وتبيان أن ما يحدث حالياً في العراق هو أسوأ بكثير مما كان يحصل أيام صدام حسين وبالتالي ما سوف يحصل في العالم العربي سيكون أسوأ بكثير مما هو قائم الآن في ظل تلك الأنظمة.

هناك إشاعة بأن مجموعة من عائلة النابلسي العريقة تفكر بإعلان براءتها منكم بسبب كتاباتكم فما ردكم؟

انا رجل غير قبلي. ولو كان هناك اسماً غير النابلسي لا يضيرني أن آخذه ولكنني ورثته وراثة. وإذا كانت العائلة تعتقد بأنني غير جدير بالانتماء إليها فإنني أتمنى على هذه العائلة أن تقوم بفصلي.

أرى بأن هذا السؤال قد استفزك؟

أبداً أنا غير مُستفَز.

بالمناسبة كان هذا رأي رشاد أبو شاور في أحد مقالاته؟

رشاد أبو شاور أخ محمد كذاب وكذاب ثم كذاب. فهو لم يقابل أحد من عائلتي وحتى إن كان قد قابل أحدهم وقال هذا الكلام فأنا لا أتشرف بأن أكون نابلسي وإنما أتشرف بأن أكون إنسان... مجرد إنسان.

ما هي حكاية مشاركتك بمؤتمر إعلامي بدعوة من حاييم هيرتزغ لدراسات الشرق الأوسط القابع في جامعة بن غوريون في النقب؟

شوف يا سيدي. اسرائيل تقسم إلى قسمين. اسرائيل الرسمية واسرائيل المجتمع المدني. هذه الجامعة لا علاقة لها إطلاقاً بالموقف الرسمي لدولة اسرائيل والسياسة الاسرائيلية الداخلية أو الخارجية. هذه جامعة أهلية و تابعة للمجتمع المدني الأهلي. نحن زرنا الجامعة ولم نزر وزارة الخارجية الاسرائيلية وبصراحة لو جاءتني هذه الدعوة من وزارة الخارجية الاسرائيلية أو أي جهة اسرائيلية رسمية فإنني سأرفض هذه الدعوة رفضاً تاماً. وأثناء وجودي في هذه الجامعة كأستاذ زائر تلقيت عدة دعوات من جهات رسمية ورفضتها جميعها سراً وعلانية.

لماذا رفضتها؟

لأنني غير راض إطلاقاً عن السياسة الإسرائيلية فيما يتعلق بمشكلة فلسطين والفلسطينيين والمشكلة العربية بشكل عام باعتبار أن اسرائيل ساعدت ولا تزال تساعد على نشر الفوضى في العالم العربي نتيجة لعدم حل القضية الفلسطينية.

ولكنك تتشارك مع وجهة النظر الإسرائيلية بما يجري في العراق بتسميته إحلالاً وليس احتلالاً؟

شاكر مقاطعاً: أنا لا أتشارك معهم بل هم يتشاركون معي. أنا حينما أقول بأن الشمس تشرق وهم يرددون من بعد بأنها تشرق من الشرق هذا لا يعني بأنني أجاريهم.

ولكن ما سبب دعوتك تحديداً دون غيرك! ألا ترى بأن هذا تكريماً لهذا التطابق الفكري في وجهات النظر؟

لم أكن الوحيد الذي دُعيت. لا أذكر الكثير من الأسماء فالدعوة قد حصلت قبل أربع سنوات. ولكن كان هناك مصريون وأتراك وأردنيون والعديد من الجنسيات العربية والإسلامية الأخرى.

وضعتم مسودة من 25 مبدأ لمانفيستو الليبراليين الجدد، أغلبها من وجهة نظري يرتكز على موقف عدائي من الدين والتراث والتاريخ الماضي للأمة ومطالبتكم بإخضاع المقدس والتراث للنقد العقلي والعلمي وعدم الاستعانة مطلقاً بالمواقف الدينية واعتبار الأحكام الشرعية خاصة بمكانها وزمانها وبأنها لا تصلح لكل زمان ومكان. ردكم على ذلك؟

الموضوع جرى في نقاش بيني وبين الدكتور ابراهيم الخولي على شاشة قناة الجزيرة. أنا برأيي أن الاسلام يقسم إلى قسمين: قسم عقائدي وقسم تشريعي. بمعنى أن القسم العقائدي وهو الايمان بالله ووحدانية الله، الصوم، والصلاة و الحج تعتبر ثوابت دينية لا تتغير لا بزمان ولا بمكان. ولكن هناك تشريعات اجتماعية وهي مثلاً ما يتعلق بالأحوال الشخصية وهي عامة بدون الدخول في التفاصيل وضعت لمجتمع كان قائماً قبل 14 قرناً له قيمه وله عرفه وله تقاليده. أنا لكي أطبق هذه القيم على مجتمعنا الآن في القرن 21 أو المجتمع السابق القرن 20 لا استطيع ذلك الا بالقوة وبالعنف. هل تريد أن تقنعني الآن أن وضع المرأة العربية هو ذاته قبل 14 قرناً أو أن يطبق عليها ما طبق قبل 14 قرناً فهذا عبث وغير وارد على الإطلاق. وهذا مثال واحد.

(مداخلة) حتى لو كانت هي راضية؟ هناك آية قرآنية تقول "و ما كان لمؤمن أو مؤمنة إذا قضى الله و رسوله أمراًَ أن يكون لهم الخيرة من أمرهم و من يعصي الله و رسوله فقد ضل ضلالاًََ مبيناًَ"

هذا كلام صحيح وسليم ولكن يجب أن نلجأ في كثير من الأحيان إلى العقل وإلى التطبيق الفعلي على أرض الواقع. أرض الواقع الآن تقول بأن المرأة العربية يجب أن لا تضرب من قبل زوجها، وأن لا يفرض عليها الحجاب، ويجب أن تعمل وتتعلم ... الخ. لماذا؟ لأن الواقع الاجتماعي الحالي يعطيها هذا الحق. والعالم كله يتجه نحو هذا الاتجاه. نحن اذا اردنا أن نسير بشكل مخالف لهذا الاتجاه فهذا يعني بأننا نسير باتجاه معاكس لخط التيار السائد.

نجدك قريباً من رؤية الدكتور الكاتب حسين مروة في كتابه "النزعات المادية في الفكر العربي الإسلامي"، هل أنت قريب منها؟

ماذا قال حسين مروة في كتابه. و ماذا تعني بقربي من فكره.

تحدث عن النزعات التقدمية في الإسلام كما تحدث عن حالات الردة في الإسلام وطالب كما تطالب أنت الآن بإعادة قراءة الموروث الديني ليتناسب مع التطورات المعاشة حالياً.

إعادة القراءة لأي نص من النصوص واجب وضرورة قصوى حيث أن العالم يتغير برمته فلا العالم ولا القيم الاجتماعية ثابتة بل تختلف وتتطور حسب اختلاف الزمان والمكان. ما كنا نراه قبل 200 أو 300 سنة عيباً أصبح مجازاً الآن وليس عيباً. كل يوم يدخل على زمننا قيم وأعراف وتقاليد مختلفة تماماً عما كان متداولاً قبل 10 قرون. ولعل تخوفنا من إعادة قراءة الموروث الديني ومطابقته مع ديناميكية المجتمعات بالإضافة إلى تقوقعنا الشديد جداً داخل أنفسنا وداخل قيمنا وأوطاننا دون أن نلتفت إلى ما يجري حول العالم وكأننا نعيش على كوكب خاص بنا لا يعيش عليه أي مخلوق آخر غير الأمة العربية أو الإسلامية هو سبب تخلفنا كعرب. العالم يقول لنا إذا أردتم أن تعيشوا ضمن قيم معينة وتؤثروا على الآخر بهذه القيم فاذهبوا وعيشوا بكوكب آخر فلا مجال لكم في هذه الأرض. الآن نحن لا مجال ولا دور لنا في هذه الارض. ماهو دور المسلمين والعرب الآن في بناء التاريخ الإنساني.

إذا أنت من مروجي خيار استخدام القوة لنشر الديمقراطية في الوطن العربي؟

ليس خيار القوة بل على العكس أنا ألوم أمريكا لوماً شديداً جداً على أنها الآن تريد أن تفرض الديمقراطية فرضاً بالقوة وبالعنف وعلماً بأن أمريكا لا تريد أن تفرض الديمقراطية في العراق بالقوة. ما فعلته أمريكا بالعراق يا سيدي بتلخيص شديد جداً هو أنها شقت الطريق وقالت للعراقيين سيروا... هذه هي الطريق. لكن هي لا تفرض على العراقيين فرضاً نوع معين من الديمقراطية وإنما هي تمهد الطريق للعراقيين لكي يسيروا في طريق الديمقراطية. أمريكا تملك هذه القوة وهذا الجهاز الفعال لكي تفتح في الجبل العراقي الطريق الديمقراطي.

هل تعتقد بأن في نيتهم الخروج من العراق قريباً؟

أمريكا كما تعلم – وأنت الإعلامي المميز والدارس والعارف – قالت كذا مرة "إذا جاءني من الدولة العراقية أو صناع القرار في العراق أمر بالخروج فسوف أخرج".

من هم صناع القرار الذين نتحدث عنهم... وكيف سأقول لمن عينني أخرج؟

إن لم يكن هناك صناع قرار في العراق الآن فسوف يكون مستقبلاً هناك صناع قرار. هل عينت أمريكا عدنان المالكي أم عينه البرلمان العراقي المنتخب من قبل 15 مليون عراقي؟

(مداخلة) ألا تشاركني هذا الرأي من عينني هو يحميني؟

لنكن واقعيين، نحن نكره أمريكا كرهاً شديداً جداً لأنها لم تساهم كما يقال في حل القضية الفلسطينية ولم تضغط بالتالي على اسرائيل ولم تساعد في إقامة الدولة الفلسطينية. السؤال هنا ماذا فعلنا نحن كعرب للمساعدة في حل القضية الفلسطينية. أنا رأيي أن العرب يتحملون مسؤولية عدم قيام الدولة الفلسطينية ويتحملوا وصول هذه القضية إلى ما وصلت إليه أكثر مما يتحمل الغرب ذلك وذلك بفضل انقسامنا وتخلفنا وفقرنا وجهلنا.

أنت فقط تغرد خارج السرب يا سيدي. هل لديك مشروع حقيقي للنهوض بالأمة العربية؟ يقال عن ظاهرتكم الليبرالية أنها لا تعدو كونها مشاكسات وظواهر صوتية لتوجيه التهم فقط دون البحث عن حلول؟

هذا السؤال وجه إلى التنويريين الأوروبيين في القرن الثامن و التاسع عشر... ماذا فعلتم؟ نحن نبذر الآن لكي تخرج النبتة ربما بعد خمسين أو مئة سنة لأن التربة العربية غير مهيئة الآن لمثل هذا الإنبات. لا شمس عربية ولا مطر عربي ولا تربة عربية صالحة لإنبات ما نقول. قد يتم ذلك بعد عشرات السنين. حينما بذر روسو وفولتير وكل التنويريين في اوروبا في القرن السابع والثامن عشر لم يتوقعوا إنبات بذارهم في القرن التاسع عشر والعشرين. نحن الآن لسنا بفولتيرات ولا روسات أو على مستوى هؤلاء المفكرين ولكننا نقول كلام مع أنه غريب ومستهجن على مستوى الواقع العربي والجيل العربي الحالي لكن ماذا سيقول عنا القراء والاجيال القادمة التي ستأتي بعد خمسين عاماً. سيقولون كانوا على صدق وصحة مما يقولون. أنا أتوقع ذلك وقد لا نسمعه لأننا سنكون في عالم الغيب.




مقالات ذات صلة لماذا مهرجان العرب الأمريكيين الثقافي في كولورادو؟
مهرجان العرب الأمريكيين الثقافي الأول في ولاية كولورادو الأمريكية ... دعوة للفرح و تجسير الهوة بين ثقافتين
"طوني مرشو" و " رنا بيروتي " يشاركان بإحياء الحفل السنوي الرابع عشر لتأسيس " آخر خبر "
صحفيون وفنانون عرفتهم : حبحبني عالخدين !!
"صحفيون وفنانون عرفتهم 2" موسى حجازين: إعتذار تأخر 25 عاما !! للزميل محمد صيام
مليون قاريء جديد لآخر خبر خلال ستة أشهر
الإمام الشيخ محمد سامر الطباع لآخر خبر : هذه هي حكايتي مع مجلس شورى مسجد " أبو بكر الصديق" في كولورادو
عدد جديد من ورقية " آخر خبر "
حتر يرد على آخر خبر..على استحياء! حرض ضد فلسطينيي لبنان ..ودعا لتوطين فلسطينيي الاردن في دول الخليج !
عدد جديد من ورقية " آخر خبر " في الأسواق
بعد صراع مع الحكومة الأمريكية دام 5 أعوام: المهندس الأردني "زهير محمد" يحصل على الجنسية الأمريكية !!
صدور عدد جديد من صحيفة "آخر خبر"
لعنة " حسين كامل " تطارد " نايف الطورة " في نيويورك !!
توقف البث لموقع "آخر خبر " اليوم لمدة ساعتين بهدف التطوير والصيانة
الزميل صيام : شكرا لكم ... القاريء رقم مليون لآخر خبر الالكترونية خلال تسعة أشهر




Reddit!Del.icio.us!Google!Facebook!Slashdot!Netscape!StumbleUpon!Newsvine!Yahoo!FeedMeLinks!
 

آراء القرّاء 

  1. #1 نضال الربعي
    2008-03-1510:33:07 بتوقيت ولاية كولورادو
    اقول : اذا كانت لقمة العيش او العسل مغموسه بماء الذل ، لا حاجه لها وانت في هذا العمر . الامور الدينيه انت حر بها ، اما ان تزيف الحقيقه وقضايا الشعوب فهذا عار ما بعده عار حتى لو كان لك ابناء منتفعين في امريكيا وتود الحفاض عليهم.
    قد لا تعتبر العار عارا فأمثالك كثر من دجنهم الاحتلال مثل قاطع الطرق دحلان والرجوب .
    اصحاب القضيه لا يوجد عندهم ردة فعل لا ابو عمار ولا غيره .
    اما ان تتطاول على سيد شهداء العصر ف لأنك قزم والاقزام لا يريدون من هو اطول منهم
  2. #2 كريم
    2008-06-1217:44:51 بتوقيت ولاية كولورادو
    انت ابن الارض المستلبه يجب ان تدافع عنها بكل ما تملك من قوةحتى لو كانت الاراء التي تحملها صحيحه برايك ولكن لا على حساب نظرة وقتيه بسيطه تنتفع بها تترك دفاعك عن الرحم الذي عشت به(الارض) والتاريخ ومع كل احترامي لارائك السياسيه ممكن ان ترشد من هم بالسياسه دفاعا على بلدك وامتك ولن يعجبني بعض تبريراتك للمحتل ولن تعجبني زيارتك لمحتل بلدك سواء رسمي او شعبي اما على الرؤساء او صدام هذا رايك ولا الومك عليه ولكل له مساؤه ولا تقارن نفسك بالتنويرين الاوروبيين لان ديننا وتربيتنا الاسلاميه لا تسمح لنا بما تنوروا هم ان نتنور نحن وسؤالي هل تسمح لأبنائك بالمجتمع الاوربي المنحل ان ينحلوا اخلاقيا للتشبه بالتنويرين الاوروبين او ان نتشبث بقشور الاخلاقيات ولا يهمنا جوهر الاخلاق والذي ينبني على اسلامنا وانت حاج ثلاث مرات والحمد لله الذي جعلنا مسلمين عفوا وما هو الموروث الاسلامي بنظرك ياريت لو تنورنا به هل يوجد غير الذي عرفه اباك ورباك عليه وكيف تنزع الجلد وانت بامريكا وتلبسه اذا زرت بيت الله الحرام عندنا بالعراق كثير منك ليبراليون كثيرون بعهد البعث هم المستفيدون الاوائل وبعد الاحتلال هم من اسقطوا صدام وهل تعلم ان 20% منهم بمجلس النواب
  3. #3 تونسية
    2009-02-0719:39:21 بتوقيت ولاية كولورادو
    الى المعلقين:اختلاف كم بالراي مع الاستاد النابلسي لا يعطيكم الحق بان تشتموه ,يجب الارتقاء بمستوى الحوار

عبّـر عن رأيك

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

:D:lol::-);-)8):-|:-*:oops::sad::cry::o:-?:-x:eek::zzz:P:roll::sigh:
خط عريض خط مائل تحته خط مشطوب عنوان موقع الكتروني اقتباس




كاريكاتير


نصيحة أوباما الثورية


إختراق


المربع الأول


غير مباشرة


قميص صلاح الدين

آخر صورة


الجمال غير المحدود للفضاء 4

من أقوالهم

أكتب بالفرنسية لأقول للفرنسيين أنني لست فرنسيا

الأديب الجزائري كاتب ياسين