المبيضين: عن الوطن وقلاية البندورة وعلي عرسان.. عن زمن الحكومات فائقة الهيبة والصحافة كاملة الدسم طباعة ارسال لصديق
كانت لنا أيام: نايف وعلي وأنا.. في شيحان
كانت لنا أيام: نايف وعلي وأنا.. في شيحان
كتب: إبراهيم حامد المبيضين - المنامة - خاص وحصري -

مع أن "آخر خبر" وصفت رسالته إلى نايف الطورة بأنها "خاصة جدا"، إلا أن قديم الأيام علي عرسان، حفر في ذاكرة لا تخون، فأخرج من مكنونها، ما يكفي لتشظية الروح مرتين، ولبهجتها ثلاث مرات. فلذعة الوفاء في كلماته حارقة، وحمى الشجن في عباراته، تحمل القلب على أن يلوب ألف مرة، وهو يستعيد نكهة ذلك الزمن الجميل.. زمن الحكومات فائقة الهيبة، والصحافة كاملة الدسم، والتسكع الكلي البهاء، والرضا الكامل البهجة..  
  قبل أن أغادر الأردن، كان شعار المرحلة هو "الفقراء لا يدخلون الجنة".. ويبدو الآن وبعد نحو سبع سنين عجاف أن الشعار الوطني قد تغير وتعولم وتطور، وأصبح: "الفقراء لا يأكلون قلاية البندورة".. وإذا كان قديم الأيام ورفيق السهر والطفر في "شيحان" علي عرسان يشعر بالدهشة من أنني اكتب من البحرين، فإنني أشعر بدهشة أعظم بمليون مرة انه في الأردن وما زال قادرا على الكتابة بشجن.. والتذكر بوفاء.. والضحك بجنون.. واقتراف الأحلام الفارهة، كالحصول على "قلاية بندورة"!!

كانت لنا أيام: نايف وعلي وأنا.. في "شيحان"..
وكان مساء وكان صباح يوما واحد، وصارت لنا أيام: نايف وأنا.. في "البلاد"..
وكان مساء وكان صباح يوما ثانيا، وصارت لنا أيام: باسم سكجها وأنا.. في "آخر خبر"..

وكان مساء وكان صباح يوما ثالثا، وعادت لنا أيام: نايف ومحمد صيام وأنا.. في "الصياد" و"البلاد".. وظل علي عرسان وفيا أكثر منا جميعا لـ "شيحان"، التي جمعتنا على فقر وفرقتنا على حب، إلى أن انتقلت إلى رحمة ناشر آخر..

وكان مساء وكان صباح يوما رابعا، وها نحن من جديد: محمد صيام ونايف وعلي عرسان وأنا: نلتقي على البعد ومن مختلف أقطار الدنيا، لنكتب في صفحة واحدة.. في "آخر خبر"..!

كانت لنا أيام، وكنا رغم فقرنا السرمدي وطفرنا الأزلي، والديون التي نرتق بها طفرنا، وحبوب البندول التي نرتق بها رؤوسنا، نكتب عن سؤدد الوطن وكرامته وعن مجده ووضاءة الصحراء فيه، ونتغنى بحبات التراب التي تدوسها عجلات "أشباح" الوزراء وكبار المسئولين للدلالة على الوطنية وتدوسنا للدلالة على الديمقراطية..

كانت لنا أيام، وكانت روعة الوطن تبدأ من زيارة سجن المخابرات لأيام على سبيل الترويح عن النفس، وأغنية لفارس عوض، وصحن حمص في مطعم هاشم ولقمة كنافة نابلسية ساخنة في محل "حبيبة"، قبل التعريج على كشك "أبوعلي" لشراء كتاب ممنوع..

 وها محمد صيام يتلو ورد عشق الأردن في كولورادو، ونايف يسبح بحمد تراب الشوبك في نيويورك، وأنا أغزل من شراييني عقدا بهيا لحبة التراب الكركية في البحرين، وعلي عرسان يبحث عن "قلاية بندورة" أردنية في عمان ولا يجدها، فيوغل غزلا بالأردن ويدمن عشقها أكثر..!!

نحن، وغيرنا من "المتحمسين الأوغاد" الذين كنا نقرأ الوطن كسورة "الإخلاص" صباحا ومساء وقبل النوم، ونؤمن به كإيماننا بأسرار آية "الكرسي"، ونتزمله كعيون الأمهات، ونمارسه بخشوع الصلوات، جاء مساء وجاء صباح يوم لا رقم له في جدول حساب السنين، فجمعتنا "آخر خبر" مرة أخرى، لنكتب للوطن، ونحلم جميعا بـ "قلاية بندورة".. يكتب عنها علي عرسان فتتحلب أفواهنا لطعمها؛ ذاك الأصيل اللاذع الذي لا يتكرر، وتتحلب أرواحنا لأيامها؛ تلك المجيدة الحارقة التي لن تتكرر، وتتحلب عيوننا بدمعتين: دمعة للأردن، ودمعة عليها..  




Reddit!Del.icio.us!Google!Facebook!Slashdot!Netscape!StumbleUpon!Newsvine!Yahoo!FeedMeLinks!
 

عبّـر عن رأيك

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

:D:lol::-);-)8):-|:-*:oops::sad::cry::o:-?:-x:eek::zzz:P:roll::sigh:
خط عريض خط مائل تحته خط مشطوب عنوان موقع الكتروني اقتباس




كاريكاتير


نقطة الصفر


غير مباشرة


قميص صلاح الدين


إنتخابات عراقية


مغادرة

آخر صورة


غضب الطبيعة 9

من أقوالهم

السياسيون متشابهون في كل مكان. فهم يعدون ببناء جسور حيث لا يوجد هناك أنهار.

نيكيتا خروتشيف