آخر خبريون
هذا "بايدن" جاءنا يعلمنا شأننا الداخلي
عمر عياصرة
كتب: عمر عياصرة - عمان - -

التسريبات تقول، أن جوزيف بايدن نائب الرئيس الأميركي، التقى يوم الجمعة في السفارة الأميركية ولمدة 45 دقيقة ممثلين عن مؤسسات المجتمع المدني الأردني، وحسب المصدر، فاللقاء أحيط بسرية عالية، ومجرياته تمحورت حول الاستعدادات للانتخابات البرلمانية القادمة وكذلك تناولت ملف الإصلاح السياسي في الأردن، وللأمانة، فقد أشارت هذه التسريبات إلى أن بايدن أعطى معظم الوقت للحضور كي يتحدثوا ويتباكوا ويصفوا له واقعنا وفق روايتهم ورؤيتهم للوطن الحالي والمستقبلي، فيما اكتفى نائب الرئيس بالاستماع، وبإطلاق كلمات مقتضبة تناسب فهمه لهذه الملفات الداخلية التي تحدث عنها الحضور السري.  

هذا اللقاء مريب، ويشكل تدخل سافر في شؤوننا المحلية، وسرية اللقاء تدعم هذه الريبة وتؤكد الشكوك، ولعله قد آن الأوان كي نعيد فتح وتقييم ملف العلاقة بين مؤسسات وقوى ناشطة أردنية وبين السفارات الغربية في عمان لا سيما الأميركية، فالأميركي وفق مصالحه ورؤيته الإستراتيجية للمنطقة، لا يخرج عن عباءة المخطط الصهيوني، وتحالف بعض القوى الداخلية الأردنية مع الأميركي وسيلان لعابهم تجاهه هو بالمحصلة تحالف مع الإسرائيلي الذي لا ينظر إلى الداخل الأردني إلا بمنظار الدور الوظيفي المساند للاسترتيجية الإسرائيلية.

جراءة الأميركي على الداخل الأردني تتحمل وزره الدولة، فقد قصرت الحكومات في السنوات الأخيرة في رسم خطوط سيادة واضحة تمنع الأميركي من الاقتراب منها، وبحجة التعاون والتمويل والمساعدات، سمح للأميركي الدخول في مفاصل مؤثرة ودقيقة لها علاقة مباشرة برسم ملامح الهوية الأردنية واتجاهاتها المستقبلية، فالسفارة الأميركية في عمان تلعب دورا يتجاوز الأعراف الدبلوماسية المؤدبة، وقد بلغ بها التمادي موقعا لا يمكن السكوت عليه أو التغاضي عنه.

القوى التي التقت بايدن بالسر، لا علاقة لها بالناس ولا محضن اجتماعي يضمها ويرعاها ، لكن ما قاموا به يتجاوز مسألة الجدلية المتعلقة بخلفية الإصلاح ومصدره كونه يأتي من الداخل أو يأتي من الخارج، يتجاوز ذلك كي يطرح تساؤلات عن مدى الاختراق الذي أحدثته الأداة الأميركية للمجتمع الأردني المدني غير الرسمي، فكم من النخب السياسية والإعلامية والاجتماعية قد وقعت فريسة لنشاط السفارة الأميركية، لقد سمعنا عن أئمة مساجد يحضرون نشاطات السفارة ويتأثرون بها، ما يستدعى قرع الجرس ووقف التمادي قبل أن تصبح ليونتنا مدعاة لتشكل جديد يريده العدو.

 أميركا قوة عظمى تؤثر في الجميع، لكن نفوذها وانحيازها للإسرائيلي يوجب علينا وضع أقفال وطنية سيادية تكفل عدم تدخلها بخصوصياتنا الذاتية، فالمطلوب من الحكومات والدولة رسم مناطق سيادية لا يدخلها إلا من هم أصحابها، عندها قد لا يجرؤ بايدن على الدخول لحرم الخصوصية الوطنية ويبقي كالضيف بلا سيف.
 
عن شيخ الأزهر وعن الدكتور سيد طنطاوي يرحمه الله!
جهاد صعيليك
كتب: جهاد صعيليك - دبي - -

قد لا يكون المرحوم الدكتور محمد سيد طنطاوي شيخ الأزهر الراحل الأكثر شهرة بين أئمة الشيخ الأزهر، لكنه وبلا شك، سيكون من أكثرهم إثارة للجدل، حين يكتب تاريخ هذه المرحلة من عمر أمتنا، وعلى الأخص الجزء الذي يبدأ مع توقيع مصر اتفاقيات إسطبل داوود وما يتداول، دون توثيق، عن تأييد شيخ الأزهر آنذاك الشيخ عبد الرحمن بيصار، وخليفته الشيخ جاد الحق جاد الحق لها.

اليوم يرحل ثالثُ شيخٍ للأزهر في مرحلة ما بعد اتفاقية توهم السلام، وتستعد مصر وجنبات الجامع الأزهر لاستقبال الشيخ الرابع؛ والذي أرجح أن يكون أحد ثلاثة، فضيلة الدكتور فريد واصل المفتي الأسبق، أو فضيلة الدكتور أحمد الطيب المفتي السابق ورئيس جامعة الأزهر الحالي أو فضيلة الدكتور علي جمعة المفتي الحالي وهو الأرجح وكلهم خير.

وحين نترحم على الشيخ الدكتور محمد سيد طنطاوي، نبادر إلى التذكير أن الفقيد هو مؤلف كتاب "بنو إسرائيل في القرآن الكريم" الذي نشر عام 1969، وهو من أفضل ما كتب في هذا الموضوع. والراحل الكبير هو أيضا مؤلف "التفسير الوسيط للقرآن الكريم" في 15 مجلدا وهو أكثر نفعا وفائدة وتعليما للناس من ذلك التفسير المسيس الذي يتداوله بعض أصحاب الهوى ومفتي الأحزاب ليلزموا الناس بما فيه من اجتهادات سياسية توافق أهواءهم حتى وإن خالفت الشرع. لكن قاتل الله الأهواء!

وبعيدا عن التقليد المتداول بذكر محاسن موتانا، أود هنا الإِشارة إلى واقع مؤسف يرتبط كثيرا بالحكم على شيوخ الأزهر ومفتي الديار المصرية، إذ يكثر الحكم عليهم من واقع عنوان تابلويدي غبي ينشر هنا أو هناك دون تدقيق؛ ما يصادف هوى عند بعض المخالفين السياسيين، وخاصة من مفتي الأحزاب أو جهلة المتدينين أو صحفيي الأغراض. وينسى كثيرون أن شيخ الأزهر لا يفتي منفردا، بل تصدر الفتاوى الأزهرية عن مجمع البحوث الإسلامية وفيه ثلة من العلماء الأجلاء، حتى إذا فشل واحد هنا أو اثنان هناك في تمرير اجتهادهم الفقهي أو رأيهم السياسي أو ظهر من لم تعجبه الفتوى لمصلحة له أو غرض، كان البديل الأسهل والأسرع التهجم والاتهام بدلا من الرد وإقامة الحجة والدليل.

هذا مدخل ضروري لكي أوضح نقطة مهمة وهي أنني لا أقصد في هذه المقالة الدفاع عن أخطاء شيخ الأزهر، فهو إنسان مثلنا يخطئ مثلما يصيب، لكن الأمانة تقتضي الإيضاح أن ليست كل الاتهامات التي كيلت له محقة أو موضوعية أو صادقة أو منصفة.

لعل أبرز ما يمكن مناقشته هنا الهجوم المتواصل على الشيخ الراحل في الاتهام الفاحش والفظيع والظالم له أنه أباح الربا، وهذا أسلوب تابلويدي رخيص وقليل الحياء وعديم الذمة تقوم به بعض الأحزاب الإسلاموية خلافا لتقوى الله لتمرير اجتهاداتها السياسية ضمن أغلفة فقهية. وإذا كان من الخطأ بشكل عام الحكم على فتوى، أيا كان مفتيها، دون قراءتها كاملة وقراءة السؤال الذي تجيب عليه، فإن من الظلم المجحف الحكم على فتوى وتجريم المفتي من عنوان الخبر الذي ينشر عنها، فالعنوان يوضع لجذب القراء لا لنشر الفقه والعلم.

والفتاوى المعنية في هذا السياق تتناول تقييم منتجات بنكية معينة، وما إذا كانت تنطبق عليها صفة الربا أم لا، والغريب أن هذه المنتجات نفسها متداولةٌ ومسكوت عنها فقها في دول مسلمة أخرى كالسعودية وإيران والسودان، كما أن الفتاوى صدرت بأكثرية آراء مجمع البحوث الإسلامية بعد مناقشة علمية وفقيهة مستفيضة، ولكن لا يؤكل إلا لحم شيخ الأزهر، ولأغراض المناكفة السياسية ليس إلا، من فقهاء الأحزاب إياها. وكم جلبت لنا ’الأحزاب‘ من فتن مؤذية في الدين والدنيا.

ثم هنالك مسألة مصافحة الرجل لرئيس الكيان الصهيوني بيريز خلال لقاء عرضي في أثناء مؤتمر حوار الأديان الذي نظم في مقر الأمم المتحدة نهاية 2008. دعونا نتذكر أن الشيخ سيد طنطاوي كان وقتها تجاوز الثمانين، وكان مريضا، حيث أدخل للمستشفى فور عودته للقاهرة، ثم إن حجم المشاركة في المؤتمر كان كبيرا، لذلك فإن كلامه عن أنه لم يعرف من صافحه ومن لم يصافحه يحتمل الكثير من الصدق. وعلى كل، فخبث الصهاينة عموما، ورئيسهم شيمون بيريز تحديدا، معروف وخاصة في تصيد اللحظات واقتناصها، فلماذا نقع في فخ خبثهم ويأكل بعضنا لحوم بعض؟

وهنالك الكلام المتداول عن فتوى الدكتور طنطاوي بخصوص الجدار الفولاذي بين مصر وغزة، ويكفي هنا أن ننقل ما تداولته الصحافة المصرية عن أن البيان/الفتوى لم يطلع عليه شيخ الأزهر بل أُعد في مكتب وزير شؤون الأزهر أي رئيس الحكومة د. نظيف بالتنسيق مع مكتب وزير الإعلام الفقي. وهذا ما تقوله الصحافة المصرية فلماذا نصر على غير ذلك.

لا أقصد هنا أن أعد مرافعة للرد على كل ما ينسب لشيخ الأزهر الراحل من اتهامات، قدر ما قصدت أن أبين طريقة بناء تلك الاتهامات وما في كثير منها من التجني وآخرها التهمة المفبركة حول منعه النقاب في جامعة الأزهر، بينما هو منعه في الصفوف الخاصة بالبنات، وهذا أمر محق. ولكن الخصومة السياسية خاصة من قبل اليساريين وبعض الإسلامويين لا دين لها ولا ذمة ولا ضمير.

وشيخ الأزهر على كل حال ليس معصوما من الخطأ، ولا هو ملك من الملائكة، لكنه بكل تأكيد ليس شيطانا، ومن الضروري والمطلوب احترام موقعه بعيدا عن الخصومات الصغيرة، ومطلوب إذا أخطأ أن يرد عليه علماء لا صبيان، وفقهاء لا متسيسون، وفتاوى بالدليل لا بالبيانات الحزبية، وبقلب صافٍ لا بأحقاد وضغائن.

والشيخ الدكتور محمد سيد طنطاوي، يرحمه الله، صاحبُ تراثٍ علميٍّ جم وهو واحد من أشهر علماء عصرنا في علوم القرآن الكريم، يستحق منا ونحن نودعه اليوم إلى بقيع الغرقد أن ندعو له وأن نسأل الله له الرحمة والمغفرة والقبول، وما هفواته إلا بين خطأِ مجتهدٍ أو هفوةِ مفتٍ أو زلةِ عالمٍ، نسأل الله أن يغفرها له جميعا. وثمة أمنية هنا أن تعاد طباعة كتبه الجليلة وعلى الأخص "التفسير الوسيط للقرآن الكريم" وكتابه عن التعاملات المالية المعاصرة لعل الله ينفع بها خلقا شتى من المسلمين.

أما شيخ الأزهر القادم، فكما أسلفنا هو واحد بين ثلاثة أعلام، واصل أو الطيب أو جمعة. أما الدكتور واصل فاسم على علم، وإن كان تقدم السن قد يحول بينه وبين المشيخة الكبرى. وأما إن فاز بها الطيب فسيكون أول شيخ للأزهر يتكلم الإنكليزية والفرنسية بطلاقة، وهو كما يقول عنه خليفته في دار الإفتاء الشيخ علي جمعة: شيخ ابن شيخ ابن شيخ، وهو صوفي وصاحب طريقة مثل أبيه وجده وجد جده، وهو أستاذ دكتور في العقيدة وترجم عن الفرنسية عددا من الكتب مثل مؤلفات ابن عربي. وشيوخ الأزهر من أبناء الطرق الصوفية معروفون بالعلم والنزاهة والتقوى وألفة الناس والزهد في الدنيا فلعله إن جاء يجعل الله به خيرا كثيرا.

أما الأستاذ الدكتور علي جمعة مفتي الديار المصرية الحالي فواحد من أساتذة الفتوى الميسرة في الساحة المصرية، بعض فتاواه المنشورة لا يجيب فيها بأكثر من لا أو نعم، وهذا ما يحتاجه المستفتي لأن الأصل أنك تذهب للمفتي واثقا به وبعلمه وتقواه لا مُمْتحنا له. وإذا قدرت المشيخة الكبرى للمفتي جمعة فسيكون، وكذلك الطيب، أول شيخٍ أكبرَ يحمل درجة بروفيسور (أستاذ دكتور)، بيد أنني أتعجب كيف سيكون رد الشعب المصري العزيز على شيخ أكبر يفتي أن الفسيخ والكُرش من النجاسات لا يجوز أكلها! (وله في ذلك شرحٌ وحجةٌ وأدلةٌ مقنعةٌ مقبولةٌ فقها وطبا، وأنا أول من يؤيده في ذلك).

رحم الله فضيلة الإمام الأكبر الشيخ الدكتور محمد سيد طنطاوي وأسكنه فسيح جنانه وغفر لنا وله، وطوبى له جوار المصطفى صلوات الله عليه وصحابته في المدينة المنورة والبقيع، وأعان الله خليفته في المشيخةِ الكبرى على حِمْلٍ ليسَ بيسير.


 
الأردنيون بخير !
طارق ديلواني
كتب: طارق ديلواني - عمان - -

ساكتب عن كذبة نيسان مبكرا ولن انتظر حتى بداية الشهر المقبل ،فالاكاذيب التي نعيشها لا يجدي معها الانتظارحتى اول ابريل.

بمجرد وقوع كارثة انسانية في بلد ما من هذا العالم يطالعنا الاعلام الرسمي بلازمة مفادها " الاردنيون في البلد الفلاني بخير".. .. هم بخير في مومباي وفي نيجيريا ايضا وكذلك في تركيا وهاييتي وحتى جزر "سيشيل" وبلاد الواق واق..

لا اشكك بما تقوله بعثاتنا الدبلوماسية وسفاراتنا في الخارج رغم انها آخر من يعلم عن احوال المواطنين المغتربين ، لكن السخرية تقودني للمقارنة بين هذه المقولة وبين حال المواطن الاردني على ارض الواقع... فالاردنيون طالما هم في الخارج دائما بخير .. هم في احسن حال الا في بلدهم... يحرقهم ارتفاع الاسعار وتتقاذفهم الضرائب من كل جانب ... يقودهم ظلف العيش الى الانتحار وارتكاب الجرائم على انواعها....

تنهار المباني المغشوشة فوق رؤوسهم... وتلوع حوادث السير المجنونة اكبادهم بعد ان تخطف فلذاتها ... لكنهم رغم كل ذلك بخير..هوائهم فاسد وغذائهم فاسد وذوقهم فاسد لكنهم بخير ...

في المقابل ..اقتصادنا بخير ...وبلدنا بخير ..مواقفنا بخير ...اخلاقنا بخير.. مدارسنا وجامعاتنا بخير .. ابناؤنا وبناتنا بخير.. وكل عام وانتم بخير ..

بالله عليكم ...من اين يأتي هؤلاء بكل هذا الخير ... دلوني لعلي استبشر خيرا..
 
أين وجه الشبه بين فياض وبن غوريون؟
عبد الحميد صيام
كتب: عبد الحميد صيام - نيويورك - -

امتدح ثعلب السياسة الإسرائيلية العجوزشمعون بيرس السيد سلام فياض، رئيس وزراء السلطة الفلسطينية، قائلا إنه بن غوريون فلسطين، وذلك أثناء مشاركته في مؤتمر هرتزيليا السنوي المعني أصلا بأمن الدولة وكيفية مواجهة الأخطار التي تهددها كالخطر الديموغرافي والخطر الإيراني والخطر الإسلامي. وكان السيد فياض قد ألقى كلمة في الحضور عشية الثاني من شهر شباط (فبراير) وصفه بعض المريدين أنه خطاب شجاع وكأن إسرائيل ترتعد للخطابات وتقلق من فقاعاتها المدوية في قاعة المؤتمر.

وللأمانة فإن هذا التشبيه استفزني أيما استفزاز ورحت أبحث عبثا منذ ذلك اليوم لايجاد وجه شبه بين الرجلين: بن غوريون وفياض ولمّا أعثر على أي أثر. قلبت الصفحات وغصت في بطون الكتب وراجعت الكثير من التعليقات ولم أجد شيئا. ثم حاولت أن أفسر ما قد عناه بيرس بهذا التشبيه. وقد توصلت إلى تفسير أو اثنين لا أعرف أيهما أقرب إلى ما في ذهن القائل.  ولا أعرف حقا وأتمنى أن أعرف يوما كيف فسر السيد فياض نفسه هذا التشبيه.  

فقد يكون السيد بيرس يعني أن بن غوريون عمل على بناء مؤسسات الدولة وهي تقبع تحت الاحتلال البريطاني (وهنا تشويه متعمد للتاريخ مطلوب من العالم تبنيه) مثلما يحاول فياض أن يبني مؤسسات الدولة الفلسطينية وهي قابعة تحت الاحتلال الإسرائيلي (وهنا اعتراف لئيم من نوع كلمة حق يراد بها باطل). مصدر التزويروتشويه التاريخ أن يسمي بيرس الانتداب البريطاني لفلسطين الذي تم على خلفية وعد بلفور وتفويض صريح من عصبة الأمم للمساهمة في إقامة وطن قومي لليهود في فلسطين، يسميه احتلالا (للدولة اليهودية طبعا) ويقارنه بين الاحتلال الإسرائيلي عام 1967 للضفة الغربية وقطاع غزة والقدس الشرقية، وهو ما قد كان يعنيه بيرس على فرض أن فهمي للمقارنة صحيح.  إذ يحاول بيرس  أن يزور التاريخ ويقول إن بريطانيا استعمرت بلدهم وقاموا بحرب لنيل الاستقلال ونالوه فعلا عام  1948، ولذا يسمون الخامس عشر من شهر أيار(مايو) بعيد الاستقلال مما يوحي أن الدولة كانت قائمة ولكنها وقعت تحت احتلال أجنبي وناضل أبناؤها ضد المحتل حتى انتزعوا الاستقلال. أي تزوير للتاريخ أكثر جلافة من هذا؟

 وأود فقط أن أقتبس مقولة للمرحوم جميل البارودي ممثل المملكة العربية السعودية الأسبق في الأمم المتحدة عندما وقف خطيبا في قاعة الجمعية العامة ليقول: "إن إنشاء دولة إسرائيل لم يكن نتيجة لوعد من الله بل نتيجة لوعد من بريطانيا يسمى وعد بلفور، فالله لا يعمل  مندوبا عقاريا ليقتطع أراضي شعب ويمنحها لشعب آخر." فلو لم يكن هناك انتداب بريطاني لفلسطين لما قامت الدولة أصلا ولما تم التطهير العرقي الذي أشرف عليه بن غوريون نفسه لإخلاء فلسطين من سكانها الأصليين لتستقبل المستوطنين اليهود من كل بقاع الأرض.

وأما التفسير الثاني، فقد يكون بيرس يعني أن الفلسطينيين لن يحصلوا على دولة أو دويلة إلا إذا اتبعوا نهج فياض: لا مقاومة مسلحة أو غير مسلحة، ولا بيانات شجب ولا دعوة لوقف المفاوضات في ظل الاستيطان ولا إدانة لاقتحام مناطق السلطة الفلسطينية ولا مظاهرات سلمية حتى وغزة تحترق تحت قنابل الفوسفور ولا أي مظهر من مظاهر الغضب والاحتجاج والتمرد. فإذا اتبع الفلسطينيون مثل هذا النهج المدجن الذي يمثله فياض فقد يحصلون على دولة.

إذن أين التشابه بين الرجلين؟

ليس سرا أن السيد فياض لم ينضم إلى أي تنظيم فلسطيني ولم يشارك في مظاهرة لأجل فلسطين ولم يكن جزءا من الانتفاضتين ولم يبت ليلة واحدة في سجون الاحتلال ولم يشارك في مسيرة سلمية لأجل القضية ولم يرشحه أحد إلى هذا المنصب والذين فرضوه على الساحة الفلسطينية هم الأمريكان الذين يعرفونه من أيام دراسته في تكساس وعمله في البنك الدولي ثم صندوق النقد الدولي. المرة الوحيدة التي جرب فيها الأحزاب والتحزب عندما أسس دكانا سياسيا صغيرا استعدادا لانتخابات المجلس التشريعي عام 2006 مع حنان عشرواي وياسر عبد ربه أسموه "الطريق الثالث"، أي بعيدا عن فتح وحماس، وخاض ثلاثتهم الانتخابات فنجح فياض وعشرواي وسقط عبد ربه، وأغلق الدكان نهائيا في اليوم التالي لخروج نتائج الانتخابات.

 كل ما وجدت في تاريخه النضالي أنه اشترك في شهر كانون الثاني (يناير) بإحراق بعض الخضر والفواكة المنتجة في المستوطنات والتي وجدت على رفوف بعض محلات الفلسطينيين. هذا الحدث دعا بعض غلاة الصهاينة لمنحه لقب "إرهابي".

أما بن غوريون، فلا أحد ينكر، إلا جاهل، الدور المحوري الذي لعبه في إقامة الدولة اليهودية وهزيمة الجيوش العربية الخمسة واقتلاع الفلسطينيين من أراضيهم وقيادة 60 ألفا من قوات الهاغانا والتي بدأت حرب التطهير العرقي في أوائل عام 1947 لإفراغ فلسطين من مواطنيها الأصليين. ومراجعة لما كتبه إلان بابيه وبني مورس وغيرهم عن "خطة دالت" للتطهير العرقي يجد تفاصيل الدور الذي لعبه بن غوروين وقواته في طرد الفلسطينيين من وطنهم.

بن غوريون هاجر من بولندا إلى فلسطين عام 1906 وهو في العشرين من عمره ثم انضم إلى مجموعات الحرس التي كانت تحمي البؤر الاستيطانية من هجمات الفلسطينيين. وفي عام 1918 انضم إلى الفيلق اليهودي الذي تشكل للقتال إلى جانب القوات البريطانية ثم عاد بعد الحرب واستقر نهائيا في فلسطين. وطالب يهود فلسطين بالانضمام إلى الجيش البريطاني في الحرب العالمية الثانية، فتطوع الآلاف منهم وحاربوا ضمن قوات الحلفاء مما دعا بريطانيا إلى الاعتراف شبه الرسمي بالهاغانا ورئيسها بن غوريون وتحويل معظم المعسكرات البريطانية للهاغانا بعد انتهاء الانتداب.

 وبن غوروين هو الذي أعلن في الرابع عشر من أيار (مايو)  1948 بيان الاستقلال وهو أول رئيس وزراء منتخب وظل في المنصب لغاية 1963 ما عدا سنتين (1953 -1955) عند تولى موسى شاريت المنصب.  وفي عهده تم ترحيل آلاف اليهود العرب إلى إسرائيل ضمن عملية أطلق عليها بن غوريون "عملية البساط الطائر" ، وفي عهده تم بناء مفاعل ديمونة للأبحاث النووية وفي عهده تم تنفيذ العدوان الثلاثي على مصر بقيادة الرئيس جمال عبد الناصر بالتآمرمع بريطانيا وفرنسا.

 وظل بن غوريون ملتزما بالقضية الصهيونية طوال حياته وجمع بين القيادتين العسكرية والسياسية. كما كان رئيسا للوكالة اليهودية وأسس حزب الماباي (العمل) الذي استفرد بالسلطة في إسرائيل لمدة 30 سنة. كما وحد جميع الفصائل تحت قيادته عند اقتراب إعلان الدولة دون هوادة أو تراخ. أما قبل ذلك فكان ينسق الأعمال الإرهابية مع الأرغون وستيرن ثم يباعد نفسه عن الحادث عند وقوعه، كما فعل في تفجير فندق الملك دواود عام 1946، حيث وافق مع مناحم بيغن على التفجير ثم أدان العملية من بعد.

بدأ في بناء مؤسسات الدولة قبل إعلانها وخاصة الجيش، حيث كان يعلم علم اليقين أن إسرائيل لن تستطيع البقاء إلا بالقوة وفرض إرداتها على العرب وإخلاء السكان الأصليين من البلاد. يقول بن غوريون عام 1956 في تعليق على حب الفلسطينيين لوطنهم كما اقتبسه ناحوم غولدمان في كتابه  المهم : المعضلة اليهودية (1978): "لماذا يقبل العرب بالسلام؟ لو كنت قائدا عربيا لن أقبل بالتصالح مع إسرائيل أبدا. وهذا شيء طبيعي. لقد جئنا وأخذنا بلادهم. نعم كان هناك معاداة للسامية ونازيون وهتلر ومعتقل أوشوتز، وهل كان ذلك ذنبهم؟ هم يرون شيئا واحدا: جئنا إلى هنا وسرقنا منهم بلدهم فكيف يمكنهم أن يقبلوا هذا؟ قد ينسون ما حدث بعد مرور جيل أو جيلين، لكن في الوقت الحاضر لا يوجد أية فرصة للنسيان. ودعني أقول بكل بساطة: يجب أن نبقى أقوياء ونحافظ على وجود جيش قوي".  كما يعلق غولدمان على مدى تطرف سياسة بن غوريون ضد العرب قائلا: إن بن غوريون هو صاحب النظرية التي تقول: كلما قويت شوكتنا أكثر فأكثر كلما اقترب العرب من القبول بالاتفاق معــنا" ( صفحات:  98 و99 من الطبعة الإنجليزية للكتاب).

كم كان محقا بن غوريون في رؤيته لمستقبل الصراع مع الأنظمة العربية وكم كان مخطئا في استهتاره بالشعوب. لقد مر أكثر من جيل وجيلين وثلاثة وأربعة ورفض وجود الدولة العنصرية الباغية الظالمة أعتى وأوسع من أي وقت مضى ليس فقط بين سكان الأرض الأصليين بل وفي قلوب العرب جميعا والمسلمين وأنصار السلام والحرية ورافضي الظلم والقهر في العالم. لكن بن غوريون كان محقا في استشرافه لانصياع الأنظمة العربية الناتج عن القوة استخداما واستعراضا. فبعد أن كوّعت مصر في اتفاقية كامب ديفيد عام 1979، لحقت بها قيادة منظمة التحرير التي وقعت اتفاق أوسلو عام 1993 ثم الأردن في اتفاق وادي عربة عام 1994. وها هم المسؤولون الإسرائيليون يحلون ضيوفا على أكثر من بلد في مغارب الوطن العربي ومشارقه، يسرحون ويمرحون، يحضرون المؤتمرات أحيانا ويغتالون خصومهم أحيانا أخرى.
 
باختصار ظل بن غوريون يعمل طيلة حياته أولا من أجل قيام الدولة، وبعد قيامها من أجل تقويتها عسكريا وسياسيا إلى أن تقاعد عام 1970 واختار مستوطنة في النقب وظل فيها حتى مات عام 1973.  فأين سلام فياض من كل هذا؟

تغليب الاقتصادي على الوطني

الجديد في رؤية فياض التي استحقت كل هذا المديح ليس فقط من بيرس بل ومن هيلاري كلنتون وسركوزي وتوني بلير وآخرين، هو تغليب الاقتصاد على الهم الوطني. أي بناء المشاريع والبنى التحتية وتحديث القديم وتوسيع المشاركة الإنتاجية لرفع مستوى معيشة القابعين تحت الاحتلال بشرط ألا يقاوموا الاحتلال لا بطريقة عنيفة أو غير عنيفة.  ولتحقيق هذا الهدف سيطر السيد فياض بمساعدة الدول المانحة على مفاصل ثلاث: الميزانية والأمن والإعلام. فالتسعمائة مليون دولار المقدمة من الدول المانحة (منها 500 مليون من الولايات المتحدة) تدخل في حسابات يسيطر عليها السيد فياض بنفسه، والقوات التي يشرف على تدريبها الجنرال دايتون تدين بالولاء للسيد فياض كما بدأت وسائل الإعلام السلطوية تعكس رؤية فياض ومنظوره للتطورات داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة حيث يخصص الجزء الأكبر من التعبئة والتعليق لمهاجمة حماس أكثر من الاحتلال وويلاته وتهويده للقدس ومستوطناته المنتشرة على جسد الأرض الفلسطينية كالجرب.

هذه إذن رؤية فياض والذي وعد بقيام دولة فلسطينية على أرض الواقع خلال سنتين. يقول توماس فريدمان، كاتب النيويورك تايمز الأشهر: "إن سلام فياض وطني فلسطيني حقيقي واستراتيجيتة تقوم على مبدأ: كلما سارعنا في بناء المؤسسات النوعية كالمالية والشرطة والخدمات الاجتماعية كلما ضمنا حقنا في الاستقلال. إنني أرى أن هذا النهج تحدٍ للعرفاتية التي كانت تركز على حقوق الفلسطينيين أولا ثم يأتي بناء مؤسسات الدولة لاحقا ففشل عرفات في تحقيق كلا الهدفين. (نيويورك تايمز- 4 آب/أغسطس 2009).

وسنرى في السنتين القادمتين أين ستصل برامج فياض من قيام الدولة الفلسطينية. هل ستنتهي كما انتهت العرفاتية لا دولة ولا مؤسسات أم أن ما تبقى من معازل وكانتونات في الأراضي الفلسطينية سيطلق عليها اسم الدولة التي تكون ملحقة بمنظور الأمن الإسرائيلي حسب الرؤية الفياضية كما يسميها فريدمان؟ دولة لا تخدم الشعب الفلسطيني بكامل تجمعاته في فلسطين والشتات بل تخدم الفئة المتنفعة الفاسدة التي تعيش على ما تقدمه الدول المانحة مقابل الرضوخ والخنوع واعتبار رمي حجر جريمة يعاقب عليها القانون بينما تمنح قوات الشين بيت رخصة تفتيش المخيمات وإطلاق النار على "المطاردين" واعتقال من تريد دون بيان احتجاج .

كم أتمنى أن أكون مخطئا وأعد القراء أن أعتذر علنا للسيد فياض إذا ما قامت الدولة الفلسطينية المستقلة المترابطة جغرافيا والقابلة للحياة وعاصمتها القدس الشريف وحدودها معروفة ومعترف بها ولم تفرط لا بمصادرها الطبيعية ولا بحق العودة لأربعة ملايين ونصف المليون من اللاجئين الفلسطينيين. لكنني أخشى أن تمر السنتان والثلاثة والأربعة ولا يبقى مكان تقام عليه دولة المؤسسات العتيدة التى يبنيها السيد فياض ويكون مثله كمثل الذي أعد العَرَبة جيدا قبل التأكد من وجود الحصان.

•أستاذ جامعي وكاتب مقيم في نيويورك
 
دكتور قد الدنيا
رحمة مريَان

كتبت : رحمة منذر مريان - عمان - -

لم تتمالك نفسها من شدة السعادة عندما تقدم لخطبتها ، شعرت بنشوة النصر لحصولها على شريك في مثل مواصفاته فعدا عن كونه بهي الطلعة وانتمائه إلى عائلة محترمة فقد كان أيضاً طبيب عظام يشق طريقه في سماء الشهرة، وافقت على عجل وبدت كفراشة تتطاير فرحاً ومع أولى أيام الخطوبة المبكرة إقترب منها يتسائل هامساً عن دخلها الشهري فلم تعر الأمر إهتماماً ظناً منها أنه حريص على الإغداق عليها بحكم منصبها الجديد كخطيبة للدكتور المحترم ....

وأخذت زيارات الخطيب العزيز تتكرر وتخلو من تلك اللفتات الصغيرة وردة هنا وحلوى هناك وكانت تعلل لنفسها ذلك بإنشغال الأطباء عن سفاسف الأمور ثم حدث يوماً أن خرجا سوية و قرر أن يشتري القليل من البرتقال فتدحرجت برتقالة من الكيس لينفجر معنفاً إياها كيف لم تلتقطها؟؟ ثم ليمطرها بوابل من النصائح عن التبذير والتفريط في نعم الله

ظلت مشدوهة!!!! كيف لم تدرك أنه أمرها بالإنحناء من أجل برتقالة متعللاً بغضب الله، كيف لم تعي أنها أهدته ورداً و عطراً في يوم الحب فتقبل الهدية مدعياً كل الإمتعاظ ومعللاً غياب هديته بأنه يخشى البدع ويخشى سخط الله؟؟؟ كيف لم تشعر منذ البداية أنها وقعت في يد مبتورة تداري إعاقة شحها باسم  رضى الله وغضبه؟؟؟ وأن بريق "البرستيج" أعمى!!!!

مرت يوماً على "بسطة" يقف خلفها شاب مهندم بنظارات طبية عليها آثار علم و هيبة، ولعل أكثر ما شد إنتباهها في ذلك كله منظر البرتقال وبضع كلمات من قصيدة للإمام الشافعي خطتها يده البسيطة على بسطته الخضراء ويقول فيها:(تستر بالسخاء فكل عيب يداريه كما قيل السخاء) ،قررت شراء كمية من البرتقال علها تنتقم بذلك لكرامتها من تلك الفاكهة التي أمرتها يوماً بالإنحناء،وفي المساء وضعت البرتقالات أمام خطيبها كتعويض عن تلك البرتقالة الضائعة عله بذلك يصغر ويتضائل أمام نفسه الشحيحة، لكنه لم يصغر، أكل كثيراً بمنتهى السماجة وقلة التهذيب ثم طلب منها احضار "منشفة مبللولة" ليمسح يديه الغارقتين في دموع البرتقال.

عادت مرة أخرى إلى تلك " البسطة" وكأن شيئاً يغريها في هذه الفاكهة التي كسرت روحها، لكأنما ودت شراء برتقال العالم لتدحرجه إلى واد سحيق، وفي لحظة شرود سقط منها الكيس و محتواه بالكامل فأصابها الهلع وهمت بالسعي وراء البرتقالات إلا أن الشاب المهندم قال لها: والله ما "بتنزلي عالأرض ولا بتشيلي حبة" وعاد ليزن لها كيلها من جديد.....

ظلت تواظب على شراء البرتقال من تلك البسطة وظل خطيبها يأكل ببلادة كعادته حتى وضعت له يوماً البرتقال المعهود و دست إلى جواره "خاتم الخطبة" الذي رقد كجثة باردة بجانب سلة صغيرة فيها بضع أشياء لا تذكر .

وبعد مرور أعوام أربع على تلك الحادثة إلتقتها إحدى الصديقات وقد تورد خدها وأمسكت في يدها طفلة لايملك كل من رأى وجهها إلا أن يسبح الخالق ، إقتربت منها الصديقة و قبلت طفلتها ثم ضمتها قائلة: ياعمي ياعمي هيك إلي بيتجوزوا بيصيروا حلوين؟؟ وخصوصي إلي زيك "ماشالله" متجوزة دكتور قد الدنيا .

 هنا إنتفضت وردت عليها بصوت ملؤه الفخر والقوة: أعوذ بالله، أنا والحمدلله جوزي "بياع بسطة" قد الدنيا و "مافيها"....

 
العرب وإسرائيل و"السلام المستحيل"
عريب الرنتاوي
كتب : عريب الرنتاوي - عمان - -

ما الذي يتعين على إسرائيل أن تفعله (أكثر مما تفعله يوميا في القدس والضفة والقطاع) لكي يقتنع النظامان العربي والفلسطيني بأن السلام الذي يسعيان إليه مع دولة الاحتلال، هو ضرب من المستحيل؟...وهل ثمة نقطة معينة يتعين على العدوانية والتوسعية الإسرائيليتين أن تصلا  إليها لكي تصدر عن "هذين النظامين" عبارة: كفى أو "كفاية" وفقا لتعبير أحبتنا المصريين؟...أين تقع هذه النقطة، قبل ابتلاع الأرض والحقيق أم بعدها، قبل الإعلان عن "يهودية القدس" العاصمة الأبدية الموحدة للدولة اليهودية" أم بعدها، هل هناك اجل منظور لكل هذا التخاذل وتلك الهرولة، أم أن يقظة العرب معلقة على "شرط الظهور -  ظهور المهدي" ومدرجة في عداد "علائم الساعة" و"آيات البعث والنشور"؟

ألا يكفينا كل هذه الاحتقار الإسرائيلي للمواقف والمصالح والسياسات والنظم العربية (والنظام الفلسطيني في مقدمتها) لكي نستيقظ من غفوتنا ذات صباح، ونتدارك ما يمكن تداركه من حقوقنا، ونخلع عن أنفسنا ثياب العجز والتخاذل والضعف والانقسام والتواطوء، إلى آخر ما في قاموس "النكبة والنكسة والهزيمة" من مفردات، ألا يُخجلنا بأن إسرائيل ترد على كل خطوة نخطوها نحو "المفاوضات حياة" و"السلام خيار استراتيجي" ببناء حي استيطاني كامل كما فعلت بالأمس، أو مصادرة مساحات إضافية من أراضي الفلسطينيين، أو هدم بيوتهم وتشريد عوائلهم وتدنيس مقدساتهم؟

منذ فاس (الثانية) قبل ثلاثة عقود ونحن نردد ببلاهة منقطعة النظير شعار "السلام خيارنا الاستراتيجي الوحيد"...ومنذ مدريد قبل عقدين من الزمان ونحن نتغنى بالمفاوضات (مباشرة كانت أم غير مباشرة) ومرجعيات مدريد ومختلف الخرائط والمبادرات والرؤى والأوراق (الرسمية منها وغير الرسمية)...ومنذ أوسلو وطابا...منذ الخريطة والرؤية،...منذ ميتشيل الأول وتينيت الثاني....منذ ورقة عباس وعبد ربة وبيلين...منذ كلينتون الزوج والزوجة...منذ حلم أوباما وميتشيل الثاني....ومنذ ومنذ ومنذ، إلى آخر ما قد تجود به الذاكرة...ركام من الأوراق والمبادرات والمشاريع، مسؤولون وسعاة ووسطاء أحيلوا على التقاعد أو فارقوا الحياة، حكومات تتشكل في تل أبيب وأخرى تروح...لا تقدم من أي نوع، ولا أمل ولا ضوء في نهاية النفق المظلم، قأين نحن من السلام، وأين نحن من استرداد الحقوق، هل بقي مطرح للسلام، وهل بقيت بقية من حقوق يمكن التفاوض بشأنها؟.

أما آن الأوان للقول بأن هذه الخطوة الإسرائيلية أو تلك، قد قوّضت بالفعل فرص السلام، وقطعت الطريق على محاولات إنقاذه، بدل الاكتفاء بترديد عبارات: "قد تهدد، وقد تقوّض"، التي يرددها بعضنا كالببغاء، أو على طريقة الرد الآلي المعتمد في شركات الاتصالات: "أخي المشترك، رقم الهاتف المطلوب مفصول، يرجى المحاولة فيما بعد"؟...بالمناسبة، أليست قرارات القمم العربية، بما فيها القمة التي ستأتي، هي من نوع "الرد الآلي" المثير للسأم والقشعريرة في العروق؟.

ألم يحن الوقت كي ينتفض إخواننا في سلطة رام الله لكرامتهم وحقوق شعبهم، ويخلعوا عن أنفسهم رداء الـ" VIP" وقفازاتها الحريرية، و"يعودوا إلى قواعدهم سالمين أو غير سالمين"، ألم يحن الوقت لحراك فلسطيني داخلي ضاغط في سبيل مصالحة حقيقية، في مواجهة الاحتلال وليس للتكيف مع شروطه ومقتضيات إدامته، وبصورة تتخطى الورقة المصرية بتفاصيلها الفنية والإجرائية التي لم تعد لها من قيمة، بعد أن تخطتها حكومة نتنياهو ومقتضيات "مرحلة ما بعد عملية السلام"؟
إسرائيل لم تترك لأحد فرصة للاجتهاد، المفاوضات مطلوبة فقط بغر ض التغطية على التوسع والضم والتهويد وابتلاع الحقوق، كل "شبر تقدم" على مسار التفاوض، تقابله مئات الدونمات من الأراضي المصادرة والمستعمرات المشيّدة على صدور الفلسطينين وأراضيهم المغتصبة، فيما العالم يقف إما عاجزا أو متواطئا أو شريكا في "أكبر عملية خداع في التاريخ" يجري تنفيذها ضد الشعب الفلسطيني تحت اسم حركي مضلل: عملية السلام ؟!

والحقيقة أن العرب يخدعون أنفسهم ويضحكون على شعوبهم، عندما يقولون – كما قال وزراؤهم في اجتماعهم الأخير في القاهرة – بأنهم يواصلون الالتزام بالمفاوضات وعملية السلام، لوضع إسرائيل في الزاوية، وإعطاء فرصة إضافية للرئيس أوباما وإدارته، فلا إسرائيل تجد نفسها "مختنقة" بالعزلة الدولية، ولا واشنطن بصدد الانتقال الآ ن أو في المدى المنظور، إلى موقع الضاغط على تل أبيب" وكل ما انتهت مواقف العرب وسياساتهم، هو تشجيع حكومة نتنياهو على توجيه الصفعة تلو الأخرى، لكرامتهم وحقوقهم ومصالحهم، ومن دون أن يرف لها جفن، أو ترتجف لها ساق، أرادوا إحراج إسرائيل فإذا بالحرج يحيط بهم من جهاتهم الأربع، أرادوا منح فرصة لأوباما، فإذا بهم يخسرون فرصتهم في البرهنة على جديتهم وجدواهم، ولسنا ندري على أية حال، إن كانت هناك نهاية وشيكة لهذا المسلسل المتهافت، أو إن كان هناك قعر يمكن أن تتوقف عنده حالة السقوط العربية.

 
    
 
المسكوت عنه في مسألة الفساد
خالد الكساسبة
كتب: خالد الكساسبه - نيوجيرزي - -

 الجدل الدائر حاليا في الصحافة الأردنية حول غايات تحويل رئيس الوزراء سمير الرفاعي ملف مشروع توسعة(مصفاة البترول الأردنية ) إلى محكمة امن الدولة، يثير مجددا موضوعة الفساد في الأردن الذي عانى ولا يزال طوال السنوات الماضية من فضائح فساد كبرى، لم تبدأ بفضيحة ( بنك البتراء) في بداية الثمانينيات -والتي تورط فيها العراقي (احمد الجلبي) مع مسؤوليين كبار في النظام والحكومة في الاردن- ولن تنتهي ب فضيحة مصفاة البترول مرورا بفضيحة (التسهيلات البنكية ) وبطلها مدير المخابرات الأسبق (سميح البطيخي) وغيرها من الفضائح .

لن ادخل في تفاصيل القضية، ليس لأنها منظورة أمام القضاء، وإنما لغياب الشفافية لدى الحكومة في اطلاع المواطنين او الصحفيين عل تفاصيل القضية، وهو الامر الذي لو حصل لمنع التقولات حول أسباب تقديم الرفاعي لهؤلاء للقضاء، والإشاعات التي ملأت البلد. كما انني لن ولا استطيع ان ادين اي من (اربعة المصفاة) ، كما انني لن ،ولا استطيع ان اجزم ببرائتهم في ظل شح المعلومات، ولكنني سأردد اللازمة التاريخية:" المتهم برئ حتى تثبت ادانته" رغم انه تجمعت لدي معلومات لم تنشرها الصحف بعد وهي معلومات اقل مما لدى المدعي العام بالتأكيد، تجعلني اعرف ما ستؤول إليه الأحكام بالنسبة لكل واحد من الأربعة المتهمين.

 ان كنت لا اود ان ادخل في تفاصيل القضية الا أنني سأدخل في مسألة الغايات من تحويل الملف لمحكمة أمن الدولة بعد ان بقي منذ حكومة نادر الذهبي في عهدة هيئة مكافحة الفساد. وهي غايات شخصية تتعلق بعمل ثأري من قبل الرفاعي تجاه الأربعة الذين كانوا ضد الرضوخ لضغوطات كابيتال دبي باحالة عطاء مشروع توسعة المصفاة عليها بشروط ليست في صالح المصفاة. ومثلها الضغوطات التي مورست على مدير شركة الكهرباء احمد حياصات لتسهيل حصول كابيتال دبي على شركة الكهرباء بدون الدخول في عطاء ومنافسة مع الشركات الأخرى، وهو مار فضه حياصات فتمت إحالته على التقاعد بمجرد دخول الرفاعي للدوار الرابع. وهي مسالة أشرت اليها في مقالي (قانون الحذف والازاحة)، باختصار فالقضية كلها (حق اريد به باطل)، والا ما معنى فتح هذا الملف لوحده دون باقي الملفات وهي كثيرة.

 وفي الحقيقة فان موضوعة الفساد في الأردن موضوعة قديمة بدأت قبل فضيحة بنك البتراء ، ذلك ان غياب مؤسسة البرلمان عن البلد منذ إعلان حالة الطوارئ في أعقاب حرب تموز 1967وعدم وجود حريات صحفية جعل مسألة الكشف عن مثل هذه الملفات امرا شبه مستحيل.

واول مرة يلتفت فيها المواطن في الأردن إلى مسالة الفساد كانت في عام 1984 عندما جاء(احمد عبيدات) رئيسا للوزراء ورفع شعار( من اين لك هذا؟) ، الذي سعى من خلاله الى الكشف عن مصادر ثروات المسؤولين في الاردن ، وهو ما ادى الى اقالته رغم عدم مرور سوى بضعة اشهر على توليه الوزارة .

 والى اليوم ورغم مرور 25 عاما على الشعار الذي طرحه عبيدات الا ان أي مسؤول يسعى إلى الكشف عن ملف للفساد يفكر مليا قبل ان يعلن عن أهدافه واضعا مصير عبيدات نصب عينييه ، وان شذ عن هذه القاعدة بعد عدة سنوات (ليث شبيلات) الذي فتح تسعة ملفات للفساد دفعة واحدة بعد وقت قليل من انتخابه لبرلمان عام 1989، وهو الأمر الذي ادى به الى السجن بتهمة إطالة اللسان بعد ان توسع في ملفاته أكثر من اللازم ، وهو الامر نفسه الذي حدث ل (توجان فيصل) بعد عشرة سنوات حيث تم زجها بالسجن بتهم مختلفة لأنها تجرأت في كشف فساد حكومة (علي ابو الراغب) متهمة (القصر) بالتغطية على الفساد.

 في اعقاب التحول الديمقراطي في الأردن ونتيجة ضغوط شعبية أقال الملك حسين (زيد الرفاعي). وهو اي الملك وان حاول تجنيب حليفه وصديقه اية محاكمة بتهمة الفساد الا انه وامام الغضب الشعبي وافق على تقديم الرفاعي للمحاكمة، وان كانت (محاكمة صورية) قررت فيها المحكمة عدم مسؤولية الرفاعي في اي شبهة فساد رغم توليه الحكومة خلال السنوات الخمس السابقة لهبة نيسان عام 1989 وتسليمه الراية لمن جاء من بعده بمديونية تجاوزت الستة مليارات.

 بعد الرفاعي بخمسة عشر عاما كان الملك عبدالله وفي خطوة فريدة يقدم احد رجال الدولة للمحاكمة وهنا نعني ( سميح البطيخي) وهو وان تمت ادانته بتهم اختلاس اموال من بنوك تحت غطاء التسهيلات البنكية الا ان عقوبته لم تتجاوز اربعة سنوات يعتقد غالبية الشعب الاردني انه امضاها في فيلا خاصة في العقبة وليس في السجن.

ان سياسة الضرب بيد من حديد التي يطبقها (الدرك) والأجهزة الأمنية في الاردن على المعارضين والمعتصمين لا تتوازى مع سياسة التهاون التي يبديها (الحكم )والحكومة في مسالة الفساد ومكافحته رغم وجود دائرة مكافحة الفساد التي تتبع دائرة المخابرات مباشرة والتي تم تاسيها منذ خمسة عشر عاما والتي تركز معظم اعمالها على انواع الفساد الصغرى مثل المحسوبية و استغلال المنصب والابتزاز وسوء استخدام المنصب من قبل عاملين صغار في القطاعين العام والخاص .

 ان (الاردن الجديد) القائم على تحالف الطبقة السياسية مع طبقة رجال الاعمال لمقتضيات المصلحة اولا ولمقتضيات تتعلق بصلة القرابة بين الطبقتين بعد سيطرة (ابناء الذوات) والمسؤوليين السياسيين والمتنفذين على الحركة الاستثمارية في البلاد تجعل من عمليات الفساد تتم بصورة اسهل مما قبل رغم الأدعاءات بعمليات الاصلاح السياسي والاقتصادي ورغم التاكيدات الدائمة للملك بعدم وجود خطوط حمراء في مكافحة الفساد.

 في تقرير لديوان المحاسبة في الأردن أعلن الديوان ان حجم الفساد في الأردن ادى الى خسارة البلد 50 مليونا بين عامي 2000-2006 وهو رقم اعتقد لو كان صحيحا لجعل الأردنيين يهللون فرحا، لأنهم يعتقدون بان عمليات الفساد انما كلفت البلد عشرات أضعاف هذا الرقم بل ان البعض يذهب الى ان الرقم يصل الى عدة مليارات. ويعززون وجهة نظرهم بالتصاعد الدائم لحجم مديونية البلد الذي ارتفع من حوالي ستة مليارات عام 1989 الى حوالي 11 مليار اي تقريبا الضعف خلال عشرين عاما.

 ان الاردن رغم ما يدعيه بالديمقراطية والشفافية لا يعلن سوى ميزانية الحكومة فقط فيما تبقى ميزانية (الديوان الملكي) و(المخابرات) سرية لا يعرف احد بها ان وجد هناك ميزانية ذلك ان الاعتقاد السائد ان بند المصروفات في هذه المؤسسات مفتوح ولا يخضع لاي اعتبارات او رقابة من اي جهة في البلاد.

 لقد انتظر الاردن ثمانين عاما قبل ان يشرع قانون مكافحة الفساد في بلد يصنف دائما بانه في مراتب متقدمة على لائحة( منظمة الشفافية الدولية) فيما يتعلق بحجم الفساد ،وحتى عام 1996 لم يكن هناك اي مؤسسة في الاردن لمكافحة الفساد وان تم تاسيس ديوان المحاسبة قبل ذلك بكثير الا انه مؤسسة رقابية وليس (مكافحتية)- ان صح التعبير- .

 ولان المسائل ترتبط ببعضها البعض فان وجود صحافة حرة وبرلمان منتخب بقوانين ديمقراطية وبلا تدخلات واحزاب فاعلة ونقابات قوية لهي الضمان الاكيد لمكافحة الفساد وبغير ذلك فان مهام دائرة مكافحة الفساد التابعة للمخابرات ستبقى تحوم نحو المهام التي قام بها طوال السنوات الماضية ( ديوان المحاسبة) وهي مهام ترتكز على متابعة الفساد دون التمتع بالقوة الكافية لإيقافه. ولعل في هذا لغرض معين يتعلق برغبة جهات عليا بعدم التطرق لمثل هذه الملفات.

 و بعد كل هذا فانه لتبدو الاجابة على التساؤلات لماذا اصبح الوضع الاقتصادي في الاردن منحدرا الى هذه الدرجة ولماذا لا يزال يعيش معظم السكان (تحت خط الفقر) لتبدو اسهل بكثير من وضع حد لسرقة مال البلد الفقير الذي يعتاش على ( ازمات جيرانه) و (حوالات مغتربيه) و (مساعدات) من دول عربية واجنبية. وهي مساعدات تحوم حولها ايضا الشبهات لانه لا يتم الاعلان عن الارقام الحقيقية لها كما انه تقتطع منها عمولات سرية لا يتم الإعلان عنها بالمطلق .

 ان ما يحدث في الأردن هي عملية منهجية قام بها (البرجوازيون) من أصحاب القرار الذين سيطروا على مفاصل البلد السياسية عبر استلامهم أعلى المناصب والمفاصل الاقتصادية، عبر تأسيس ابنائهم وأقاربهم لشركات خاصة ادت الى تجذير الأزمة الاقتصادية بدلا من اقتلاع مسبباتها بعد ان أنتجت المنظومة السياسية الأردنية طبقة جديدة من (أثرياء الفساد) التي تحولت الى ذئاب تفترس ثروات البلاد وأموالها وتهمن على النشاطات الاقتصادية رغم ما نقرأ في الصحافة عن طرق مكافحه الفساد، وثقافة الفساد، وحالات الفساد الكبرى التي يتم اكتشافها.

ان الاردن اليوم وكما كان طوال التسعين عاما الماضية يقوم على (حكومات لا تحكم )و(برلمانات لا تراقب ولا تشرع) و(اعلام اعمى) او يدعي العمى فهو لا يسمع ولا يرى ولا هذا الأهم لا يتكلم، و(احزاب هشة) باستثناء حزب الاخوان المسلمين الذي يتعرض لمضايقات الحكومة وإعلامها في كل مرة يسعى فيه الى اقرار برامج إصلاحية سياسية او اقتصادية و(نقابات محاصرة) من قبل الحكومة و(سياسيون يتملقون الاقتصاديين) للحصول على عمولات سرية و(اقتصاديون يتقربون من السياسيين) للحصول على تسهيلات غير قانونية .

3924f34b577fd5493c73d105613dcf6f
 
 
تدريب الجيش الأفغاني... ليست مهمتنا
عمر عياصرة
كتب: عمر عياصرة - عمان - -

في المحاضرة التي ألقاها في المعهد الدبلوماسي الأردني، أعلن أمين عام حلف الناتو الدنمركي راسموسن، أن الناتو وجه دعوة للشركاء، ومن بينهم الأردن، كي يساهموا في تطوير قدرات الجيش الأفغاني من حيث التدريب والتعليم، وأشاد راسموسن بسمعة الأردن في مجال التدريب العسكري، حيث سبق له (وفق ما قاله راسموسن)  أن درب 10 ألاف جندي و65 ألف شرطي عراقي.

 الحكومة الأردنية بدورها، وعلى لسان وزير الدولة لشؤون الإعلام والاتصال أكدت الخبر والدعوى، وقالت أنها تدرس الطلب حاليا، ولم ترد عليه لغاية الان، وانتظارها هذا، يوحي بأنها قد توافق، وهي بذلك، إن فعلت، تكون قد ارتكبت أمراً يعيد سمعتنا الوطنية في الداخل والخارج إلى صدارة التداول والإساءة.

ما يجب أن لا يغيب عن بال الحكومة، أن حرب الناتو "أميركا" على أفغانستان، وفق التصنيف الشعبي الأردني والعربي، هي حرب عدوانية ظالمة، والطرف المعتدي في وعي الناس هو الناتو وأميركا، وينسجم مع ذلك أن الناس يرون الجيش الأفغاني التابع لكرزاي، ما هو إلا فصيل عميل لا يلقى أي ترحيب وقبول لدى الجماهير، بل أن أية خدمات تقدم له قد تعتبر مساهمة في الحالة الامبريالية العدوانية التي تمارسها الولايات المتحدة منذ أحداث سبتمبر على مفاصل الأمة المسلمة وعناصر صمودها، لذا يجب على الحكومة أن تنظر لسمعتنا الوطنية المشوبة بالقلق في السنوات الأخيرة، من خلال منظار الآخر لا من خلال العناد وإدارة الظهر.

البعض يحاول الربط بين أزمتنا الاقتصادية وحاجتنا للدعم والأموال، وبين مساهمتنا مع المشروع الأميركي في مكافحة الإرهاب، وهذا البعض وللأسف يقفز متعمدا عن مفهوم" تموت الحرة ولا تأكل بثدييها"، فالكرامة والثوابت عند محك المال لدى هذا الفريق تعود للخلف ولا مانع أن تتلاشي، ونقول لهؤلاء، منذ 2001 ونحن نتغنى بمكافحة الإرهاب وفق الرؤية الأميركية، وذهبنا معهم بعيدا جدا، رغم ذلك فأحوالنا الاقتصادية ومنذ ذلك الحين في تدهور تراكمي لم نعاينه سابقا، لذلك نرى انه من المحزن أن يتغنى بنا رجال الناتو كحالة لوجستية دعمتهم وخففت عنهم في أيام سيكتب التاريخ إنهم كانوا غزاة لأوطاننا.

 ما تفرضه مشاعر الناس على الحكومة، أن تسارع برفض أي دور أردني في أفغانستان، وان يكون ذلك إن أمكن بالعلن وجهارا نهارا، فما تقوم به أميركا في أفغانستان ليس بمهمتنا، ورفضه قد يعيد للصورة الوطنية الأردنية بعضا من النقاء الذي غاب أو غيب في الحوادث الماضية.
 
على الأرضِ السّلام !
جميل حامد
كتب: جميل حامد - رام الله - -

على الأرضِ السّلام.. في بلادٍ يرتجفُ بها الخوفُ، وعلى منكبَي الحقيقةِ تنهض غفوةُ حبيبتي الضّائعةِ في ارتدادِ الوقائع!

على الأرضِ السّلام.. في نافورةِ الحقلِ المُهتّكِ بالنّجاسة!

فعلى تضاريسِ الهوى المنثورِ شعرًا في بلادِ الرّافديْنِ تضيعُ كؤوسُ الأمسِ في انهيارِ الافئدة!

تتعالى أصواتُ الجحيمِ في عرينِ القابضينَ على نهدِ الفجر

تتثاءبُ مجاديف النّدى...

وتنسكبُ آمالٌ في الثّمنِ الأوْلى مِن أضلاعِ الرّغبة!

على الأرضِ السّلام.. في فناءِ الرّوح، وعلينا بضْع مِن ترانيم الأمسِ، في خلودِ أمٍّ حزمَتْ آهاتِها في تراخي الفرح.

على الأرضِ السّلام.. يومَ تندثرُ الحقيقةُ تحتَ شرشفِ المضاجعة.. ولا نخجلُ مِنَ استبدالِهِ بألفِ شرشفٍ نهْدِيٍّ مِن عطرِ يافا

وعلينا السلّام.. في حظيرةِ الأنعام ينثرُ رمالَ عصْفِنا

صُعِقتْ حكاياتُهم على عتباتِ الرّوح، فوَلَّوْا إلى حيثُ الرّعشة الكبرى في دهاليز الغنج!

إلاّ هي.. تتوشّحُني جنونًا في قلمٍ تكسّر..

قلمٍ خطَّ الفجْرُ صباه!

كصبا الصّبحِ في اجتياح المغول، تتوسّدُني روحًا في صمتٍ مهول!

تنزُّ عصورَ الحصرمِ نبيذًا..  زعموا أنّهُ سلام!

بحثتُ عن كروم اللّوز..

قالوا.. تقطّعتْ بها السّبلُ، فجاءَ ثلّةٌ مِن اللّصوصِ وعقدوا على نوّارِها زواجَ المَحارمّ

لا بأس.. سأذهبُ إلى حبيبتي في القبوِ السّفليِّ مِن كهفِ المحبّة..

لكن.. لملمْ محابرَك القديمةَ واحزمْ جنونَكَ في ثقوبِ الذّاكرة

قد يُسعفُكَ الحظُّ ببضعِ أنفاسٍ أخرى تدُكُّ ماضيكَ بصحوة

أو توخزُ ذاك الجين المستشري في عروق غفوتك

وقد تتلقّفُكَ عاهرةُ الحداثةِ بوشمٍ على محيّاكَ؛ يقيكَ برْدَ الأيّام ووخزاتِ النّدم!

على الأرضِ السّلام..

حاكتْها قصيدةٌ قرّعتْ شفاهَ عصري المُعتّق

أذكرُها تمامًا، بيتيْن مِن الشِّعر في منظومةٍ لاهوتيّة..

اُحضُنْ غشاءَ صحوتِكَ في بكارةِ التّغيير، قد تمقتُكَ الأممُ إن تمسمرتَ على سلّمِ الوعيِ المُخصّبِ بيورانيوم الفلسفة

وقد تتوارى قصاصاتٌ مِن أرقِك!

فعلى الأرضِ السّلام.. يا أوراقَ التّينِ والزّيتونِ في خريفِ العواصف

اقبض على لسان صمتِكَ، اِعْتقِلْهُ في زنازين روحِكَ إن استطعت

على الأرضِ السّلام.. إن اندثرتَ، أو تهاويتَ في قعرِ الهزيمةِ وارتضيتَ

اِحملْ وصاياكَ في غربالِ بوْحِك، لئلاّ تلتقطكَ خفافيشُ الحَرْفِ إن علقتْ في خيوطِ رسْمِك

على الأرضِ حبيبتي.. تسكنُ عُشّ الشّمس، تنامُ كفراخِ الشّنّارِ

تحضنُ جفني المتناثرَ على رضابِ غفوتها

يُطِلُّ فجْرُها خجولاً مِن بين ثنايا البراءة

أجنحةُ الغربانِ في كلّ مكان؟

هضبة منسية منذ العهر القديم الى ازل يسكنها الصيادون وتموج بها مراكب الخيانة ...!

على الأرضِ حبيتي.. غفوتُها كصهيلِ الصّمتِ في بوْحِ العُراة

مَن يُغطّي انتصابَ الفضيحةِ أمامَ زهايمر الحِبرِ المسكوبِ تباعًا على عجل؟

ترجفُ النّبضاتُ مع اقترابِ العُرس

قالوا: أربعة أشهرٍ مِن ارتداءِ الفضيلةِ خيرٌ مِن العوْم في قوافي الفضيحة

تدنو المحبّةُ مِن ملامسةِ الفرح

يقتربونَ مِن عناق الهيكلِ المصلوبِ على قبّةِ التّأليه

تنتشي الذّكرياتُ على حدودِ الخوفِ

أخجَلٌ في قامةِ الانفصام.. أم وجَلٌ يرتدي البزّةَ السّوداءَ عهرا؟

تصحو.. يُبلّلُها ندى الطّهارة!

تأسرُني بصمتِ المسافات، كأنّها الدّهشة.. تعتريني في تثاؤبِ الفرح الخجول

وكأنّي أحلّقُ خلفَ المساحاتِ المُباحة

تتعطّرُ بي الرّغبة

أُترجِمُني  خيالاً نرجسيًّا على وقْعِ محبّتِها

قد يكونُ مخاضُ الأمسِ أشبهَ بمخاضِ الحظِّ في فناجينِ البنِّ المسروق؟

أو بلونِ الحُبِّ في ارتباكِ الطيور المهاجرة الطيور؟

لا مكانَ يأوي احتضارَ الانتظار

ولا زمانَ يشفعُ للحُبِّ هزائمَه!

 
 
نظفوا عـمّـان
د. عبدالناصر هياجنه
كتب: د.عبدالناصر هياجنه - عمان - -

تقوم أمانة عمّان الكبرى بجهدٍ يستحق الإشادة في مجال تنظيف عمّان من النفايات المنزلية وبشكلٍ يومي ودائم. وهي بذلك تحافظ على النظافة المادية لعمّان الجملية البهية. ولكن النظافة المعنوية الروحية لعمّان ما زالت دون مستوى الطموح أو الواجب.

 
مقترح تهدئة في خدمة الحرب لا السلام
نقولا ناصر
كتب: نقولا ناصر - فلسطين - -

إن المقترح الأميركي باستئناف مفاوضات فلسطينية – إسرائيلية غير مباشرة، الذي تبنته اللجنة العربية الوزارية لمتابعة مبادرة السلام العربية في القاهرة يوم الأربعاء الماضي محددة أربعة شهور كسقف زمني لهذه المفاوضات، يحتاج إلى قوة إقناع أميركية استثنائية لتبديد الشكوك العربية الرسمية والشعبية في جديته وفي صدقيته وفي الجدوى العملية منه

 
وإذا سيفا النصر سُئلا بأيِّ ذنب كُسرا
فؤاد وجاني
كتب: فؤاد وجاني - كولورادو - -

نحن كالشجر له جذور ، حين نقطع الرحم مع التأريخ حسنِه وسيئِه نذوي ونموت وكأننا ماكنا ولم نكن ولانكون ولن نكون ، وأطراف الأنامل هذي لن تغير من الواقع المرير شيَّا ، فسلطتها كامنة في دهر المعرفة والأحياء ولا سوط لها في زمن الجهل والانحطاط والأموات ، لكنا نكتب من باب النهي عن اجتثاث التأريخ والناس والأمكنة والأزمنة، ومن باب الساكت عن الظلم إبليس أخرس، نكتب عرفانا منا لإسهامات السابقين وترحما على أرواحمهم أنما كانوا الآن وإلى حيثما شدوا الرحال، ونكتب من باب إكرام الكريم وتجنبا لصفات اللئيم ، أما الأخماس في الأسداس فقد ضربناها ببعض منذ زمان بعيد، ومن حداد الدجى نسجنا لأرواحنا قميصا مُذْ سقطت بغداد، والعزاء تلقينا في حكوماتنا وشعوبنا وشواربهم، ورداء التفاؤل عن الحاضر والمستقبل نفضنا ، وفضلنا العيش في قبور الماضي ننبشها عن الضوء بحثا .

ذلك القبس الوحيد المتسلل خلسة من التأريخ ماكان الجهال ليتركوه لنا نستلهم به أيام المجد لأنه يفزعهم ويخزي تقاعسهم ويفضح  ذلهم ، وماكانوا ليتركوا لأجيال مقبلة صورة عن الماضي المجيد ،  فهم كما أرادهم أسيادهم أذلاء لهم على إخوانهم أعزاء ، لاسريرة تهنأ لهم  ولا ينام ضميرلهم إلا أن يجعلوا من شعوبهم قطعان ماشية تجري وراء الماء والكلأ وليس لها في حظيْ الحضارة والكرامة من نصيب ، وكأنما الدنيا عبثا خُلقت لاتدافع فيها ولا رسالة ولا إعلاء لكلمة ، فمولد وحياة وميتة لاأثر بعدهم ولاهم يخلدون .

لم يدمروا قوس النصر اجتثاثا للبعث كما يفترون ، بل قطعا لرمز من رموز التأريخ  المعاصر ، فليبنوا مكانه قوسا للهزيمة إن هم حقا يبتغون ، لكنهم على الفعل لايجرؤون ، ففي كليهما تحفيز للإرادة وشحذ للنفس ورفع للهمم ، وفيهما دروس وعبر لمن أراد منا أن يعتبر .

فرنسا احتفظت بقوس النصر بل استمر الملك لويس فيليب في بنائه حتى بعد ممات نابليون ، وقوات هتلر النازية مشت تحته محتلة فرنسا لأربع سنوات ولم تفكر يوما في تدمير رمز الثورة الفرنسية ، وقوس النصر ببوخاريست يشهد منتصبا على استقلال رومانيا بل تم تطويره بعد الحرب العالمية الأولى ، وبوابة الهند شاهدة على التأريخ الامبريالي البريطاني وسط نيودلهي تذكر الشعب الهندي بحكم الملك البريطاني جورج الخامس ، وطرابلس تحتفي بقوس الامبراطور الروماني ماركوس أوريليوس منذ القرن الثاني .

لم يكفهم قوس النصر بل دمروا سفينة البعث كأنهم يخشون عباب بحر قد يتفجر من تحتها فتمخره . وماذنب تمثال الأم ؟ هل جسدت هي الأخرى مفاتن أنثوية أم أنها جاسوسة بعثية تبعث الأخبار الى القبور ؟ ألا يعلمون أن الأرض مليئة بالنساء والأنوثة ؟ فلن تحتاج نفس للتغزل بحجر ، ولاحول ولاقوة  للأموات حتى وإن سمعوا سوى الحسرات . ولماذا  فجروا رأس أبي جعفر المنصور ، هل كان بعثيا هو الآخر ؟ أم لأنه شيد بغداد والرصافة ، أم أن بيعته بالأنبار قبل ثلاثة عشر قرنا مازالت تدوخ القرون ، ألم يجعل الدنيا تسافر الى بغداد لتنهل من ينابيع العلم يوم كانت أوروبا تلبس الكعب الخشبي العالي حتى لاتطأ أقدامهم الخراء المنتشر في الشوارع لعدم وجود قنوات الصرف الصحي ، أم أنكم تجحدون .

وماجرم نصب الاسير العراقي في ساحة المستنصرية وسط بغداد ؟ أنسيتم صور نزع ذراعيه في السجون الإيرانية ؟ آه يا أمة جاحدة ، تتنكرون حتى لأسراكم . وإن اعتبروا نصب عروس الثورات في منطقة العلاوي في بغداد ثورة دم ، فلمَ لمْ يبقوه إكراما لعبد الكريم قاسم ؟ ألا يشهدون بأنه مؤسس الجمهورية العراقية وأنه ملأ بلاد النهرين حليبا وعسلا ، لكن هل يستطيعون تغيير الثامن من شباط في التقويم الميلادي و الرابع عشر من رمضان في التقويم الهجري ، أم أنهم سيغيرون ذينك التقويمين أيضا لنستعمل التقويم العبري بدلهما  .

ولمَ لايشيدون صرحا للفرقة بدل تمثال اللقاء الذي جسد الوحدة الوطنية على مر العقود في منطقة المنصور الراقية. وهدموا تمثال الواثق بالله أحلم الخلفاء العباسيين وأصبرهم على الأذى وأعدلهم للناس حتى أنه لم يترك على الأرض  سائلا . وسرقوا تمثال رمز المقاومة العراقية للاحتلال البريطاني عبد المحسن السعدون الشامخ ورئيس الوزراء في العشرينيات من القرن الماضي .

وتقاعست حكومة الأربعين حرامي كيدا عن حماية تمثال كهرمانة من التفجير وكأنهم يخشون أنها يوما ستصب عليهم الزيت الحار . وستضيف رواية ألف ليلة وليلة لصفحاتها قصة الضرر الذي لحق بتمثالي شهريار وشهرزاد في شارع أبو نواس .

نحن مسؤولون جميعا أمام الله عما حدث للعراق من سرقة للمتاحف وتدمير للآثار ، وإن كنتم لاتؤمنون بالله فأنتم مسؤولون أمام أنفسكم والتأريخ . بماذا ستستشهدون أمام أبنائكم ؟ ماذا ستلقوننهم ؟ ثقافة التدمير للنفس وللتراث .

 إنه عراقنا وعراقكم ، دمنا ودمكم ، ماضينا وماضيكم ... هنيئا لكم ولأعداء الحضارة بغربتكم في العراق ...أم العروبة والإسلام ... أم أوطاننا...هنيئا لنا بالغربة في تأريخنا... لم تعثر بغلة واحدة هذه المرة بل كلنا عثرنا ...لاسامحكم الله أبد الدهر ...
 
صدام لنا ، والكرك
خالد الكساسبة
كتب: خالد الكساسبه - نيوجيرزي - -

 قبل شهرين سمح الكويتيون والعراقيون لانفسهم بالتدخل بمسألة سيادية اردنية ثلاث مرات :مرة بعد اطلاق اسم صدام  حسين على  احد احياء المزار الجنوبي، ومرة بعد المؤتمر الذي اقامه الكركيون (المواطنون الكركيين البسطاء وليس البعثيين) تخليدا لصدام  في  الذكرى الثالثة لاستشهاده ،ومرة  بطريقة غير مباشرة عندما منعت حكومتنا  كتاب (وصايا الذبيح ) الذي قدمه الشعوبيون قربانا يوم الحج الاكبر .

الحكومة ليست كل الوطن بل هي جزء منه والشعب هو الجزء الاكبر في الوطن ، الحكومة يجب ان تتبع الشعب وليس العكس فدورها يقتصر على تنفيذ القوانين التي يقرها الشعب عبر ممثليه في البرلمان ، ولكن في حالتنا فانها تضع القوانين وتنفذها تبعا لاهوائها  وتفرض قراراتها على الشعب  .

لا ادري كيف اعطت الحكومة لنفسها الحق بالتدخل بقرار اتخذه اعضاء مجلس بلدي منتخب  وقراراته يجب ان تكون مستقلة ،عندما كان فؤاد الهاشم  يشتم الاردنيين كانت الحكومة الكويتية تقول: ان الصحافة لا تمثل وجهة نظر الحكومة الكويتية وانها لا تتدخل في ما يقترفه القطاع الخاص، اما كان  لدينا القدرة ان نحاججهم بالحجة نفسها ،ام لاننا فقراء لا نستطيع .

والحياة تسير تبعا لمبادئ او تبعا لمصالح، والانسان صاحب المبادئ لا تتغير افكاره تبعا لمصالحه، وصاحب المصالح  يتلون نهجه كل يوم وكل ساعة، وصدام  بالنسبة للاردنيين هو مبدأ وليس مصلحة ولذا  تستفزني قصة (القدر) العراقي عندما يكتب البعض عن علاقة صدام بالاردنيين  .

 ان (الاتوقراطيين) في الاردن لن يجعلونا نبدل افكارنا ،ولن يدفعونا  الى تغيير مبادئنا واللجوء الى مصالحنا  فننقلب على صدام مهما  ضخوا في شركاتنا من اموال ومهما هددوا بسحب استثماراتهم من بلدنا .

ان المصالح تدفع الافراد للخروج من الطبقة التي ينتمون اليها والكفر بالمبادئ التي يؤمنون بها  اذا كانت مبادئهم هشة ولكن المبادئ الصلبة  تعزز لدى الافراد عقيدتهم وايمانهم بافكارهم  وكلي ايمان بان وقوف الاردنيين خلف صدام لم ولن يكون في يوم من الايام لغايات برغماتية مصلحية  لان الاردنيين البسطاء لم يكونوا يوما  ولن يكونوا ضمن منظومة حكومات الديجيتال او شركات الكابيتال ولكنهم سيبقون الى الابد متمسكين بقوميتهم ومبادئهم.    

 ليس من المنطق الحكم على شخصية خارج المكان والزمان الذي نشأ فيهما وليس من العدل الحكم على فترة صدام بشكل مجرد بعيدا عن المكان الذي حكم فيه والزمان الذي حكم فيه ،  يقول عمر بن الخطاب :"حيرني اهل العراق لا يرضون عن وال ولا يرضى عنهم وال"، صدام لم ياتي لبلد ديمقراطي واحاله الى استبداد، ومن جاؤوا بعده لم ينثروا ورود الحرية على العراقيين ، فهو كان دائما واحة للديكتاتورية والقتل  قبل مجئ صدام ولازال كذلك بعد رحيله .

ودائما ما استحضرني السؤال لماذا ينتج التاريخ رجالا يصنعون النصر والهزيمة في آن مثل هتلر وستالين وصدام ولكننا لانتذكر سوى هزائمهم ؟وياتي الجواب  ان لكل الاشياء دائما نهايات ، ونهايات  المهزومين يكتبها المنتصرون  ف (ستالين )اضحى مجرد ديكتاتور في مناهج الغرب فقط لانه وقف في وجه امريكا في تغييب واضح لفكره وانسانيته ، ومثله حدث مع (هتلر) ، والان يحدث مع صدام،  فنذهب بعيدا ونعيش الهزيمة بدون ان  تسمح لنا كتب التاريخ ان نتذكر الانتصارات .

في التاريخ كان اهل الشام ، ولا زالوا، الاكثر عشقا واخلاصا ل (الحجاج بن يوسف)  ، الذي بغضه العراقيون وبغضهم ،بل انه كان يخاطبهم كما يخاطب اي زعيم في دول العالم الثالث شعبه : "انكم تقولون مقالة لا يمنعكم من اظهارها الا خوفكم لي"  اليوم سيظل اهل الشام الاكثر اخلاصا ل (صدام).

يا صدام ان حكومتنا بدون ان تستشيرنا اعتذرت للكويتيين لاننا اطلقنا اسمك على احد احيائنا ونحن بدون ان نستشير الحكومة نعتذر لك باسم الاردنيين  الاحرار مثل الحرة التي لا تأكل بثدييها  اما حكومتنا فلها ان تقع في احضان من يدفع اكثر ولها ان تبيع كرامتنا واراضينا لمن يدفع اكثر .

يا صدام انت (لينا) - لنا - والكرك لنا ،واحيائها وشوارعها لنا ، تركنا لكم شوارع الشميساني وعبدون والصويفية ودير غبار، سموها ما شئتم اما احيائنا فنحن من يسميها وليس الحكومة .

قبل ثمان وعشرين عاما صرخ ابن الكرك الشاعر احمد المجالي: "هذي فلسطينك الك ،هي الك ،صدر امك والكرك ،هي الك"، وحمل روحه على كفه ومضى شهيدا في لبنان ،وقبل ثلاث سنوات اطلق ابن الكرك الشاعر ماجد المجالي ،فاقد البصر، مالك البصيرة  قصيدته الشهيرة (القائد الضرورة).

هذه هي الكرك ،وهؤلاء هم الكركيون لا ثمنا لنا لاننا لا نباع في سوق النخاسة  ومواقفنا لا تتبدل تبعا للرقم الموجود في الشيك  نحن اردنيين لا يخشون الموت ولا سوط الجلاد ، لا يشتريهم مال ولا تخيفهم فاقة .

 الكرك هي التي اشعلت الثورة ضد الاتراك قبل مائة عام وهي التي  وقفت خلف المعانيين  عندما ثاروا على  زيد الرفاعي وهي التي استضافت سلطان الاطرش عندما ثار على الاستعمار وهي التي اطلقت شرارة ثورة الخبز وهي التي احيت ذكرى صدام وهي التي ستطلق شرارة ثورة الحرية في وجه الحكومات .

قبل ثلاثة اعوام شارك الدكتور محمد العوران في تأبين صدام حسين كان وزير التنمية السياسية حينها لم يثر الكويتيون لم يهج العراقيون كل شئ مضى بلا احتجاجات  فما الذي اختلف وما الذي جرى ليجعل حكومتنا تنقلب على رغبات الشعب وميول الشعب .   

امريكا تقدم لنا  مئات الملايين سنويا ونحرق اعلامها ونشتمها في مظاهراتنا  وما من احد في السفارة الامريكية رفع هاتفه او حشر انفه في شؤوننا ولم يجرؤ سفير اعظم دولة في العالم ان يخرج على صحافتنا ليقول ان رئيس الوزراء وعده بان  يضع للخارجين عن النهج الحكومي  حدهم .

سواء كانت علاقتنا جيدة او سيئة مع الكويت  فرواتبنا ثابتة لا تتغير واسعار نفطنا لا تتغير ، رضينا بالفقر والشقاء  لكننا لا نرضى بالاذلال فالاردني لم يولد باحثا عمن يدفع اكثر بل ولد وسيعيش باحثا عن كرامة مرغها الديجاتليون والكابتليون ب الوحل .

الكويت والكرك تتشابهان في الحرف الاول، لكن بينهما فرق،  الكويت تنتج النفط ،والكرك تنتج الانسان ، والنفط الى زوال ،والانسان خليفة الله على الارض ،يبقى للابد انسان ،لا سعر له ولا ثمن ،لا ترتيب له في البورصة  ، لا يذهب الى ارتفاع  او ينزل الى هبوط ،الانسان يبقى انسان، والنفط يبقى نفطا ،وهو لا محالة الى زوال.

الكرك كانت عروس الحروب الصليبيبة وصلاح الدين  كسر ارناط عندما كانت الكويت لا شئ والكرك هي حصن التجار وممرهم عندما كان في الكويت لا نفط ولا كانت الكويت ضمن الخريطة .

 والكرك تعني الحصن الكبير والكويت تعني الحصن الصغير فاي الحصنيين يجدر به ان يتبع الاخر ؟ الذي يملك المال بلا انسان، ام  الانسان بلا مال، لكم ان تختاروا، اما انا فقد اخترت : الانسان يجلب المال وابدا لم يكن المال قادرا على الاتيان ب الانسان .

3924f34b577fd5493c73d105613dcf6f آراء القرّاء (9)
 
يوم عالمي للمرأة و 364 يوما لإضطهادها
إبراهيم حامد مبيضين
كتب: إبراهيم حامد المبيضين - المنامة - -

في يوم المرأة العالمي نتذكر اننا نحتفل بيوم للمرأة و364 يوما لممارسة العنف ضدها ، ونتذكر اننا نحتفل بيوم للصحفيين ، ونمارس قتلهم وتشريدهم واعتقالهم بقية ايام السنة ، ونتذكر اننا نحتفل بيوم للشجرة ، وسنة كاملة الا يوما واحدا لاجتثاثها ..

وفي تقرير منظمة العفو الدولية نقرأ ان العنف في محيط الأسرة وخارجها ضد النساء والفتيات من جميع الأعمار والفئات الاجتماعية استمر في شتى أرجاء العالم. واستمر ازدهار الاتجار بالبشر، وخاصة النساء والفتيات اللائي يُرغمن على العمل بالدعارة، وقد تفشى هذا النوع تحديدا من الاتجار في أوروبا ، حيث قلب الديمقراطية والحقوق المدنية وحقوق الانسان.
 
<< البداية < السابق 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 التالى > الأخير >>

النتائج 1 - 14 من 1094


كاريكاتير


نصيحة أوباما الثورية


إختراق


المربع الأول


غير مباشرة


قميص صلاح الدين

آخر صورة


سوق الحميدية الشهير بمدينة دمشق خلال الأربعينيات

من أقوالهم

لا تطلب الفتاة من الدنيا إلا زوجاً.. فإذا جاء طلبت منهُ كل شيء..

ويليام شيكسبير