| الطريق إلى أتلانتيك سيتي... معاناة شاب أردني غرق في الرمال المتحركة الأمريكية!!! |
|
|
|
صالون صاحب قصتنا هذه قبلة الحسناوات وسيدات المجتمع ورجال الأعمال والسياسيين في المنطقة الغربية من العاصمة الأردنية لم يكن طموحه يقف عند حد، آماله وتطلعاته كانت أكبر من مساحة عمره - مهما امتد - نشاطه وحيويته ونجاحه جعلاه موضع حسد الحاسدين. وإرادة فولاذيه مشوبة بموهبة فذة ، ثقته بنفسه ورغبته في تحقيق النجاح، دفعتاه إلى أن يجعل من ذكائه وخفة دمه و "يديه" ومن خبرته المتنامية في أحضان موهبته، جسراً سهراً لإتقان صنعة لا يتقنها إلى هذا الحد إلا من وهبه الخالق بذور الفن. في عمان كان صالون "..." الذي يملكه صاحب قصتنا هذه قبلة الحسناوات وسيدات المجتمع ورجال الأعمال والسياسيين في المنطقة الغربية من العاصمة الأردنية، ورغم هذا النجاح السريع إلا أنه ظل يذكر كيف بدأ حياته المهنية "صبياً" في صالون شعبي في "جبل التاج" بعد إتقانه للمهنة هناك انتقل للعمل في أحد الصالونات المعروفة في أحد فنادق عمان الكبرى، فأصبح زبائنه يأتون له خصيصاً من شتى بقاع المدينة فقرر افتتاح صالونه الخاص فلحق به غالبية زبائنه من علية القوم ليتمكن خلال فترة قصيرة من منافسة أشهر صالونات الحلاقة والتجميل في العاصمة الأردنية. ولأن من الطموح ما قتل رأى صاحبنا نفسه قادراً على الإبداع والتميز "خارج حدود الوطن" يكون مردود النجاح فيها أكبر بكثير من مردوده في بلده وموطنه الأصلي. كان قد سمع من بعض زبائنه عن أمريكا ومكافأتها للمبدعين المتفوقين أمثاله، وأسكرته الأخبار التي يتداولها القادمون باستمرار من أرض الفرص والأحلام التي تكاد تُجمع على نجاحه ونجوميته الأكيدة هناك. راح يعد العدة للرحيل وسط حفاوة نفسية بالغة وتوقد ذهني عارم لا يكاد يرى إلا الأمل والمستقبل والنجاح، حصوله على "الفيزا" لم يكن صعباً وهو أحد نجوم عمان المعروفين ورقم حسابه بالبنك وكل ما قد يحتاجه – القنصل – للتأكد بأنه عائد لا محالة. باع صالونه خلال أسابيع لأحد منافسيه في المنطقة، حمل ما جمعه من نقود واتكل على الله مُيمماً شطر القارة العملاقة بين المحيطين. في نيويورك – المدينة التي لا تنام – "مانهاتن" تحديداً ابتدأ حياته المهنية موظفاً بسيطاً في أحد الصالونات المعروفة رغبة منه بالتعرف على طبيعة السوق والزبائن واكتساب المزيد من الخبرة في سوق جديد. وخلال فترة وجيزة كشف بجد عن موهبة عز مثيلها في منطقته، وتكرر سيناريو عمان معه في نيويورك وأصبح له زبائنه وزبوناته الذين يأتون إليه خصيصاً، ورغم توسلات صاحب الصالون إليه بعد عام من البقاء وزيادة راتبه أو حتى مشاركته إن رغب إلا أنه أصر على تحقيق الحلم الكبير الذي هاجر من أجله فافتتح صالونه الخاص ولحق به الزبائن تماماً كما حدث في الوطن؟ ها هو التاريخ يعيد نفسه في بلد الفرص والأحلام , أصبح المال بين يديه كثيراً وفيراً، علاقاته اتسعت، دخل حياته الكثيرات من زبوناته وهو الثلاثيني الوسيم، علاقات عابرة هنا وهناك، مال، شهرة، سعادة لا توصف، نجاح غير عادي، رصيد يتضاعف سنوياً، عشرات الآلاف من الدولارات مثبتة على بطاقات الائتمان – الكريديت كارد – التي بدأت تنهال عليه من كل حدب وصوب، لم ينس أهله في "جبل التاج" فظل يرسل لهم ما تيسر من خيرات كل شهر طالباً من والدته الطيبة دعواتها المستمرة. أتلانتيك سيتي أحد أهم مدن القمار في الشرق الأمريكي لم تمر على زيارته الأولى هناك سوى ثلاثة أشهر حتى أصبح لا يفارق معظم لياليها والمسافة بعد إغلاق صالونه والمدينة لا يتعدى الساعة والنصف بالسيارة ، ولأنه اعتقد بأن لديه القدرة على النجاح والنجاح الدائم رفض فكرة ان يخسر في "أتلانتيك سيتي" حرصاً ورغبة منه على تعويض خسائره المتزايدة ليلة بعد أخرى، بدأت ثروته بالتناقص التدريجي دون أن يحس. وفي ليلة أحس بها ببعض الحظ يطرق أبوباه فانتقل إلى طاولات "اللعيبة الكبار" ليخسر خلال أقل من ساعة 120 ألف دولار هي كل ما يملكه، واستدان على "الكروت" أيضاْ لتزيد خسارته في تلك الليلة عن 135 ألف دولار. لم يصح إلا في صبيحة اليوم التالي في أحد غرف الفندق الذي يرتاده.. ضرب أخماساً بأسداس.. لم يذهب لعمله ذلك اليوم.. أصر على استعادة ولو جزء من خسارته فعاد مرة أخرى ليخسر المزيد. غادر الكازينو مدهوشاً منكسراً لاعناً اليوم الذي دخل به هذه المدينة المشؤومة . وضعه المأساوي المتراجع باستمرار ولًّد لديه عقدة نفسية جعلته يشعر بالإحباط والقلق الدائم والخوف على مستقبله . اللحظات الأليمة التي كان يعيشها عندما كانت تسحبه إليها بقايا الأمل والطموح في عقله الباطن، ولدت لديه الرغبة في البحث عن سبيل لا يلقي به إلى أتون هذه اللحظات الحارقة بين الفترة والأخرى.. فكان طريق المخدرات!! وإن هي إلا أشهر حتى أصبح عبداً للهيروين والكوكايين والكراك إن ما راح يسمعه من هنا وهناك عن مفعول "الماريجوانا" السحري في تخفيف الهموم وقهر الآلام والإخراج من عالم اليقين إلى عالم الراحة والهدوء، بدأ بتعاطي وترويج "الماريجوانا" وإن هي إلا أشهر حتى أصبح عبداً للهيروين والكوكايين والكراك... ها هو صاحبنا يتلاشى مع كل شمة، ثم مع كل وخزة إبرة، وتتلاشى معه آماله وذاته التي حملها من الوطن كبيرة كبر الخيال، كل ذلك أمام "حفنة من الغبار" أصبحت بالنسبة إليه وقود الاستمرار ليشهد انتحار نفسه. لن نضيف جديداً إن أكدنا أن صاحبنا أصبح ذا عقلية ومفاهيم مختلفة جداً، الوقت لم يعد هو ذات الوقت، وكلمة – الأهداف – أصبحت بالنسبة إليه مثيرة للضحك والبكاء في آن واحد. العلاقات التي طالما اعتز بها غدت مجموعة من الخيوط السوداء تربطه فقط بمصادر "الأبيض" كي لا ينضب معينه، المال وسيلة الحياة لدى غيره أصبحت لديه "وسيلة الموت". ها هو الآن يبحث عن عمل – أيا كان – في أزقة وحواري "مانهاتن" التي لا تنام ... دون جدوى!! |














آراء القرّاء
2008-06-1614:01:40 بتوقيت ولاية كولورادو
قلم يخط الكلمات كأني به ريشة فنان يرسم لوحة لوجه كانت الفرحة تملئه في يوم من الايام.
تكلله النجاح ولكن هناك في بلده تحت اشجار الزيتون وفي غبار شوارع عمان الذي يملا الانف وكأنه يزيدك الحياة. قرأت القصة وكأنني أرى ذلك المهاجر يحمل امتعته ويسير في ارض الضباب وكلما ابتعد عنك تخف رؤيته ..تخف وتخف الى أن يتلاشى.
يظهر من جديد ولكنه مغبشا يظهر ثم يتلاشى وتتلاشى ملامح ذلك الوجه السعيد. وعندما تصادفه في صخب المدينة التي لا ترحم الغشماء فأنك تكاد لا تعرفه البتى أهو هو!!!
الله كم ان الحياة غدارة
الحياة غدارة!!!!!!!!!! !!!!!!!!!. هل الحياة غدارة أم ان الانسان يغدر في نفسه (بارك الله في انسان عرف قدر نفسه).
مثل هذه القصة الواقعية تحصل اينما كان ولكن العيب ليس بالمكان وانما في ذات الانسان.
شكرا أخي العزيز محمد صيام لانك تحمل هموم ابناء بلدك ممن هاجرو الى حيث النجاح أو حيث الفشل.
تقبل تحيات أخوك نائل مدانات
2008-06-1909:30:12 بتوقيت ولاية كولورادو
الأستاذ محمد صيام ،
هذه القصة للمغترب الأردني ذو الطموح والنجاح الذي انتهى به الى هذا الدرك الأسفل من حياة الصخب في الانغماس بالقمار الذي قاده في النهاية الى المخدرات أو كما أسميتها السموم البطيئه التي تفتك بالجسد ببطئ ، لا أحد يجبر الانسان على ولوج أبواب القمارأوالمخدرا ت بل أن الفرد هو من يلج الطريق اليها بأرجله ، وكما قال المثل الأردني الشعبي ، جاجتن حفرت على راسها عفرت ، لا تهدي من أحببت ان الله يهدي من يشاء ودمتم.