الطريق إلى أتلانتيك سيتي... معاناة شاب أردني غرق في الرمال المتحركة الأمريكية!!! طباعة ارسال لصديق

صالون صاحب قصتنا هذه قبلة الحسناوات وسيدات المجتمع ورجال الأعمال والسياسيين في المنطقة الغربية من العاصمة الأردنية
صالون صاحب قصتنا هذه قبلة الحسناوات وسيدات المجتمع ورجال الأعمال والسياسيين في المنطقة الغربية من العاصمة الأردنية
كتب : محمد صيام - خاص - -

لم يكن طموحه يقف عند حد، آماله وتطلعاته كانت أكبر من مساحة عمره - مهما امتد - نشاطه وحيويته ونجاحه جعلاه موضع حسد الحاسدين. وإرادة فولاذيه مشوبة بموهبة فذة ، ثقته بنفسه ورغبته في تحقيق النجاح، دفعتاه إلى أن يجعل من ذكائه وخفة دمه و "يديه" ومن خبرته المتنامية في أحضان موهبته، جسراً سهراً لإتقان صنعة لا يتقنها إلى هذا الحد إلا من وهبه الخالق بذور الفن.

في عمان كان صالون "..." الذي يملكه صاحب قصتنا هذه قبلة الحسناوات وسيدات المجتمع ورجال الأعمال والسياسيين في المنطقة الغربية من العاصمة الأردنية، ورغم هذا النجاح السريع إلا أنه ظل يذكر كيف بدأ حياته المهنية "صبياً" في صالون شعبي في "جبل التاج" بعد إتقانه للمهنة هناك انتقل للعمل في أحد الصالونات المعروفة في أحد فنادق عمان الكبرى، فأصبح زبائنه يأتون له خصيصاً من شتى بقاع المدينة فقرر افتتاح صالونه الخاص فلحق به غالبية زبائنه من علية القوم ليتمكن خلال فترة قصيرة من منافسة أشهر صالونات الحلاقة والتجميل في العاصمة الأردنية.

ولأن من الطموح ما قتل رأى صاحبنا نفسه قادراً على الإبداع والتميز "خارج حدود الوطن" يكون مردود النجاح فيها أكبر بكثير من مردوده في بلده وموطنه الأصلي.

كان قد سمع من بعض زبائنه عن أمريكا ومكافأتها للمبدعين المتفوقين أمثاله، وأسكرته الأخبار التي يتداولها القادمون باستمرار من أرض الفرص والأحلام التي تكاد تُجمع على نجاحه ونجوميته الأكيدة هناك.

راح يعد العدة للرحيل وسط حفاوة نفسية بالغة وتوقد ذهني عارم لا يكاد يرى إلا الأمل والمستقبل والنجاح، حصوله  على "الفيزا" لم يكن صعباً وهو أحد نجوم عمان المعروفين ورقم حسابه بالبنك وكل ما قد يحتاجه – القنصل – للتأكد بأنه عائد لا محالة.
 
باع صالونه خلال أسابيع لأحد منافسيه في المنطقة، حمل ما جمعه من نقود واتكل على الله مُيمماً شطر القارة العملاقة بين المحيطين.

في نيويورك – المدينة التي لا تنام – "مانهاتن" تحديداً ابتدأ حياته المهنية موظفاً بسيطاً في أحد الصالونات المعروفة رغبة منه بالتعرف على طبيعة السوق والزبائن واكتساب المزيد من الخبرة في سوق جديد. وخلال فترة وجيزة كشف بجد عن موهبة عز مثيلها في منطقته، وتكرر سيناريو عمان معه في نيويورك وأصبح له زبائنه وزبوناته الذين يأتون إليه خصيصاً، ورغم توسلات صاحب الصالون إليه بعد عام من البقاء وزيادة راتبه أو حتى مشاركته إن رغب  إلا أنه أصر على تحقيق الحلم الكبير الذي هاجر من أجله فافتتح صالونه الخاص ولحق به الزبائن تماماً كما حدث في الوطن؟

ها هو التاريخ يعيد نفسه في بلد الفرص والأحلام , أصبح المال بين يديه كثيراً وفيراً، علاقاته اتسعت، دخل حياته الكثيرات من زبوناته وهو الثلاثيني الوسيم، علاقات عابرة هنا وهناك، مال، شهرة، سعادة لا توصف، نجاح غير عادي، رصيد يتضاعف سنوياً، عشرات الآلاف من الدولارات مثبتة على بطاقات الائتمان – الكريديت كارد – التي بدأت تنهال عليه من كل حدب وصوب، لم ينس أهله في "جبل التاج" فظل يرسل لهم ما تيسر من خيرات كل شهر طالباً من والدته الطيبة دعواتها المستمرة.

أتلانتيك سيتي أحد أهم مدن القمار في الشرق الأمريكي
أتلانتيك سيتي أحد أهم مدن القمار في الشرق الأمريكي
وفي غمرة هذا النجاح والانتشار والفلتان الذي أحاط به وبحياته - وهو ابن السابعة والثلاثين – لم ينتبه صاحبنا إلى أن قلة الخبرة في الحياة الأمريكية وعدم القدرة على التركيز والانتباه والاعتقاد بأن هذا نجاح دائم ...فلا ضير للقليل من الانتباه للنفس ومغريات أمريكا العديدة من نحوه فاتجه نحو حياة الصخب والأضواء والتسلية وجاء من بين الأصدقاء من يزين له طريق " أتلانتيك سيتي" أحد أهم مدن القمار في الشرق الأمريكي، لهو برئ لا يكلف الإنسان سوى عدة مئات من الدولارات التي ربما لا تكافئ المتعة والسعادة والترفيه التي تقدمها على من أنفقها.

لم تمر على زيارته الأولى هناك سوى ثلاثة أشهر حتى أصبح لا يفارق معظم لياليها والمسافة بعد إغلاق صالونه والمدينة لا يتعدى الساعة والنصف بالسيارة ، ولأنه اعتقد بأن لديه القدرة على النجاح والنجاح الدائم رفض فكرة ان يخسر في "أتلانتيك سيتي" حرصاً ورغبة منه  على تعويض خسائره المتزايدة ليلة بعد أخرى، بدأت ثروته بالتناقص التدريجي دون أن يحس. وفي ليلة أحس بها ببعض الحظ يطرق أبوباه فانتقل إلى طاولات "اللعيبة الكبار" ليخسر خلال أقل من ساعة 120 ألف دولار هي كل ما يملكه، واستدان على "الكروت" أيضاْ لتزيد خسارته في تلك الليلة عن 135 ألف دولار.

لم يصح إلا في صبيحة اليوم التالي في أحد غرف الفندق الذي يرتاده.. ضرب أخماساً بأسداس.. لم يذهب لعمله ذلك اليوم.. أصر على استعادة ولو جزء من خسارته فعاد مرة أخرى ليخسر المزيد.

غادر الكازينو مدهوشاً منكسراً لاعناً اليوم الذي دخل به هذه المدينة المشؤومة . وضعه المأساوي المتراجع باستمرار ولًّد لديه عقدة نفسية جعلته يشعر بالإحباط والقلق الدائم والخوف على مستقبله .
 
اللحظات الأليمة التي كان يعيشها عندما كانت تسحبه إليها بقايا الأمل والطموح في عقله الباطن، ولدت لديه الرغبة في البحث عن سبيل لا يلقي به إلى أتون هذه اللحظات الحارقة بين الفترة والأخرى.. فكان طريق المخدرات!!

وإن هي إلا أشهر حتى أصبح عبداً للهيروين والكوكايين والكراك
وإن هي إلا أشهر حتى أصبح عبداً للهيروين والكوكايين والكراك
نعم لقد كان الهروب من هذه اللحظات هو الحل الوحيد المتاح أمام شخص استحكم عقله المرض من جانبين، جانب التورط في مشكلة القمار وعدم التخلص من عقدة التحدي والأمل في استرجاع ما تم فقدانه، وجانب عدم القدرة على مواجهة لحظات الألم بإرادة التحدي ذاتها التي كان يواجه بها لحظات الجذب إلى "أتلانتيك سيتي".

إن ما راح يسمعه من هنا وهناك عن مفعول "الماريجوانا" السحري في تخفيف الهموم وقهر الآلام والإخراج من عالم اليقين إلى عالم الراحة والهدوء، بدأ بتعاطي وترويج "الماريجوانا" وإن هي إلا أشهر حتى أصبح عبداً للهيروين والكوكايين والكراك... ها هو صاحبنا يتلاشى مع كل شمة، ثم مع كل وخزة إبرة، وتتلاشى معه آماله وذاته التي حملها من الوطن كبيرة كبر الخيال، كل ذلك أمام "حفنة من الغبار" أصبحت بالنسبة إليه وقود الاستمرار ليشهد انتحار نفسه.

لن نضيف جديداً إن أكدنا أن صاحبنا أصبح ذا عقلية ومفاهيم مختلفة جداً، الوقت لم يعد هو ذات الوقت، وكلمة – الأهداف – أصبحت بالنسبة إليه مثيرة للضحك والبكاء في آن واحد. العلاقات التي طالما اعتز بها غدت مجموعة من الخيوط السوداء تربطه فقط بمصادر "الأبيض" كي لا ينضب معينه، المال وسيلة الحياة لدى غيره أصبحت لديه "وسيلة الموت".

ها هو الآن يبحث عن عمل – أيا كان – في أزقة وحواري "مانهاتن" التي لا تنام ... دون جدوى!!
مقالات ذات صلة لماذا مهرجان العرب الأمريكيين الثقافي في كولورادو؟
مهرجان العرب الأمريكيين الثقافي الأول في ولاية كولورادو الأمريكية ... دعوة للفرح و تجسير الهوة بين ثقافتين
صحفيون وفنانون عرفتهم : حبحبني عالخدين !!
"صحفيون وفنانون عرفتهم 2" موسى حجازين: إعتذار تأخر 25 عاما !! للزميل محمد صيام
الإمام الشيخ محمد سامر الطباع لآخر خبر : هذه هي حكايتي مع مجلس شورى مسجد " أبو بكر الصديق" في كولورادو
بعد صراع مع الحكومة الأمريكية دام 5 أعوام: المهندس الأردني "زهير محمد" يحصل على الجنسية الأمريكية !!
صدور عدد جديد من صحيفة "آخر خبر"
لعنة " حسين كامل " تطارد " نايف الطورة " في نيويورك !!
الزميل صيام : شكرا لكم ... القاريء رقم مليون لآخر خبر الالكترونية خلال تسعة أشهر
مجلس الأمن الدولي يصدر قرارا بوقف فوري لإطلاق النار على قطاع غزة
المبيضين: عن الوطن وقلاية البندورة وعلي عرسان.. عن زمن الحكومات فائقة الهيبة والصحافة كاملة الدسم
رسالة خاصة جدا من الزميل علي عرسان الى الزميل نايف الطورة في نيويورك !!
د شاكر النابلسي في لقاء خاص مع آخر خبر: لم أتعاطف مع مشهد إعدام صدام حسين
السفير الأمريكي السابق في البحرين" سام زاخم " : هل كنت وراء موت أبي؟




Reddit!Del.icio.us!Google!Facebook!Slashdot!Netscape!StumbleUpon!Newsvine!Yahoo!FeedMeLinks!
 

آراء القرّاء 

  1. #1 nael
    2008-06-1614:01:40 بتوقيت ولاية كولورادو
    قلم يخط الكلمات كأني به ريشة فنان يرسم لوحة لوجه كانت الفرحة تملئه في يوم من الايام.
    تكلله النجاح ولكن … هناك في بلده …تحت اشجار الزيتون وفي غبار شوارع عمان الذي يملا الانف وكأنه يزيدك الحياة. قرأت القصة وكأنني أرى ذلك المهاجر يحمل امتعته ويسير في ارض الضباب وكلما ابتعد عنك تخف رؤيته ..تخف وتخف الى أن يتلاشى.
    يظهر من جديد ولكنه مغبشا… يظهر ثم يتلاشى وتتلاشى ملامح ذلك الوجه السعيد. وعندما تصادفه في صخب المدينة التي لا ترحم الغشماء … فأنك تكاد لا تعرفه البتى … أهو هو!!!
    الله كم ان الحياة غدارة…
    الحياة غدارة!!!!!!!!!! !!!!!!!!!. هل الحياة غدارة أم ان الانسان يغدر في نفسه (بارك الله في انسان عرف قدر نفسه).
    مثل هذه القصة الواقعية تحصل اينما كان ولكن العيب ليس بالمكان وانما في ذات الانسان.

    شكرا أخي العزيز محمد صيام لانك تحمل هموم ابناء بلدك ممن هاجرو الى حيث النجاح أو حيث الفشل.
    تقبل تحيات أخوك نائل مدانات
  2. #2 خالد قناة
    2008-06-1909:30:12 بتوقيت ولاية كولورادو
    الأستاذ محمد صيام ،
    هذه القصة للمغترب الأردني ذو الطموح والنجاح الذي انتهى به الى هذا الدرك الأسفل من حياة الصخب في الانغماس بالقمار الذي قاده في النهاية الى المخدرات أو كما أسميتها السموم البطيئه التي تفتك بالجسد ببطئ ، لا أحد يجبر الانسان على ولوج أبواب القمارأوالمخدرا ت بل أن الفرد هو من يلج الطريق اليها بأرجله ، وكما قال المثل الأردني الشعبي ، جاجتن حفرت على راسها عفرت ، لا تهدي من أحببت ان الله يهدي من يشاء ودمتم.

عبّـر عن رأيك

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

:D:lol::-);-)8):-|:-*:oops::sad::cry::o:-?:-x:eek::zzz:P:roll::sigh:
خط عريض خط مائل تحته خط مشطوب عنوان موقع الكتروني اقتباس




كاريكاتير


غير مباشرة


قميص صلاح الدين


إنتخابات عراقية


مغادرة


نووي

آخر صورة


صورة من الجو لعين كارم قبل عام 1935

من أقوالهم

إن لم يكن للمشكلة حل، فهي ليست مشكلة، بل حقيقة. ولا يجب أن نجد حلاً للحقيقة، بل يجب التعايش معها.

شمعون بيريز