آخر خبريون
نظفوا عـمّـان
د. عبدالناصر هياجنه
كتب: د.عبدالناصر هياجنه - عمان - -

تقوم أمانة عمّان الكبرى بجهدٍ يستحق الإشادة في مجال تنظيف عمّان من النفايات المنزلية وبشكلٍ يومي ودائم. وهي بذلك تحافظ على النظافة المادية لعمّان الجملية البهية. ولكن النظافة المعنوية الروحية لعمّان ما زالت دون مستوى الطموح أو الواجب.

 
مقترح تهدئة في خدمة الحرب لا السلام
نقولا ناصر
كتب: نقولا ناصر - فلسطين - -

إن المقترح الأميركي باستئناف مفاوضات فلسطينية – إسرائيلية غير مباشرة، الذي تبنته اللجنة العربية الوزارية لمتابعة مبادرة السلام العربية في القاهرة يوم الأربعاء الماضي محددة أربعة شهور كسقف زمني لهذه المفاوضات، يحتاج إلى قوة إقناع أميركية استثنائية لتبديد الشكوك العربية الرسمية والشعبية في جديته وفي صدقيته وفي الجدوى العملية منه

 
وإذا سيفا النصر سُئلا بأيِّ ذنب كُسرا
فؤاد وجاني
كتب: فؤاد وجاني - كولورادو - -

نحن كالشجر له جذور ، حين نقطع الرحم مع التأريخ حسنِه وسيئِه نذوي ونموت وكأننا ماكنا ولم نكن ولانكون ولن نكون ، وأطراف الأنامل هذي لن تغير من الواقع المرير شيَّا ، فسلطتها كامنة في دهر المعرفة والأحياء ولا سوط لها في زمن الجهل والانحطاط والأموات ، لكنا نكتب من باب النهي عن اجتثاث التأريخ والناس والأمكنة والأزمنة، ومن باب الساكت عن الظلم إبليس أخرس، نكتب عرفانا منا لإسهامات السابقين وترحما على أرواحمهم أنما كانوا الآن وإلى حيثما شدوا الرحال، ونكتب من باب إكرام الكريم وتجنبا لصفات اللئيم ، أما الأخماس في الأسداس فقد ضربناها ببعض منذ زمان بعيد، ومن حداد الدجى نسجنا لأرواحنا قميصا مُذْ سقطت بغداد، والعزاء تلقينا في حكوماتنا وشعوبنا وشواربهم، ورداء التفاؤل عن الحاضر والمستقبل نفضنا ، وفضلنا العيش في قبور الماضي ننبشها عن الضوء بحثا .

ذلك القبس الوحيد المتسلل خلسة من التأريخ ماكان الجهال ليتركوه لنا نستلهم به أيام المجد لأنه يفزعهم ويخزي تقاعسهم ويفضح  ذلهم ، وماكانوا ليتركوا لأجيال مقبلة صورة عن الماضي المجيد ،  فهم كما أرادهم أسيادهم أذلاء لهم على إخوانهم أعزاء ، لاسريرة تهنأ لهم  ولا ينام ضميرلهم إلا أن يجعلوا من شعوبهم قطعان ماشية تجري وراء الماء والكلأ وليس لها في حظيْ الحضارة والكرامة من نصيب ، وكأنما الدنيا عبثا خُلقت لاتدافع فيها ولا رسالة ولا إعلاء لكلمة ، فمولد وحياة وميتة لاأثر بعدهم ولاهم يخلدون .

لم يدمروا قوس النصر اجتثاثا للبعث كما يفترون ، بل قطعا لرمز من رموز التأريخ  المعاصر ، فليبنوا مكانه قوسا للهزيمة إن هم حقا يبتغون ، لكنهم على الفعل لايجرؤون ، ففي كليهما تحفيز للإرادة وشحذ للنفس ورفع للهمم ، وفيهما دروس وعبر لمن أراد منا أن يعتبر .

فرنسا احتفظت بقوس النصر بل استمر الملك لويس فيليب في بنائه حتى بعد ممات نابليون ، وقوات هتلر النازية مشت تحته محتلة فرنسا لأربع سنوات ولم تفكر يوما في تدمير رمز الثورة الفرنسية ، وقوس النصر ببوخاريست يشهد منتصبا على استقلال رومانيا بل تم تطويره بعد الحرب العالمية الأولى ، وبوابة الهند شاهدة على التأريخ الامبريالي البريطاني وسط نيودلهي تذكر الشعب الهندي بحكم الملك البريطاني جورج الخامس ، وطرابلس تحتفي بقوس الامبراطور الروماني ماركوس أوريليوس منذ القرن الثاني .

لم يكفهم قوس النصر بل دمروا سفينة البعث كأنهم يخشون عباب بحر قد يتفجر من تحتها فتمخره . وماذنب تمثال الأم ؟ هل جسدت هي الأخرى مفاتن أنثوية أم أنها جاسوسة بعثية تبعث الأخبار الى القبور ؟ ألا يعلمون أن الأرض مليئة بالنساء والأنوثة ؟ فلن تحتاج نفس للتغزل بحجر ، ولاحول ولاقوة  للأموات حتى وإن سمعوا سوى الحسرات . ولماذا  فجروا رأس أبي جعفر المنصور ، هل كان بعثيا هو الآخر ؟ أم لأنه شيد بغداد والرصافة ، أم أن بيعته بالأنبار قبل ثلاثة عشر قرنا مازالت تدوخ القرون ، ألم يجعل الدنيا تسافر الى بغداد لتنهل من ينابيع العلم يوم كانت أوروبا تلبس الكعب الخشبي العالي حتى لاتطأ أقدامهم الخراء المنتشر في الشوارع لعدم وجود قنوات الصرف الصحي ، أم أنكم تجحدون .

وماجرم نصب الاسير العراقي في ساحة المستنصرية وسط بغداد ؟ أنسيتم صور نزع ذراعيه في السجون الإيرانية ؟ آه يا أمة جاحدة ، تتنكرون حتى لأسراكم . وإن اعتبروا نصب عروس الثورات في منطقة العلاوي في بغداد ثورة دم ، فلمَ لمْ يبقوه إكراما لعبد الكريم قاسم ؟ ألا يشهدون بأنه مؤسس الجمهورية العراقية وأنه ملأ بلاد النهرين حليبا وعسلا ، لكن هل يستطيعون تغيير الثامن من شباط في التقويم الميلادي و الرابع عشر من رمضان في التقويم الهجري ، أم أنهم سيغيرون ذينك التقويمين أيضا لنستعمل التقويم العبري بدلهما  .

ولمَ لايشيدون صرحا للفرقة بدل تمثال اللقاء الذي جسد الوحدة الوطنية على مر العقود في منطقة المنصور الراقية. وهدموا تمثال الواثق بالله أحلم الخلفاء العباسيين وأصبرهم على الأذى وأعدلهم للناس حتى أنه لم يترك على الأرض  سائلا . وسرقوا تمثال رمز المقاومة العراقية للاحتلال البريطاني عبد المحسن السعدون الشامخ ورئيس الوزراء في العشرينيات من القرن الماضي .

وتقاعست حكومة الأربعين حرامي كيدا عن حماية تمثال كهرمانة من التفجير وكأنهم يخشون أنها يوما ستصب عليهم الزيت الحار . وستضيف رواية ألف ليلة وليلة لصفحاتها قصة الضرر الذي لحق بتمثالي شهريار وشهرزاد في شارع أبو نواس .

نحن مسؤولون جميعا أمام الله عما حدث للعراق من سرقة للمتاحف وتدمير للآثار ، وإن كنتم لاتؤمنون بالله فأنتم مسؤولون أمام أنفسكم والتأريخ . بماذا ستستشهدون أمام أبنائكم ؟ ماذا ستلقوننهم ؟ ثقافة التدمير للنفس وللتراث .

 إنه عراقنا وعراقكم ، دمنا ودمكم ، ماضينا وماضيكم ... هنيئا لكم ولأعداء الحضارة بغربتكم في العراق ...أم العروبة والإسلام ... أم أوطاننا...هنيئا لنا بالغربة في تأريخنا... لم تعثر بغلة واحدة هذه المرة بل كلنا عثرنا ...لاسامحكم الله أبد الدهر ...
 
صدام لنا ، والكرك
خالد الكساسبة
كتب: خالد الكساسبه - نيوجيرزي - -

 قبل شهرين سمح الكويتيون والعراقيون لانفسهم بالتدخل بمسألة سيادية اردنية ثلاث مرات :مرة بعد اطلاق اسم صدام  حسين على  احد احياء المزار الجنوبي، ومرة بعد المؤتمر الذي اقامه الكركيون (المواطنون الكركيين البسطاء وليس البعثيين) تخليدا لصدام  في  الذكرى الثالثة لاستشهاده ،ومرة  بطريقة غير مباشرة عندما منعت حكومتنا  كتاب (وصايا الذبيح ) الذي قدمه الشعوبيون قربانا يوم الحج الاكبر .

الحكومة ليست كل الوطن بل هي جزء منه والشعب هو الجزء الاكبر في الوطن ، الحكومة يجب ان تتبع الشعب وليس العكس فدورها يقتصر على تنفيذ القوانين التي يقرها الشعب عبر ممثليه في البرلمان ، ولكن في حالتنا فانها تضع القوانين وتنفذها تبعا لاهوائها  وتفرض قراراتها على الشعب  .

لا ادري كيف اعطت الحكومة لنفسها الحق بالتدخل بقرار اتخذه اعضاء مجلس بلدي منتخب  وقراراته يجب ان تكون مستقلة ،عندما كان فؤاد الهاشم  يشتم الاردنيين كانت الحكومة الكويتية تقول: ان الصحافة لا تمثل وجهة نظر الحكومة الكويتية وانها لا تتدخل في ما يقترفه القطاع الخاص، اما كان  لدينا القدرة ان نحاججهم بالحجة نفسها ،ام لاننا فقراء لا نستطيع .

والحياة تسير تبعا لمبادئ او تبعا لمصالح، والانسان صاحب المبادئ لا تتغير افكاره تبعا لمصالحه، وصاحب المصالح  يتلون نهجه كل يوم وكل ساعة، وصدام  بالنسبة للاردنيين هو مبدأ وليس مصلحة ولذا  تستفزني قصة (القدر) العراقي عندما يكتب البعض عن علاقة صدام بالاردنيين  .

 ان (الاتوقراطيين) في الاردن لن يجعلونا نبدل افكارنا ،ولن يدفعونا  الى تغيير مبادئنا واللجوء الى مصالحنا  فننقلب على صدام مهما  ضخوا في شركاتنا من اموال ومهما هددوا بسحب استثماراتهم من بلدنا .

ان المصالح تدفع الافراد للخروج من الطبقة التي ينتمون اليها والكفر بالمبادئ التي يؤمنون بها  اذا كانت مبادئهم هشة ولكن المبادئ الصلبة  تعزز لدى الافراد عقيدتهم وايمانهم بافكارهم  وكلي ايمان بان وقوف الاردنيين خلف صدام لم ولن يكون في يوم من الايام لغايات برغماتية مصلحية  لان الاردنيين البسطاء لم يكونوا يوما  ولن يكونوا ضمن منظومة حكومات الديجيتال او شركات الكابيتال ولكنهم سيبقون الى الابد متمسكين بقوميتهم ومبادئهم.    

 ليس من المنطق الحكم على شخصية خارج المكان والزمان الذي نشأ فيهما وليس من العدل الحكم على فترة صدام بشكل مجرد بعيدا عن المكان الذي حكم فيه والزمان الذي حكم فيه ،  يقول عمر بن الخطاب :"حيرني اهل العراق لا يرضون عن وال ولا يرضى عنهم وال"، صدام لم ياتي لبلد ديمقراطي واحاله الى استبداد، ومن جاؤوا بعده لم ينثروا ورود الحرية على العراقيين ، فهو كان دائما واحة للديكتاتورية والقتل  قبل مجئ صدام ولازال كذلك بعد رحيله .

ودائما ما استحضرني السؤال لماذا ينتج التاريخ رجالا يصنعون النصر والهزيمة في آن مثل هتلر وستالين وصدام ولكننا لانتذكر سوى هزائمهم ؟وياتي الجواب  ان لكل الاشياء دائما نهايات ، ونهايات  المهزومين يكتبها المنتصرون  ف (ستالين )اضحى مجرد ديكتاتور في مناهج الغرب فقط لانه وقف في وجه امريكا في تغييب واضح لفكره وانسانيته ، ومثله حدث مع (هتلر) ، والان يحدث مع صدام،  فنذهب بعيدا ونعيش الهزيمة بدون ان  تسمح لنا كتب التاريخ ان نتذكر الانتصارات .

في التاريخ كان اهل الشام ، ولا زالوا، الاكثر عشقا واخلاصا ل (الحجاج بن يوسف)  ، الذي بغضه العراقيون وبغضهم ،بل انه كان يخاطبهم كما يخاطب اي زعيم في دول العالم الثالث شعبه : "انكم تقولون مقالة لا يمنعكم من اظهارها الا خوفكم لي"  اليوم سيظل اهل الشام الاكثر اخلاصا ل (صدام).

يا صدام ان حكومتنا بدون ان تستشيرنا اعتذرت للكويتيين لاننا اطلقنا اسمك على احد احيائنا ونحن بدون ان نستشير الحكومة نعتذر لك باسم الاردنيين  الاحرار مثل الحرة التي لا تأكل بثدييها  اما حكومتنا فلها ان تقع في احضان من يدفع اكثر ولها ان تبيع كرامتنا واراضينا لمن يدفع اكثر .

يا صدام انت (لينا) - لنا - والكرك لنا ،واحيائها وشوارعها لنا ، تركنا لكم شوارع الشميساني وعبدون والصويفية ودير غبار، سموها ما شئتم اما احيائنا فنحن من يسميها وليس الحكومة .

قبل ثمان وعشرين عاما صرخ ابن الكرك الشاعر احمد المجالي: "هذي فلسطينك الك ،هي الك ،صدر امك والكرك ،هي الك"، وحمل روحه على كفه ومضى شهيدا في لبنان ،وقبل ثلاث سنوات اطلق ابن الكرك الشاعر ماجد المجالي ،فاقد البصر، مالك البصيرة  قصيدته الشهيرة (القائد الضرورة).

هذه هي الكرك ،وهؤلاء هم الكركيون لا ثمنا لنا لاننا لا نباع في سوق النخاسة  ومواقفنا لا تتبدل تبعا للرقم الموجود في الشيك  نحن اردنيين لا يخشون الموت ولا سوط الجلاد ، لا يشتريهم مال ولا تخيفهم فاقة .

 الكرك هي التي اشعلت الثورة ضد الاتراك قبل مائة عام وهي التي  وقفت خلف المعانيين  عندما ثاروا على  زيد الرفاعي وهي التي استضافت سلطان الاطرش عندما ثار على الاستعمار وهي التي اطلقت شرارة ثورة الخبز وهي التي احيت ذكرى صدام وهي التي ستطلق شرارة ثورة الحرية في وجه الحكومات .

قبل ثلاثة اعوام شارك الدكتور محمد العوران في تأبين صدام حسين كان وزير التنمية السياسية حينها لم يثر الكويتيون لم يهج العراقيون كل شئ مضى بلا احتجاجات  فما الذي اختلف وما الذي جرى ليجعل حكومتنا تنقلب على رغبات الشعب وميول الشعب .   

امريكا تقدم لنا  مئات الملايين سنويا ونحرق اعلامها ونشتمها في مظاهراتنا  وما من احد في السفارة الامريكية رفع هاتفه او حشر انفه في شؤوننا ولم يجرؤ سفير اعظم دولة في العالم ان يخرج على صحافتنا ليقول ان رئيس الوزراء وعده بان  يضع للخارجين عن النهج الحكومي  حدهم .

سواء كانت علاقتنا جيدة او سيئة مع الكويت  فرواتبنا ثابتة لا تتغير واسعار نفطنا لا تتغير ، رضينا بالفقر والشقاء  لكننا لا نرضى بالاذلال فالاردني لم يولد باحثا عمن يدفع اكثر بل ولد وسيعيش باحثا عن كرامة مرغها الديجاتليون والكابتليون ب الوحل .

الكويت والكرك تتشابهان في الحرف الاول، لكن بينهما فرق،  الكويت تنتج النفط ،والكرك تنتج الانسان ، والنفط الى زوال ،والانسان خليفة الله على الارض ،يبقى للابد انسان ،لا سعر له ولا ثمن ،لا ترتيب له في البورصة  ، لا يذهب الى ارتفاع  او ينزل الى هبوط ،الانسان يبقى انسان، والنفط يبقى نفطا ،وهو لا محالة الى زوال.

الكرك كانت عروس الحروب الصليبيبة وصلاح الدين  كسر ارناط عندما كانت الكويت لا شئ والكرك هي حصن التجار وممرهم عندما كان في الكويت لا نفط ولا كانت الكويت ضمن الخريطة .

 والكرك تعني الحصن الكبير والكويت تعني الحصن الصغير فاي الحصنيين يجدر به ان يتبع الاخر ؟ الذي يملك المال بلا انسان، ام  الانسان بلا مال، لكم ان تختاروا، اما انا فقد اخترت : الانسان يجلب المال وابدا لم يكن المال قادرا على الاتيان ب الانسان .

3924f34b577fd5493c73d105613dcf6f آراء القرّاء (9)
 
يوم عالمي للمرأة و 364 يوما لإضطهادها
إبراهيم حامد مبيضين
كتب: إبراهيم حامد المبيضين - المنامة - -

في يوم المرأة العالمي نتذكر اننا نحتفل بيوم للمرأة و364 يوما لممارسة العنف ضدها ، ونتذكر اننا نحتفل بيوم للصحفيين ، ونمارس قتلهم وتشريدهم واعتقالهم بقية ايام السنة ، ونتذكر اننا نحتفل بيوم للشجرة ، وسنة كاملة الا يوما واحدا لاجتثاثها ..

وفي تقرير منظمة العفو الدولية نقرأ ان العنف في محيط الأسرة وخارجها ضد النساء والفتيات من جميع الأعمار والفئات الاجتماعية استمر في شتى أرجاء العالم. واستمر ازدهار الاتجار بالبشر، وخاصة النساء والفتيات اللائي يُرغمن على العمل بالدعارة، وقد تفشى هذا النوع تحديدا من الاتجار في أوروبا ، حيث قلب الديمقراطية والحقوق المدنية وحقوق الانسان.
 
كم بابا فتحت؟
عبد الله المغلوث
كتب: عبدالله المغلوث - لندن - -

دون أن أقصد تسببت في جريمة بأمريكا. فلم أفتح الباب لسيدة كبيرة في السن كانت تسير خلفي وأنا أهم بالخروج من باب مجمع تجاري. ارتطمت السيدة بالباب وتعثرت وتبعثرت أغراضها على الأرض دون أن تصاب بأي أذى. لكن خلال محاولتي مساعدتها في جمع أشلاء أكياسها سألني رجل أمن أن أرافقه إلى مكتب الإدارة في المجمع بصوت عال كالذي ينادي به اللصوص. ذهبت معه مرددا في نفسي: "اللهم لا أسألك رد القضاء ولكن أسألك اللطف فيه". وفور أن دخلت المكتب دار بيننا الحوار التالي، والذي بدأه بسؤال فظ: "هل لديك مشاعر؟". أجبته باقتضاب: "بالتأكيد". فرد ووجهه يفيض غضبا: "لماذا إذاً لم تفتح الباب للسيدة التي وراءك؟". رددت عليه قائلا: "لم أرها. فلا أملك عينين في مؤخرة رأسي". فقال وهو يبحث عن قارورة الماء التي أمامه ليطفئ النار التي تشتعل في أعماقه إثر إجابتي التي لم ترق له: "عندما تقود سيارتك يتوجب عليك أن تراقب من هو أمامك ومن خلفك وعن شمالك ويمينك. فمن الأحرى أن تكون أكثر حرصا عندما تقود قدميك في المرة المقبلة". شكرته على النصيحة، فأخلى سبيلي معتذرا عن قسوته، مؤكدا أن تصرفه نابع من واجبه تجاه أي شخص يبدر منه سلوكا يراه غير مناسب.

خرجت من مكتبه وأنا أهطل عرقا رغم أن درجة الحرارة كانت تحت الصفر وقتئذ في ولاية يوتاه بغرب أمريكا. كان درسا مهما تعلمته في سنتي الأولى في أمريكا عام 2000. فأصبحت منذ ذلك الحين أفتح الأبواب لمن أمامي وخلفي وعن يميني وشمالي. ومن فرط حرصي أمسكه لمن يلوح طيفه من بعيد في مشهد كوميدي تسيل على إثره الضحكات.

فتح الأبواب في المجمعات التجارية والمستشفيات والجامعات يعد سلوكا حضاريا ويعكس ثقافة تجيدها دول العالم الأول مما جعلها تقطن الصدارة، فيما نقبع في المؤخرة. لا أقصد فقط الأبواب الفعلية التي نعبرها في أماكننا العامة بل أيضا الأبواب الافتراضية التي تقطننا وتشغلنا. في يقظتنا وأحلامنا. باب الوظيفة وباب الترقية وباب الفرصة. هذه الأبواب التي يملك بعضنا مفاتيحها ومقابضها بيد أنها للأسف لا تفتح إلا لمن نحب ونهوى. لمن له منزلة في نفوسنا وقلوبنا، مما أدى إلى ارتطام وسقوط الكثير من الموهوبين، ممن لا حول لهم ولا قوة، أمام هذه الأبواب، متأثرين بجراحهم ومعاناتهم. فأبوابنا موصدة ومغلقة إلا أمام قلة قليلة لهم الحظوة والشفاعة وربما ليس لديهم أدنى الإمكانات للحصول على وظيفة معينة أو فرصة تتطلب مواصفات ومعايير محددة.

في حفل تخرج صديقي من جامعة مانشستر ببريطانيا العام الماضي تأثرت بكلمة الخريجين التي ارتجلها طالب سوداني حصل على درجة الدكتوراه في الهندسة. سحرتني كلمته القصيرة التي قال فيها: "لن أفسد فرحتكم بكلمة طويلة مملة. سأختزلها في جملتين. دكتور جون فرانك، شكرا لأنك فتحت باب مكتبك وعقلك لي. هذا الباب هو الذي جعلني أصعد هذه المنصة اليوم وأزرع حقول الفرح في صدر جدتي مريم".

قطعا، لا يرتبط السوداني صلاح كامل وأستاذه جون فرانك بوشائج قرابة وروابط دم. لكن الأخير آمن بمشروع طالبه فشرع له أبواب طالما اصطدم بها في وطنه وعدد من الدول العربية. يقول صلاح وهو يدفع عربة جدته التي جاءت إلى بريطانيا خصيصا لتتقاسم مع حفيدها الوحيد فرحته بالحصول على الشهادة الكبيرة: "الدكتور فرانك الوحيد الذي أصغى إلي. طفت دولا عربية كثيرة وجامعات عديدة ولم أجد أذنا صاغية".

إن مجتمعاتنا العربية تحفل بالأنانية وحب الذات. فتكاتفنا وتعاوننا وفتح الأبواب لبعضنا البعض سيثمر نجاحا غفيرا. يقول المفكر الفرنسي، لاروشفوكو: "الأنانية كريح الصحراء.. إنها تجفف كل شيء".

ثمة حل واحد يقودنا لإفشاء الإبداع وإشاعة النجاح وهو نكران الذات وإعلاء محبة الإنسان عاليا وتطبيقه في كل معاملاتنا. وليبدأ كل واحد منا بسؤال نفسه قبل أن يخلد إلى النوم: "كم بابا فتحت اليوم".

 إجاباتنا ستحدد إلى أين نتجه. فماذا ننتظر من مجتمعات مغلقة لا تفتح الأبواب... لاشك أنها تركض وراء السراب؟
 
قراءة في مذكرات صهيونية (1) الوطن في النفسية الصهيونية
زكريا النوايسة
كتب: زكريا النوايسة - العقبة - -

أعترف بداية أن الموضوع شائك ويحتاج إلى قراءات عديدة ومتنوعة ، ليستطيع من خلالها الكاتب أن يقف على أهم مراحل تاريخ اليهود قديما ، والكيفية التي أعتمدها فلاسفة الفكر اليهودي في العصور اللاحقة للخروج من مأزق الدين أو الأيدلوجيا الدينية إلى دائرة الأيدلوجيا القومية أو المزاوجة بينهما لتشكل أساسا للمطالبة بالوطن الديني والقومي في آن واحد.

قد يكون اليهود هم من القلائل الذين يتفردون بعدم انفصال الديني واللاديني في فكرهم السياسي ، فأهداف الأحزاب العلمانية لا يمكن أن تجد فيها ما يشير غالى تناقض واختلاف مع الأحزاب القومية والدينية إلا بمقدار التفاوت في الحماس لتحقيق الهدف ذاته، وبالتالي فإن ما نراه من تنازع واحتراب على السلطة في    ( إسرائيل ) ليس إلا سباقا للوصول إلى الهدف اليهودي المنشود بأسرع وقت وأقل خسارة.

    والحديث عن الصهيونية قديما أو حديثا ،ومحاولة الاقتراب    من العقل المؤسس لفكرة الوطن القومي والديني عند اليهود، لا يتأتى إلا من خلال دراسة متعمقة لمفهوم الوطن في النفسية اليهودية ، وبالذات في فكر وفلسفة بعض الشخصيات اليهودية التي كان لها الدور الأبرز في رسم معالم هذا الهدف على مدى سنــوات طويلــة،وتأثيـرهـــــــم الواضــح والمدروس فــي الأحداث العالميــة ، وبالذات منها المعاصـرة أو القريبــة زمنيــا كالثورة الفرنسية وإرهاصات سقوط الامبرطورية العثمانية بعد ذلك ، ومن ثم التشكيل السياسي الجديد للدول الأوروبية بعد الحرب العالمية الأولى ، وصولا إلى سياسة الأحلاف التي سبقت الحرب الكونية  الثانية التي رسمت خارطة العالم لسنوات طويلة.
    
فإن اقتنعنا بأن الأسباب الرئيسة في حدوث كارثة احتلال فلسطين تتمثل بالتأثير اليهودي في المجتمعات الغربية ودفعها قسرا إلى البحث عن حل لهم على حساب أي شعب ، إضافة إلى وجود العقل الانجليزي الممسك بجميع خيوط اللعبة والذي يمتاز بالدهاء والخبـث مقارنة مع هزال وسذاجـة النظام العربي الرسمي في حينه ، فإن من الضروري الإشارة أيضا إلى سبب لا يقل أهمية عما سبقه ، والذي يظهر من خلال التنظيم الدقيق الذي اعتمدته الحركة الصهيونيـة لتحديد وتحقيـق أهدافها بعيدا عن التشنجات الأيدلوجية،هذا التنظيم المؤسس على ركائز الفكر اليهودي، والذي يمكن الوقوف عليه من خلال كتب ومذكــرات بعض الرمــوز الذيــن كان لهـم دورا بــارزا في نشوء ( إسرائيل) .
 
  جاء في العهد القديم (سفر التثنية، الإصحاح العشرون):" وأما مدن هؤلاء الشعوب التي يعطيك الربّ إلهك نصيباً فلا تستبق منها نسمة ما، بل تحرّمها تحريما ً"ويبدو أن الدولة الصهيونية حريصة على التنفيذ الكامل لهذا النص التوراتي ، فسياسة الإحلال السياسي والاقتصادي والاجتماعي التي اتبعتها الصهيونية في مرحلة ما قبل الدولة وما بعدها ، هي خير دليل على أننا أمام سرطان يأبى المشاركة، وكذلك سياسة التهجير التي شهدتها الأرض المحتلة تشير هي بدورها إلى أن الأمر ممنهج ويسير وفق خطوات عقائدية يسعى إليها العلمانيون قبل المتدينين

 يقول هرتزل:" إني أعتبر أن الاضطهاد ضرورة من ضرورات الصهيونية، فاللاسامية فيها بعض عناصر التلهي القاسي والمنافسة التجارية والتعصب الموروث واللاتسامح الديني، ولكنني أجد فيها أيضاً الحاجة الملحة للدفاع عن النفس"وعند التمعن بمغازي هذا الطرح سنصل إلى نتيجة أن الصهيونية تمتلك الاستعداد والمبادرة لنشر الفوضى في كل مكان في العالم ،لتثير وتشيع عقدة الاضطهاد ( اللاسامية)،لتستجلب من خلالها التعاطف والدعم العالمي، وعلى وجه أخص منه التأييد الغربي للإسهام بإنشاء دولة الوعد الإلهي وحمايتها بعد ذلك.

 يُعدّ بن غوريون أول رئيس حكومة للدولة الصهيونية من أهم المنظرين لصهيونية ما بعد هرتزل ، ولعله الأكثر أهمية بإدخاله الصهيونية في مرحلة جديدة ، ابتعدت فيه عن شكل التنظيم البسيط الباحث عن دور ثانوي ، إلى شكل الدولة التي تسعى إلى فرض أجندتها في المنطقة، وبالرغم من الخلفية العلمانية لبن غوريون إلا أن النبوءة الدينية هي الأساس في رسم الوطن في نفسيته ، وهذا ما نستشفه من قوله:" إنّ الصهيونية تستمدّ وجودها وحيويتها وقوتها من مصدر عميق، عاطفي، دائم، مستقل عن الزمان والمكان، وقديم قدم الشعب اليهودي، هذا المصدر هو الوعد الإلهي، والأمل بالعودة".

  وعند جولدا مائير الوطن تمتد جذوره في الحلم التوراتي ،ولا يقبل المشاركة ، فهي لا تعترف بشعب إسمه الشعب الفلسطيني وتصر في مذكراتها على الإشارة بخبث إلى مصطلح اللاجئين العرب وليس الفلسطينيين : "ثم طفت بقطاع غزة الذي كان الفدائيون يشنون منه هجماتهم. وهناك رأيت اللاجئين العرب في حالة مؤسفة من الفقر والحاجة.. أولئك الذين أصر القادة العرب على إبقائهم في خيامهم وحياتهم المهينة لكي يجعلوا منهم قضية سياسية. في حين كان الواجب إعادة توطينهم في أي من دول الشرق الأوسط. وهي دول يتكلمون لغتها ويشتركون معها في التقاليد والدين".

  ونخلص من هذه الإشارة إلى قِدم المخطط الصهيوني الساعي إلى إلغاء حق عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى أرضهم التي احتلتها (إسرائيل)، والطرح المبكر ليهودية الدولة من خلال العمل على تذويب الهوية الفلسطينية العربية للأرض المحتلة وطمس أية معالم تشير إلى الوجود العربي في المنطقة.

 ولأن التوراة هي المحرك الأساس لفكرة الوطن في الفكر الصهيوني ، فلن ندهش من التصاق الصهاينة العلمانيون بهذه النبوءة التوراتية ، وهو ما نجده جليا في مذكرات موشيه دايان أثناء زيارته للقدس بعيد احتلالها:"وكان من أسبابي انجذابي إلى هذه المنطقة أنها قد ذكرت كثيرا في التوراة"
 
 أما نتنياهو فلم يبتعد عن المفهوم الذي تبنته الصهيونية لتحديد معالم الوطن الموعود ،فاليهود في نظره فقدوا كثيرا من الخصائص التي تمكنهم من العودة من جديد إلا خصيصة واحدة عليهم التأسيس والبناء عليها لتتحقق النبوءة التوراتية والصهيونية بقيام دولة (إسرائيـل) وهذه الخصيصـة يراهـا نتنيـاهـو فــي الدين اليهودي:" بعد أن فقد اليهود أرضهم وحكومتهم ولغتهم ووزعوا في أنحاء العالم، أصبح الدين الأداة الرئيسة للمحافظة على هويتهم وطموحاتهم القومية " وفي موقع آخر من كتابه "مكان تحت الشمس "ينقل نتنياهوعن أحد الحاخامات قوله:" أن الإقامة في أرض إسرائيل واجب ديني، مكلف به كل إنسان يهودي"وهذا النص وسابقه يوضحان ما تنطوي عليه نفسية نتنياهو من ارتباط وثيق بالوعد التوراتي والنبوءة العقائدية بعودة اليهود إلى (أرض الميعاد).

 والوطــن عـند نتنياهو متحرك غير ثابت حتى تتحقق كامل النبوءة ، ففلسطين التي تربض عليها (إسرائيل ) ليست هي الوطن اليهودي الكامل كما يراه ويحاول الإشارة إليه بوضوح في كتابه السابق : "تمتد الأردن على أربعة أخماس المنطقة التي خصصتها في حينه عصبة الأمم وطنا قوميا لليهود) "وفي موقع آخر من الكتاب ذاته يقول :" لا داعي لتحويل الأردن إلى"  دولة فلسطينية" فقد كانت هكذا منذ يوم ولادتها "، ويفهم من إقحام الأردن في هذين السياقين أن الصهيونية ونتنياهو أحد تلاميذها المخلصين تسعى إلى إلغاء حق العودة للاجئين ، وحل مشكلتهم على حساب الأردن تحت مبرر الأغلبية الفلسطينية ،وهي المعزوفة التي باتت تنظر إليها (إسرائيل)كأحد أهم أوراق المساومة والضغط.

ويقرر في موضع آخر من كتابه يقول : "يجب على إسرائيل أن تحتفظ لنفسها بحق المراقبة الديمغرافية،…كما يجب على إسرائيل أن تحتفظ بسيطرتها على المعابر الحدودية،…ويجب عليها أيضا العودة إلى مبدأ توطين اللاجئين الفلسطينيين في الأماكن التي يتواجـدون فيها حاليا؛ في جنوب لبنان، سوريا، والأردن، وغيرها،…وأخيرا على إسرائيل أن تبدأ فورا باتخاذ إجراءات كفيلة بضمان وحدة القدس تحت السيادة الإسرائيلية".

ويظهر لنا من رؤية نتنياهو لمفهوم الوطن أن الدولة الصهيونية تحرص على تسويق فكرة الأمر الواقع للوجود الصهيوني على الأرض الفلسطينية ،وأن على العرب أولا والعالم بعد ذلك التأقلم على وجود( إسرائيل) كدولة فاعلة في رسم وجه الشرق الأوسط الجديد ، وفي المقابل يجب على العالم أن يجد حلا للوجود الفلسطيني في الخارج على أن لا يكون ذلك في داخل الدولة الصهيونية ، ويوضح ذلك السعي المحموم لتفريغ المناطق المحتلة من سكانها الأصليين لإقرار مبدأ يهودية الدولة ، لقطع الطريق على الأصوات المطالبة بحق العودة إلى أرضهم المغتصبة.

 
 
جريدة الغد
ماجد الخواجا
كتب: د. ماجد الخواجا - عمان - -

أذكر جيداً كيف تم الترويج لجريدة العرب اليوم في منتصف تسعينيات القرن الماضي.. الله كم مضى من العمر-.. وكانت الرؤية بأن تصبح جريدة العالم العربي في الأردن وجريدة الأردن في العالم العربي.. وهي كانت حلم لمشروع جريدة مستقلة ومهنية من الطراز الرفيع.. لكن تم وأد هذا الحلم رسمياً وإدارياً ومالياً بسبب تضارب الرؤى والمصالح.. ثم جاءت الحرفية الإعلانية والترويجية لجريدة الغد التي واصلت وضع إعلانات جذابة وغامضة ومثيرة بشكلٍ جعل الواحد منا ينتظر مولوداً إعلامياً غاية في الاستقلالية والحرفية عالية الجودة.. وللحقيقة فقد كانت البدايات واعدة بمشروع صحفي ريادي يوائم بين الخبر والبزنس واحترام عقول الناس ويقدم الصورة الواقعية للمشهد الاجتماعي والسياسي والاقتصادي الأردني دون مبالغة وتهويل أو إنقاص وتهوين.. فكانت المسيرة والخطوات الأولى للجريدة تبشّر بنهضة صحفية ذات مهنية متقدمة، مع إظهار درجة من التنافسية المطلوبة بين الصحف اليومية من أجل الارتقاء والفلترة والتحسين المستمر.

 ومع مقدرة الغد على استقطاب عدد من الكتّاب الصحفيين الذين توزعوا بين الحداثي والليبرالي والمحافظ، بما يؤشر لموضوعية الطرح وشموليته في الجريدة.. وكان من ضمن ذلك مقالاً لرئيس التحرير يأخذ نوعاً ما صفة الحيادية الصحفية باعتباره يمثّل الجريدة بتنوعاتها وأطيافها، ولا يعبّر عن رأي شخصي باسمه الشخصي.

 لكن ومع مجيء الزميل موسى برهومة الذي أكد أنه سيدفع باتجاه زيادة المهنية والحرفية ومستوى الخطاب والحوار في الجريدة، فقد بدأت مقالاته المتناقضة تظهر في الصفحة الأخيرة والتي لا أريد الخوض في مستوى ما تتناوله أو مستوى الطرح أو اللغة أو الفكرة.. نعم أنا مع أي كاتب وأي تناول وأية فكرة أو طرح.

 لكن عندما يكون الحديث عن رئيس تحرير، هنا ينبغي التوقف برهةً لأنه لا يجوز الخلط بين الشخصي والرسمي.. لا يجوز استغلال السلطة والمساحة المتاحة لي كرئيس تحرير في الكتابة بآراء تبدو ذاتية جداً.. كما أنه لا يليق برئيس تحرير لجريدة موقرة استخدام تعابير هشّة قد نقبلها من الكاتب الساخر، لكنها غير مفهومة لكاتب يتبوأ رئاسة التحرير.. وهذه بعض العناوين والمحتوى لمقالات كتبها موسى برهومة:
 
عدد السنوات السعيدة في حياة "جبر.. "  ..

(( وكيلا يجرجرني "جبر" وحكايته إلى شجب سياسات حكوماتنا الرشيدة التي أفقرت البلاد والعباد، فإنني أعود إلى كوستاريكا.. إذن لا تلوموا "جبر" حين يختصر حياته بأربع كلمات واحدة منها يعفّ القلم عن ذكرها، مع أنها تصلح على نحو "يفش الغل" لشتم حالتنا، والبكاء على سنوات عمرنا الضائعة وغير السعيدة أبدا!))
"وين راحت المصاري"؟!

(( أنا شخصيا لا أدري على وجه اليقين "وين راحت المصاري"، ولربما أيضا رئيس الوزراء سمير الرفاعي لا يدري ذلك على نحو مؤكد وموثق. الرجل، أعني رئيس الحكومة، اعترف بأن الأوضاع صعبة،))

حرية قص الألسن

لا يليق ببلدنا أن يَسجن ناشطا لأنه قدم رؤيته الصادمة والمعاكسة لأشواق المجتمع، أو لأنه شكك في قدرات الأجهزة الأمنية، أو خدش كرامة الجيش أو أساء إلى تاريخه، على الرغم من أن من يرتكب هذه الأفعال يضع نفسه على الطرف النقيض من آمال شعبه ووجدان مواطني بلده. ورغم ذلك لا يتعين أن نهدد، بعد أن زججنا بالتل ومحادين في السجن، بقطع لسانيهما، لأننا، إذ نفكر في فعل ذلك، ننحدر إلى مزالق تهدد منجزنا الإنساني، ومسيرتنا المتسامحة التي قاد ركبَها الهاشميون في الأردن والذين لم يعرف عنهم أنهم أعدموا سياسيا، حتى لو كان انقلابيا، بل إن بعض هؤلاء الانقلابيين أضحوا وزراء ومسؤولين يقطر الوعيد والتهديد من أفواههم الملأى بالرغاء.

وبي حاجة ماسة للتذكير بعبارة فولتير، أحد أبرز مفكري عصر التنوير الأوروبي: "قد أختلف معـك بالرأي، ولكنني أدفع حياتي ثمناً لحقك في التعـبير عـن رأيك"، فهذه العبارة كثفت رؤى الإصلاح التي نقلت أوروبا من كهوف الظلام إلى عصور الأنوار والمدنية.

"لا ، تسك، ما بيزبط"!

جبر وحياته.. ووين راحت المصاري.. ولا تسك ما بيزبط.. عناوين لا تتناسب مع رئيس تحرير جريدة الغد..

لن أكرر ما قيل عن صدور عدد يحمل على الصفحة الأولى إعلاناً فيما ورد خبر رئيسي للملك في النصف الثاني من الصفحة.. لكن الحديث عن ذلك الكاريكاتير في ذات العدد وعلى الصفحة الأخيرة والذي يسخر بل يستهزئ فيه الرسّام من أحد الزعماء العرب بصورةٍ كان على رئيس التحرير برهومة أن يدرك عدم جدوى الحروب الدونكشوتية التي قد لا تسيء له شخصياً، إلا أنها تسيء لنا جميعاً..
 
لا تصافحوا خائني العراق
فؤاد وجاني
كتب: فؤاد وجاني - كولورادو - -

من مغرب خريطة العرب الى مشرقها ، ومن مهبط الوحي الى مسرى نبي الاسلام ،  قفزنا جميعا نشوة  صغارا وكبارا نساء وشيوخا على أنوار الصواريخ العراقية التي أضاءت سماء تل أبيب ، حسبناها نهاية عصور الظلام ، حسبناها نهضة عربية ، لاحت رؤوس الحراب العراقية  ولاراد لها سوى أمر الله، وأطلقنا حناجرنا المسدودة بفعل الحكومات العميلة خلف صدى الإذاعات العربية نردد بصوت فرد واحد : "أنا الشعب " .

كانت شمس ذلك الصباح  المتميز مغايرة غيورة حمراء منذرة مبشرة، توقفت الحركة، تعطلت المدارس ، أحسسنا أننا نتنفس لأول مرة ، نستطعم الهواء في صدورنا لأول مرة ، لم نجع ولم نظمأ لأول مرة ، ماحدث روى عقودا من عطش الكرامة ، ماحدث أشبع  قرونا من جوع النخوة .

وانطلق صوت صدام يرعد فرائص الدنيا ولايسكنها وهو يقول  بالحرف الواحد ليوفي بالنذر ، ولينبت في صدورنا شجرة الكرامة ويسقيها بصوت الإباء:  "والله لنخلي النار تاكل نص اسرائيل ، خلي كل واحد يعرف حدوده "  .

أصبحنا عراقيين منذ ذلك اليوم المشهود ، وتغنت الشوارع بأغنية أم كلثوم "بغداد ياقلعة الأسود ، يا كعبة المجد  والخلود ، يا جبهة الشمس للوجود " ، وذرفنا دمع العز والفخر ، وماأحلاه من دمع !

عيوننا تلك التي أطفأها ظلام الظلم  توهجت بريقا لتذرف دمع العز والفخر، أتصدقون ؟

ومالكم لاتصدقون أيها المؤمنون ، يامن تقرؤون كلام الله ، أم أنكم لاتقرؤون ، ماأحلاه من دمع !

حلمنا أننا نتدارس بجوار الجاحظ، ونتجول بشارع أبي نواس، وندعو لأبي حنيفة النعمان ، ونقتسم الصبر مع ذي النون ،  ونشارك إخواننا العراقيين لذة "التمن" ، ونشاطرهم سخونة خبز التنور ، وحلمنا أننا أبناء الوطن الواحد الذي لاتغيب عنه الشمس رغم أنف الكارهين .

وكلما حط بديارنا عراقي فتحنا له أذرعنا، وقدمناه عن أنفسنا  ، واستقبلناه بالورود  والقبل، وكأنه نبي الثورات على الخنوع . فقد كان اسم العراقي مرادفا للمجد يحمل الشمس بين عينيه ويحضن الموت بمنكبيه .

لم نحلم بيوم تدخل فيه الجيوش الغربية متحالفة مع  الخونة العملاء الى بغداد ، ليتسابق  على  مناصب السلطة  أولائك الذين يسمون أنفسهم بالمعارضة كالجرذان بل هم أنجس مكيدا .

ولم نحلم بيوم يحكم العراق فيه دستور يصوغه الصهاينة تلاميذ هنري كسينجر من نوح فيلدمان وبول بريمر مستمدين أحكامه من التوراة المحرفة .

بعد أيام ستنظم انتخابات أقرها دستور احتلال مكتوب بديموقراطية الرصاص ومسطر بلغة الدماء ،  وسيتوجه العراقيون ليدلوا بأصواتهم في صناديق انتخاب تملؤها رسوم خائنة ووجوه منافقة .

إنها انتخابات باطلة لاحر يقبلها ولاعقل يعقلها تقودها حكومة باطلة باطلة باطلة بالثلاث ارتمت في حضن العهر السياسي .

ما أتعس العملاء يوم يحصحص الحق ، فلا حليف يحترمهم ولا عراقي ينجدهم  .  وما أسعد الرجال مشانقهم مراجيح وجماجمهم تكتب التاريخ .
 
وهاتوا الدفوفَ، وهاتوا الطبولَ لعل الحكومةَ ترضى علينا
د. عبدالناصر هياجنه















كتب: د. عبدالناصر هياجنه - عمان - -

إلى زملائي أساتذة الجامعات الأردنية، استرضوا الحكومةَ، وغنّوا لها، "بلكي" هالرواتب تزيد!!.

وهاتوا الدفوفَ، وهاتوا الطبولَ
لعل الحكومةَ ترضى علينا
لنهتف باسم الحكومةِ تحيى
ونفدي الحكوماتِ إمّا حيينا
لعل الحكومةَ تحنو وتُعطي
تزيد الرواتب، تُبقي علينا
فكل الحكوماتِ قالت كلاماً
جميلاً يسرُّ، وراحت علينا،،
تروح وتأتي الحكوماتُ دوماً
ويبقى الكلام رصيداًَ لدينا
ولسنا نُطالب إلا بعدلٍ
وحقٍ نراه حلالاً علينا
كأن الزياداتِ حكرٌ لقومٍ
حلالٌ عليهم حرامٌ علينا
فهذا القروشُ لما لا تزيدُ؟
كأن الحكومةَ غضبى علينا
تعالوا لنضرب كل الدفوف
وكل الطبول ُنغني "الهجينا"
نردد تحيى الحكومةَ "عاشت"
لعل الرواتب تمشي الهوينا


 
 
دمشق و"قواعد اللعبة الجديدة"
عريب الرنتاوي
كتب :عريب الرنتاوي - عمان - -

تباينت القراءات واختلف المحللون في فهم ما جرى في دمشق خلال الأيام القليلة الفائتة: المحللون الإسرائيليون تحدثوا عن قمة لقادة "محور الشر"، تقرع طبول حرب مقبلة، وبعض رأى فيها اجتماعا استعراضيا يخفي من التباينات في مواقع الأطراف ومواقفهم، أكثر مما يدلل على وفاقهم وتوافقهم، أما بعض المحللين العرب فتحدثوا عن "مجلس حرب"، وآخرون (المحافظون الجدد) قدموا المسألة برمتها في صورة كاريكاتورية من نوع: أحمدي نجاد يوزع الأدوار والتكليفات على حلفائه وأتباعه ؟!.

في ظني أن ما جرى في دمشق، هو إعادة تعريف لـ"قواعد اللعبة" مع إسرائيل في المرحلة القبلة، هدفه الأول والأخير منع الحرب، وليس التجهيز لإشعالها، فالاجتماعات المكثفة بين قادة سوريا وإيران والمقاومتين اللبنانية والفلسطينية في دمشق، جاءت تتويجا لسلسلة من المواقف والخطوات التي صدرت عن هذه الأطراف، والتي أوحت بمجملها، بأنها بصدد "وضع قواعد جديدة للعبة".

لبنانياً، تضمن خطاب زعيم حزب الله السيد حسن نصر الله في ذكرى "القادة الشهداء" قبل أسبوعين، قواعد اللعبة الجديدة، إذ وضع مطار بن غوريون في تل أبيب مقابل مطار رفيق الحريري في بيروت، وأدخل الضاحية الجنوبية في صلب ميزان الردع المتبادل، بناية ببناية، مطار بمطار، مصفاة بمصفاة، مصنع بمصنع، مذكرا بما سبق أن تعهد به عندما قال بأن المواجهة المقبلة مع إسرائيل ستنتهي بهزيمتها و"ستغير وجه المنطقة".

سورياً، تضمنت تصريحات الرئيس السوري ومعاونيه (بالأخص وزير الخارجية)، القواعد ذاتها تقريبا: الحرب المقبلة إن اندلعت، ستكون مدن إسرائيل ساحة لها، والحرب المقبلة إن اندلعت من لبنان، فستشمل سوريا كذلك، وعلى "زعران" إسرائيل التوقف عن إطلاق التهديدات يمنة ويسرة.

إيرانياً، دخلت طهران على خط عملية "بناء قواعد اللعبة الجديدة"، أولاً بالقول بأنها ستكون طرفا في أي حرب مقبلة، وثانياً: بالتأكيد أن هذه الحرب ستنتهي بهزيمة إسرائيل، وثالثاً، وهذا أمر لافت للانتباه، دعوة الرئيس الإيراني شعب العراق لكي يكون جزءا من هذه المعركة، في سابقة استوقفت جميع المراقبين من دون استثناء.
ثمة رسالة واحدة مبثوثة في ثنايا مختلف المواقف التي تصدر عن هذه الأطراف مفادها: أنه من غير المسموح الاستفراد بطرف منها، وأن الحرب المقبلة إن هي اندلعت ستكون شاملة وذات طبيعة "استراتيجية فاصلة"، وستمتد لتشمل الجبهة الداخلية الإسرائيلية كذلك.

هي رسالة "ردعية"، ذات طبيعة دفاعية إن شئتم، توجهها أطراف لا مصلحة لها في إشعال فتيل حرب جديدة، حزب الله المنهمك في لملمة ذيول السابع من أيار 2008، والحفاظ على تجربة الوحدة الوطنية وتفادي استحقاقات القرارين 1559 و1701، وحماس المثخنة بجراح حرب إسرائيل وحصار مصر والأكلاف الهائلة لاستمرار الانقسام، وسوريا الفرحة بخروجها من عنق زجاجة الحصار وأطواقه، والمتجهة لقطف ثماره الاقتصادية والسياسية، وإيران المنقسمة على نفسها، المنهمكة بتثبيت دورها الإقليمي كجزء من الحل وليس كجزء من المشكلة.

 ما جرى في دمشق، ليس قرعا لطبول الحرب كما يظن البعض، بل رجع صدى لطبول حرب قرعت في تل أبيب، وما عاد ممكنا التظاهر بعدم سماعها، أو انتظار وقوع المحظور، هو الاستعداد للحرب لمنع اندلاعها من خلال التلويح بميزان رعب جديد، وإرساء قواعد مختلفة للعبة مع "زعران" إسرائيل.

هل ستفلح هذه الاستعدادات، وهل وصلت رسالة دمشق إلى من يعنيهم الأمر، هل ستفلح قواعد اللعبة الجديدة في ردع إسرائيل ووضع حد لغطرستها وعدوانيتها...أسئلة ستجيب الأشهر القادمة على البعض منها، فيما بعضها الآخر لن نعرف له جوابا إلا في ميدان القتال، وبعد أن تخرج المدافع عن صمتها.

 
    
 
ضوء أخضر عربي يجب أن يطفأ
نقولا ناصر
كتب: نقولا ناصر - فلسطين - -

لم يعد مقبولا عربيا أن يسوغ أي عدوان إسرائيلي جديد نفسه بضوء أخضر عربي فالحرب الكلامية سواء بين العرب أو بين الفلسطينيين يجب أن تتوقف) لقد نقلت واشنطن المواجهة الغربية التي تقودها مع إيران من الاشتباك الدبلوماسي إلى مرحلة فرض المزيد من "العقوبات"، وهي إذا كانت تجهد حاليا لكي تمنع دولة الاحتلال الإسرائيلي من الانفراد بهجوم على المنشآت النووية الإيرانية فإنها تفعل ذلك لأن أي هجوم كهذا سوف يستدرج مواجهة عسكرية مع إيران تهدد طهران بتوسيعها لتشمل الوجود والمصالح الحيوية الأميركية في المنطقة مما يعني جر واشنطن إلى مواجهة عسكرية مع إيران تختار تل أبيب وطهران، لا واشنطن، زمانها ومكانها

 
هل مقاطعة الانتخابات العراقية هي الرد على التدخل الإيراني؟
د. أحمد أبو مطر
كتب: د.أحمد أبو مطر - أوسلو - -

التطورات المثيرة التي يشهدها العراق بخصوص الانتخابات القادمة في مارس 2010  ، أثبتت بما لا يدع مجالا للشك بأن الساحة العراقية مخترقة حتى العظم من قبل العملاء الإيرانيين الذين يعملون علنا وصراحة باسم ولي عهدهم أحمدي نجاد وحكومة ولي فقيهه التي تفتخر علنا بأن نفوذها في العراق لا يمكن تجاوزه . إن كافة الأسس والمنطلقات الديمقراطية في كافة دول العالم لا تقبل شطب أي مرشح لانتخابات عامة أو استبعاده من هذه الانتخابات، لأن كونها انتخابات برلمانية تشريعية عامة ، فجمهور المنتخبين هو الحكم في نجاح أو رسوب أي مرشح، أي ان الجمهور هو الحكم وليس أية لجنة للإشراف على الانتخابات أيا كانت تسميتها وخلفيتها . هذه المعايير هي المتبعة في العالم الديمقراطي المتحضر، أما في العراق الحالي بعد الإطاحة بنظام صدام حسين ، فقد أصبحت المعايير المتبعة تابعة ومنطلقة من أجندات القوى المؤثرة والمتلاعبة بشؤون الساحة العراقية،  خاصة نظام الملالي في إيران الذي يفتخر علنا بأن عملاؤه هم المسيطرون على الحكومة العراقية ، ويأتمرون علنا بأوامر أحمدي نجاد ، وإلا أية معايير تعطي أحمدي نجاد الحق في التدخل في الشؤون العراقيية ، عبر تصريحه المنفر المستدعي لكافة العداوات والأحقاد ، عندما صرّح يوم الخميس الموافق الحادي عشر من فبراير 2010 ، رفضه العلني لعودة البعثيين ومشاركتهم في الانتخابات القادمة ، وأعلن رفضه لمحاولات الأمريكيين إعادة البعثيين للمشاركة في الحياة الساسية العراقية.
 
تجاوب عملائه في العراق فورا

وكانت ما تسمى ظلما وافتراء "هيئة المساءلة والعدالة" قد قررت استبعاد 14 كيانا سياسيا من خوض الانتخابات البرلمانية القادمة تشمل قوائمهم حوالي 500 اسما ، أبرزها قائمتا صالح المطلك و نهرو عبد الكريم ، ومن ضمن الأسماء المحظورة صالح المطلك وظافر العاني . ومن المعروف أن صالح المطلك يترأس الجبهة الوطنية للحوار التي كانت قد شكلت مع "حركة الوفاق الوطني بزعامة إياد علاوي ، ما عرف باسم" الحركة الوطنية العراقية" في أكتوبر من عام 2009 ، وانضم إليها لاحقا طارق الهاشمي نائب رئيس الجمهورية وكتل عراقية أخرى. اي أن صالح المطلك وظافر العاني لا يمثلان شخصيهما فقط بل قطاعات وشرائح واسعة من الشعب والفعاليات السياسية العراقية ، مما يعني أن استبعادهما ظلم لهذه الشرائح وفتح واسع للطريق أمام ممثلي ومتعاوني النظام الإيراني . ومن المعروف أن ما تسمى "هيئة المساءلة والعدالة بمسؤوليها أحمد الجلبي وعلي اللامي ، ليس سرا أنّ الجلبي تحديدا  علاقته بنظام الملالي ليست مسألة سرية ، ويعترف بها الأمريكان الذين لديهم من الاثباتات بأنه يوصل دوما أسرارا ووثائق عراقية لأسياده الإيرانيين.

هدايا لإيران

لذلك كان تصريح ظافر العاني زعيم تجمع المستقبل و المشمول بمنع خوض الانتخابات ، هو أفضل تعبير عن هذه الإجراءات التعسفية اللاديمقراطية والإيرانية بامتياز ، إذ صرّح قائلا: " إن قرار استبعادنا من الانتخابات جاء كهدية للرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد بمناسبة ذكرى الثورة الإيرانية". ومن المعروف أن أحمدي نجاد طالب في خطابه في الحادي عشر من فبراير في ذكرى الثورة الإيرانية باستبعاد البعثيين من الانتخابات ، وعلى الفور جاءه قرار الهيئة التي يرأسها أحمد الجلبي . وصدق العاني في تصريحه : " شرف لي أن يجتثني أحمدي نجاد وأحمد الجلبي. لا يعقل ان يجتثني الجلبي الذي اجتثته الجماهير خلال الانتخابات السابقة ". والدليل على صحة ذلك أنّ أحمد الجلبي كان قد سرّب أخبار استبعادهم من الانتخابات قبل تسلمهم أي إشعار من الهيئة المذكورة ، وقد كان ظافر العاني صادقا في قوله " إن القرار الأخير ليس قضائيا بل جاء سياسيا ، من أجل قتل المشروع الوطني العروبي في البلاد " ، وإذا كان البعض من أنصار النظام الإيراني يتحجج بأن قرارات الهيئة التمييزية نهائية وملزمة ، فإذن " لماذا تراجعت عن قرارها بالسماح للمرشحين خوض الانتخابات ؟" كما تساءل العاني؟.

رفض عارم للقرارات والتدخلات الإيرانية

لذلك فإن ردود الفعل العراقية على قرارات الإبعاد هذه جاءت عارمة ومن مختلف أطياف الشعب العراقي ، وفي مقدمتها فرج الحيدري رئيس المفوضية العليا المستقلة للانتخابات الذي أعلن في الثالث عشر من فبراير 2010 "أن المفوضية لم تتسلم أي كتاب رسمي بشأن إبعاد مرشحين عن الانتخابات أبعدتهم الهيئة التمييزية " ، ورجح "وجود تسريبات من هيئة المساءلة والعدالة أو الهيئة التمييزية بشأن المبعدين، لا سيما فيما يخص المطلك والعاني ". أما إياد علاوي رئيس الوزراء العراقي السابق فقد طالب " بالسماح للمرشحين المحظورين بالمثول شخصيا أمام اللجنة ، وليس مراجعة أوراقهم ترشيحهم فقط ". وحذّر علاوي من نتائج لا تحمد عقباها إذا استمر مستوى التصعيد السياسي الحالي ،. إن الدول لا تبنى بالمغامرات الانتخابية ، وما يحدث مجازفة بكل العراق وليس بالانتخابات وحدها ".

وكذلك الرئيس العراقي

جلال الطالباني يشكك في قانونية قرارات هيئة المساءلة والعدالة ، إذ أعلن في مؤتمر صحفي أنه توجه بسؤال للقاضي مدحت المحمود رئيس المحكمة الاتحادية بموجب كتاب رسمي عن شرعية المساءلة والعدالة ، التي قررت منع مئات المرشحين من خوض الانتخابات بتهمة الانتماء إلى حزب البعث المنحل ". ومن المهم التذكير بأن مجلس النواب العراقي لم يقرّ حتى الآن تشكيلة الهيئة رغم موافقته على قانونها الخاص  في الثاني عشر من يناير 2008 ليحل مكان ما سمّي "قانون اجتثاث البعث " آنذاك ، أي أنه رغم مرور أكثر من عامين فمجلس النواب العراقي لم يصادق على تشكيلة هيئة المساءلة والعدالة، مما يعني أنها نفسها هيئة بحاجة للمساءلة لأن قراراتها الأخيرة بعيدة عن العدالة.
هل كل البعثيين صدّاميين؟

إن تعسفية ولا شرعية قرارات هيئة المساءلة والعدالة تبدو جلية واضحة من الإجابة على هذا السؤال المنطقي: هل كل البعثيين صدّاميين؟. لا يشك عاقلان أو يجادلان في حجم الجرائم التي ارتكبها صدام حسين بحق الشعب العراقي عربا وأكرادا ، إلا أن الإنصاف يقتضي الإقرار بأن ليس كل البعثيين مسؤولين عن هذه الجرائم، فمتى كان صدام يعود لهيئات الحزب وقواعده في اتخاذ قراراته واعتمادها وتنفيذها ؟ وهل ننسى أن نسبة عالية من المنتمين لحزب البعث كانوا مجرد موقعين على طلب الانتساب خوفا من بطش صدام وأجهزته، وقد خبرت هذه المسألة شخصيا أثناء عملي مدرسا في جامعة البصرة ( 1981 – 1982 ) ، حيث تفاجأت أن زملاء قدامى لي كانوا معروفين بانتمائهم للحزب الشيوعي العراقي، وأجبروا على التوقيع على استمارات الانتساب لحزب البعث ، وفعلوها كي لا يكون مصيرهم القتل بدون أية محاكمة أو مساءلة. وهل ننسى مئات البعثيين من الكوادر المتقدمة التي قتلها صدام بيده؟ من ينسى أعضاء القيادة القطرية السبعة عشر الذين قتلهم صدام في اجتماع رسمي بتهمة العمالة للبعث السوري؟ تصوروا بعثي عراقي يعمل عميلا للبعث السوري ؟ هل هذا يوجد في أي منطق سوى فوهة مسدس صدام حسين ؟  وماذا فعل البعثي المتقدم في مركزه اللواء الطيار محمد مظلوم الدليمي كي يقتله صدام حسين عام 1995 ؟ ومن وزراء خارجيته قتل صدام: ناصر الحاني عام 1968 ، وعبد الكريم الشيخلي عام 1980 ، ومرتضى الحديثي عام 1980 . ومن وزراء دفاعه قتل حماد شهاب عام 1973 ، و عدنان خير الله عام 1989 . ومن مدراء أمنه العام ومخابراته قتل صدام: ناظم كزار عام 1973 ، و اللواء حامد الورد عام 1988 ، واللواء فاضل البراك عام 1993 ، والفريق طه الأحبابي عام 1996 ، والعميد إبراهيم الدليمي عام 1995 . والمثير لضحط كالبكاء أن من ضمن من قتلهم صدام من البعثيين غدرا إثنان من عشيرة الدليمي ، وكان محاميه في سجنه بعد اعتقاله من قبل القوات الأمريكية هو المحامي خليل الدليمي. وبالتالي فليس كل البعثيين صداميين فقد ذاقوا من ويلاته وقتله وفوهة مسدسه ما لا يقل عن مكونات الشعب العراقي الأخرى من عرب وأكراد.

وهذا ما دفع الرئيس العراقي

مام جلال الطالباني أن يصرّح تعقيبا على استبعاد بعض العراقيين من الانتخابات القادمة " لا نستطيع أن نظلم هؤلاء الإخوة بجريرة صدام حسين ". مؤكدا : أن هناك مئات ألالاف ممن أرغموا على تسجيل أسمائهم في الحزب " ، وللعلم فمنهم العديد من الأكراد ، أي مواطن هويته القومية كردية ويرغموه على الانتساب لحزب البعث العربي القومي. وقد قال الرئيس طالباني أيضا "  اتصلت بصالح المطلك زعيم كتلة جبهة الحوار الوطني ، وأخبرته بأنّ لديّ شهادة له، فأجاب لا تقلها دعها لوقتها. لذا فأنا لا أستطيع أن أسميه بعثي صدامي بل بعثي . لا أعارض في مشاركة بعض أعضاء حزب البعث في الانتخابات ، بل أؤيد ذلك كما لا أعارض اشراك البعثيين غير الصداميين في كل مجالات الحياة ".

وكذلك المسؤولون الرفاق الأمريكان،

فهم يجرون مباحثات واتصالات مع البعثيين الذين لا يمكن تجاوزهم في أية عملية سياسية في العراق ، ومتطلبات الديمقراطية تفرض على الأمريكان ذلك ، فليس مجرما كل من انتمى للبعث في زمن صدام كما وضحنا ، والدليل على ذلك أن السفير الأمريكي الرفيق كريستوفر هيل ( وهو بالمناسبة غير بعثي ) ، قد أعلن صراحة أن شطب بعض المرشحين من الانتخابات لم يتم حسب معايير شفافة . وكذلك قائد القوات الأمريكية في العراق الرفيق الجنرال ريموند أوديرنو فقد أعلن بأن علي اللامي وأحمد الجلبي من هيئة المساءلة والعدالة لهما ارتباطات بطهران ويتم التنسيق بينهما حول الانتخابات، وأنّ الجلبي واللامي ثبت اجتماعهما في طهران بأحد مساعدي قائد فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني ، وبالتالي فإن قرار استبعاد البعثيين من الانتخابات القادمة في مارس 2010 هو قرار إيراني ، أعلن عنه صراحة أحمدي نجاد ، وينظّر له ويصدر قرارت بشأنه عملاؤه العلنيين في العراق .

رفض عراقي وعالمي لهكذا انتخابات

إن حجم بيانات وتصريحات الرفض العراقي لهذه الانتخابات الإيرانية في العراق من الصعب إحصاؤها ، فقد أصدرت هذه البيانات الرافضة الشاجبة للتدخل الإيراني في الشأن العراقي عشرات من الأحزاب والشخصيات السياسية وشيوخ العشائر، ومنها مجلس عشائر الجنوب الذي يمثل 77 عشيرة عراقية ، وأكثر من 400 شخصية من المحامين والحقوقييين والأساتذو العراقيين، وحوالي 50 حقوقيا عربيا من عدة أقطار عربية ، ولا يمكن نسيان رفض الشخصيات الدينية العراقية المهمة مثل السيد إياد جمال الدين والشيخ أحمد أبو ريشة اللذين أدانا اقصاء مرشحين وطنيين عراقيين . وقد أصدرت حوالي 21 لجنة برلمانية من دول كبرى في العالم مثل الولايات المتحدة ، فرنسا، بريطانيا، ألمانيا، أيطاليا ،النرويج، السويد، كندا، هولندا، الدانمارك، وأستراليا، بيانات شجب لعملية سير الانتخابات العراقية بهذه الآلية الإقصائية التي لا تخدم سوى المشروع الإيراني التخريبي في العراق .

المسؤولية الأمريكية

ورغم انسحاب القوات الأمريكية من المدن العراقية ، إلا أن السلطات الأمريكية في العراق تتحمل مسؤولية دولية عما يجري في العراق بناءا على قرارات مجلس الأمن رقم 1546 و 1770 ، مما يحمل المسؤولين الأمريكيين مسؤولية رعاية العملية السياسية حسب الأصول الديمقراطية المعمول بها في الولايات المتحدة الأمريكية ، وهذه مسؤولية أية جهة محتلة حسب قرارات مجلس الأمن برضى أمريكا ذاتها التي تملك حق النقض فيه حول هذه القرارات ، وإلا ستترك الولايات المتحدة العراق بكامله لقمة سائغة لاحتلال ونفوذ إيراني لا يوجد أسوأ منه في العالم ....وأقولها بصراحة كما سمعتها من وطنيين عراقيين ذاقوا الأمرين على يد صدام ونظامه : إن تطورات الأوضاع في العراق لصالح الامتداد والنفوذ الإيراني ستجعل غالبية العراقيين يترحمون على أيام صدام حسين !!.

0cc856dceefbd86b21327032dc26bb8fwww.dr-abumatar.com
 
دم في العيد
فرانسوا باسيلي
شعر : فرانسوا باسيلي  -نيويورك --

المشهد:

في ليلة عيد الميلاد الشرقي في السادس من يناير 2010 اطلقت مجموعة من المسلحين النار علي جموع الخارجين من كنيسة في بلدة نجع حمادي بصعيد مصر فقتلوا ستة من المسيحيين ورجل أمن مسلم وجرحوا عشرات آخرين.

علي مدي ثلث قرن أو يزيد وقعت عشرات من حوادث العنف المماثلة إذ تضافر الجهل والفقر والفساد والتطرف لإذكاء فتنة طائفية مظلمة بين الأقباط والمسلمين في مصر بعد تعايش دام 14 قرناً  - فماذا عسي أن يقول الشعر وقد خضبه الحزن علي وطن كان، وكنانة ستكون دائماً !

وهل يمكن أن يكون ذلك بعيداً عما جري للمسيحيين في العراق علي يد اخوتهم في الوطن- وما جري للسنة والشيعة ضد بعضهم - وما جري ويجري في فلسطين - كل متوهماً أنه يتقرب للرب بالدم -في عنف دموي مدمر للجميع؟

هل يمكن أن يكون هذا الشعر إلا نزفاً علي كل ضحايا المذابح التي يرتكبها  بشر ضد بشر لمجرد إختلاف الدين أو المذهب أو الجنس أو الهوية؟

دم في العيد

منحدر

ليروي وردك المطروح في الطرقات

وفؤوس قطاع السبيل

يا مصر هل عطش النخيل

فسقيته من قلبك المذبوح في الغيمات؟  

يا مصر من أي الجهات

تعدو أساطير تطاردني

وتطعنني

فأنزف ما تيسر من مواويل

وأجمع ما تبعثر من حكايات؟

دم: هل سال من أكباد أولاد

وقفوا أمام كنيسة في العيد

وتبادلوا التقبيل

فتساقطوا جثثاً علي العتبات؟

يا مصر كم يكفيك من هذي القرابين

كي يتقدس القدوس

وتمتلئ الساحات؟

دم : هل سال من جسد العروس

تزف دون عريسها؟

فبأي دم

يقطر المنديل؟

هل هذه في الليل زغردة البنات

أم ولولات أرامل

أجسادهن تشققت 

يطلقن أفراخ العويل؟

دم : هل سال من جنبيك يا مصر للنيل؟

أم من ذبيح سابح فوق الفرات؟

أم من جريح في الجليل

ما أسعفته المعجزات؟

*    *    *

دم الصلوات نهر في الأعالي

وعلي الأرض المذابح

والمدائح

من أي أبواب الجحيم

تعود يائسة

صلوات هذا الجيل؟

تهوي علي أفواههم مرتدة

جمراً يسيل

عادت محملةً بصراخ من سقطوا

علي أيدي الذين توضأوا بالدم

صلوا لمن؟

أفيسمع الله الرحيم لهم؟

وعلي سواعدهم

حملوا القتيل على القتيل؟

ذبحوا الحمام

فلا رسائل من ذويهم كي تعاتبهم

ولا في وحشة الليل

يهدهدهم هديل

صلوا لمن؟

ردت بضاعتهم لهم

ما أبهظ الثمن الذي دفعوه

من أرواحهم

سقطت محبتهم

فماذا في أياديهم لديهم من بديل؟

غير الغصون

أفيغرسون الغصن سيفاً

في بريء الروح

كي يشفوا الغليل؟

فبأي قلب يمزجون

شهقات حفل القتل

بالترتيل!

*  *  *

ليل من الأهوال مكتوب بأيديهم

علي أوجه من فروا إلي قصب القري

واسترحموا بدراً تأمل ذعرهم

نظروه مصلوباً علي سعف النخيل

دم الأيات

مسكوب علي السموات

يصبغها ويقطر من يدي

أمن سور من القرأن

هذا النزف في جسدي

أم الانجيل؟

وبأي كف أمسح الصرخات

عن روح مرفرفة

صعدت لباريها لتشكو

ما أتاه شقيقها قابيل

أأكفكف الدمعات

عن أشجار هذي الأرض

أم أحجارها؟

وبأي منديل

سأجفف الألام عن أثمال من رقدوا

وأجمل الأيام في عين مزججة

راحت تحدق في أحداق قاتلها:

ماذا بهذا البئر

من ماء الأسي

والمستحيل!

*  *  *

من أي عهد في القري

يتدفق النيل؟

فاضت دمائي من سواقيه التي

تنعي الذين أحبهم

ما با لهم ما بادلوني

غير حبهم القليل

أو كفكفوا هذي المدامع

ما با لهم ضربوا عصافير المياه

بحجارة من روحهم

وبنوا جدارا هائلا

فمسافة بين الكنائس والجوامع

ومسافة بيني و بين الله!

*  *  *

من أي قلب أخرج الجثث التي

عكفت طوال الليل

تستعصي علي جسدي

ولا تبغي الرحيل

- هل جعت يا ولدي؟

 أتحب لحم أخيك ميتاً؟

أعطشت يا ولدي؟

لولا جفاف العين

كنت ذرفت الدمع تشربه

ماذا ستشرب بعد هذا اليوم

غير دم الأصيل!

أسقطت يا ولدي؟

في أرض مصر

فأغمضت عينيك إيزيس

وسقتك من نهد السماء السلسبيل؟

هل استشهدت مجاناً ؟

وتبددت قرباناً؟

وتمددت عرياناً بغير كفيل؟

وأنا وقفت هناك

بين القاتل المقتول

والجسد النحيل

ووقفت بين قتيلهم وقتيلنا

فمن أمد له يدي؟!

ولا يقوم - فمالذي يجدي!

وبمن ألوذ؟ وتحت أي سحابة

أبكي وأستجدي!

وبمن أعوذ

وقد هوي ولدي علي ولدي

بغليل فأس مزقت كبدي!

*    *    *

هل أغلق الله الجميل سماءه

عن قبح هذي الأرض؟

كيف أخر بين يديك أركع

كي أصلي!

وأين أفر من أهلي؟

ولمن سأشكو حال هذا الجيل؟

كلهم موتاي من زمن طويل

جاءت خيول الموت تطلبهم وتطلبني

فيختلط الصهيل مع الصهيل

ومشيت من موت إلي موت

من ضفة النهر إلي الوادي

هل هذه مصر التي في خاطري؟

والنهر؟ هل هذا هو النيل؟

هل هذه حقاً بلادي؟ 

أسمع الأرض تئن

هذا نزيف دم الوطن

ودبيب أقدام الضحايا

جرجروا الأجساد من جيل لجيل

هذي البلاد حملت من ماتوا لها

وحملت من ماتوا بها

وضربت في الليل الطويل بلا دليل

هذي البلاد تظل عاشقة

وأنا أظل عشيقها

وتظل قاتلةً

وتظل مائلةً

علي جسدي

وأنا القتيل.  

 
<< البداية < السابق 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 التالى > الأخير >>

النتائج 1 - 14 من 1016


كاريكاتير


غير مباشرة


قميص صلاح الدين


إنتخابات عراقية


مغادرة


نووي

آخر صورة


طائرة السوخوي SU-34 الروسية 5

من أقوالهم

إن لم يكن للمشكلة حل، فهي ليست مشكلة، بل حقيقة. ولا يجب أن نجد حلاً للحقيقة، بل يجب التعايش معها.

شمعون بيريز